تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
تعالى : أَولم يَرَوا أَن الله الذي خَلَقَ السمواتِ والأَرضَ ولم يَعْيَ بخلقهن بقادرٍ ؛ إنما جاءَت الباء في حَيِّز لم لأَنها في معنى ما وليس ، ودخلت الباءُ في قوله : وأَشْرَكُوا بالله ، لأَن معنى أَشرَكَ بالله قَرَنَ بالله عز وجل غيره ، وفيه إضمار . والباء للإِلْصاق والقِرانِ ، ومعنى قولهم : وَكَّلْت بفلان ، معناه قَرَنْتُ به وَكيلاً . وقال النحويون : الجالِبُ للباء في بسم الله معنى الابتداء ، كأَنه قال أَبتدئ باسم الله . وروي عن مجاهد عن ابن عمر أَنه قال : رأَيته يَشْتَدُّ بين الهَدَفَيْن في قميص فإذا أَصاب خَصْلةً يقول أَنا بها أَنا بها ، يعني إِذا أَصاب الهَدَفَ قال أَنا صاحِبُها ثم يرجع مُسكِّناً قومه حتى يمُرَّ في السوق ؛ قال شمر : قوله أَنا بها يقول أَنا صاحِبُها . وفي حديث سلمة بن صَخْر : أَنه أَتى النبي ، صلى الله عليه وسلم ، فذكر أَن رجلاً ظاهَرَ امرأَتَه ثم وقَع عليها ، فقال له النبي ، صلى الله عليه وسلم : لَعَلَّكَ بذَلِك يا سلَمةُ ؟ فقال : نَعَم أَنا بذَلِكَ ؛ يقول : لعلك صاحِبُ الأَمْر ، والباء متعلقة بمحذوف تقديره لعلك المُبْتَلى بذلك . وفي حديث عمر ، رضي الله عنه : أَنه أُتِيَ بامرأَةٍ قد زَنَتْ فقال : مَنْ بِكِ ؟ أَي من الفاعِلُ بكِ ؛ يقول : مَن صاحِبُك . وفي حديث الجُمعة : مَن تَوَضَّأَ للجُمعة فبِها ونِعْمَتْ أَي فبالرُّخصة أَخَذَ ، لأَن السُّنة في الجمعة الغُسلُ ، فأَضمر تقديره ونِعْمَت الخَصْلَةُ هي فحذَف المخصوص بالمدح ، وقيل : معناه فبالسُّنْة أَخذَ ، والأَوَّل أَوْلى . وفي التنزيل العزيز : فسَبِّحْ بحَمْدِ رَبِّك ؛ الباء هَهُنا للالتباس والمخالطة ، كقوله عز وجل : تَنْبُتُ بالدُّهن أَي مُخْتَلِطَة ومُلْتَبِسة به ، ومعناه اجْعَلْ تَسْبِيحَ الله مُخْتَلِطاً ومُلْتَبِساً بحمده ، وقيل : الباء للتعدية كما يقال اذْهَب به أَي خُذْه معك في الذَّهاب كأَنه قال سَبِّحْ رَبَّكَ مع حمدك إياه . وفي الحديث الآخر : سُبْحَانَ الله وبحَمْده أَي وبحَمْده سَبَّحت ، وقد تكرر ذكر الباء المفردة على تقدير عامل محذوف ، قال شمر : ويقال لمَّا رآني بالسِّلاح هَرَبَ ؛ معناه لما رآني أَقْبَلْتُ بالسلاح ولما رآني صاحِبَ سِلاح ؛ وقال حُميد : رَأَتْني بحَبْلَيْها فرَدَّتْ مَخافةً أَراد : لما رأَتْني أَقْبَلْتُ بحبليها . وقوله عز وجل : ومَن يُردْ فيه بإِلحاد بظُلْم ؛ أَدخل الباء في قوله بإِلْحاد لأَنها حَسُنَت في قوله ومَن يُرِدْ بأَن يُلْحِد فيه . وقوله تعالى : يَشْرَبُ بها عبادُ الله ؛ قيل : ذهَب بالباء إلى المعنى لأَن المعنى يَرْوى بها عِبادُ الله . وقال ابن الأَعرابي في قوله تعالى : سأَلَ سائلٌ بعَذاب واقِعٍ ؛ أَراد ، والله أَعلم ، سأَل عن عذاب واقع ، وقيل في قوله تعالى : فَسَيُبْصِرُ ( 1 ) ويُبْصِرونَ بأَيِّكُمُ المَفْتُونُ ؛ وقال الفراء في قوله عز وجل : وكَفى بالله شَهِيداً ؛ دخلت الباء في قوله وكفى بالله للمُبالَغة في المدح والدلالة على قصد سبيله ، كما قالوا : أَظْرِفْ بعَبْدِ الله وأَنْبِلْ بعَبْدِ الرحمن ، فأَدخلوا الباء على صاحبِ الظَّرْف والنُّبْلِ للمُبالغة في المدح ؛ وكذلك قولهم : ناهِيكَ بأَخِينا وحَسْبُكَ بصدِيقنا ، أَدخلوا الباء لهذا المعنى ، قال : ولو أَسقطت الباء لقلت كفى الله شَهيداً ، قال : وموضع الباء رَفْعٌ في قوله كَفى بالله ؛ وقال أَبو بكر : انْتصابُ قوله شهيداً على الحال من الله أَو على القطع ، ويجوز أَن يكون منصوباً على التفسير ، معناه كفى بالله من الشاهدين فيَجْري في باب المنصوبات مَجْرى الدِّرْهَمِ
هامش
( 1 ) قوله [ وقيل في قوله تعالى فسيبصر الخ ] كتب بهامش الأَصل كذا أي ان المؤلف من عادته إذا وجد خللاً أو نقصاً كتب كذا أو كذا وجدت .