يقال ضَرَبْت إِياك ، وكذلك ضَرَبْتهم ( 1 ) لا يجوز أَن تقول ضَرَبْت إياك وزَيْداً أَي وضَرَبْتُك ، قال : وأَما التحذير إذا قال الرجل للرجل إِيَّاكَ ورُكُوبَ الفاحِشةِ ففِيه إضْمارُ الفعل كأَنه يقول إِيَّاكَ أُحَذِّرُ رُكُوبَ الفاحِشةِ .
وقال ابن كَيْسانَ : إذا قلت إياك وزيداً فأَنت مُحَذِّرٌ مَن تُخاطِبه مِن زَيد ، والفعل الناصب لهما لا يظهر ، والمعنى أُحَذِّرُكَ زَيْداً كأَنه قال أُحَذِّرُ إِيَّاكَ وزَيْداً ، فإيَّاكَ مُحَذَّر كأَنه قال باعِدْ نَفْسَك عن زيد وباعِدْ زَيْداً عنك ، فقد صار الفعل عاملاً في المُحَذَّرِ والمُحَذَّرِ منه ، قال : وهذه المسأَلة تبين لك هذا المعنى ، تقول : نفسَك وزَيداً ، ورأْسَكَ والسَّيْفَ أَي اتَّقِ رَأْسَك أَن يُصِيبه السَّيْفُ واتَّقِ السَّيْفَ أَن يُصِيبَ رَأْسَك ، فرأْسُه مُتَّقٍ لئلا يُصِيبَه السيفُ ، والسَّيْف مُتَّقًى ، ولذلك جمعهما الفِعْل ؛ وقال :
فإِيَّاكَ إِيَّاكَ المِراءَ ، فإِنَّه * إلى الشَّرِّ دَعَّاءٌ ، وللشَّرِّ جالِبُ
يريد : إِيَّاكَ والمِراء ، فحذف الواو لأَنه بتأْويل إِيَّاكَ وأَنْ تُمارِيَ ، فاستحسن حذفها مع المِراء .
وفي حديث عَطاء : كان مُعاويةُ ، رضي الله عنه ، إذا رَفَع رأْسَه من السَّجْدةِ الأَخِيرةِ كانَتْ إِيَّاها ؛ اسم كان ضمير السجدة ، وإِيَّاها الخبر أَي كانت هِيَ هِيَ أَي كان يَرْفَع منها ويَنْهَضُ قائماً إلى الركعة الأُخرى من غير أَن يَقْعُد قَعْدةَ الاسْتِراحة .
وفي حديث عمر بن عبد العزيز : إيايَ وكذا أَي نَحِّ عنِّي كذا ونَحِّني عنه .
قال : إِيّا اسم مبني ، وهو ضمير المنصوب ، والضمائر التي تُضاف إليها من الهاء والكاف والياء لا مَواضِعَ لها من الإِعراب في القول القويّ ؛ قال : وقد تكون إيَّا بمعنى التحذير .
وأَيايا : زَجْرٌ ؛ وقال ذو الرمة :
إذا قال حادِيِهِمْ : أَيايا ، اتَّقَيْتُه * بِمِثْل الذُّرَا مُطْلَنْفِئاتِ العَرائِكِ
قال ابن بري : والمشهور في البيت :
إذا قال حاديِنا : أَيا ، عَجَسَتْ بِنا * خِفَافُ الخُطى مُطْلَنْفِئاتُ العَرائكِ
وإياةُ الشمسِ ، بكسر الهمزة : ضَوْءُها ، وقد تفتح ؛ وقال طَرَفةُ :
سَقَتْه إِياةُ الشمْسِ إِلا لِثاتِه * أُسِفَّ ، ولم تَكْدِمْ عَلَيْه بإِثْمِدِ
فإن أَسقطت الهاء مَدَدْت وفتحت ؛ وأَنشد ابن بري لمَعْنِ بن أَوْسٍ :
رَفَّعْنَ رَقْماً علَى أَيْلِيَّةٍ جُدُدٍ ، * لاقَى أَيَاها أَياءَ الشَّمْسِ فَأْتَلَقا
ويقال : الأَياةُ لِلشَّمْس كالهالةِ للقمر ، وهي الدارة حولها .
با : الباء حرف هجاء من حروف المعجم ، وأَكثر ما تَرِد بمعنى الإِلْصاق لما ذُكِر قَبْلها من اسم أَو فعل بما انضمت إليه ، وقد تَرِدُ بمعنى المُلابسة والمُخالَطة ، وبمعنى من أَجل ، وبمعنى في ومن وعن ومع ، وبمعنى الحال والعوض ، وزائدةً ، وكلُّ هذه الأَقسامِ قد جاءت في الحديث ، وتعرف بسياق اللفظ الواردة فيه ، والباء التي تأْتي للإِلصاق كقولك : أَمْسَكْت بزيد ، وتكون للاستعانة كقولك : ضَرَبْتُ بالسيَّف ، وتكون للإِضافة كقولك : مررت بزيد .
قال ابن جني : أَما ما يحكيه أَصحاب الشافعي من أَن الباءَ للتبعيض فشئ لا يعرفه أَصحابنا ولا ورد به بيت ، وتكون للقسم كقولك : بالله لأَفْعَلَنَّ .
وقوله
هامش
( 1 ) قوله [ وكذلك ضربتهم إلى قوله قال وأما الخ ] كذا بالأصل .