تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
أَنَّى لكَ أَنْ تَفْتَحَ الحِصْنَ أَي كَيْفَ لكَ ذلك . التهذيب : قال بعضهم أَنَّى أَداةٌ ولها معنيان : أَحدهما أَن تكون بمعنى مَتى ؛ قال الله تعالى : قُلْتُمْ أَنَّى هذا ؛ أَي مَتى هذا وكيف هذا ، وتكون أَنَّى بمعنى من أَيْنَ ، قال الله تعالى : وأَنَّى لَهُمُ التَّناوُشُ من مَكانٍ بَعِيدٍ ؛ يقول : من أَيْنَ لهم ذلك ؛ وقد جمعهما الشاعر تأْكيداً فقال : أَنَّى ومِنْ أَيْنَ آبَكَ الطَّرَبُ وفي التنزيل العزيز : قلتم أَنَّى هذا ؛ يحتمل الوجهين : قلتم من أَيْنَ هذا ، ويكون قلتم كَيْفَ هذا . وقال تعالى : قال يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا ؛ أَيْ من أَيْنَ لك هذا . وقال الليث : أَنَّى معناها كيف ومِنْ أَيْنَ ؛ وقال في قول علقمة : ومُطْعَمُ الغُنْمِ يَومَ الغُنْمِ مُطْعَمُه * أَنّى تَوَجَّه ، والمَحْرُومُ مَحْرومُ أَراد : أَينما توجه وكَيْفَما تَوَجَّه . وقال ابن الأَنباري : قرأَ بعضهم أَنَّى صَبَبْنا الماءَ صَبّاً ؛ قال : مَن قرأَ بهذه القراءَة قال الوقف على طَعامه تامٌّ ، ومعنى أَنَّى أَيْنَ إلا أَن فيها كِناية عن الوُجوه وتأْويلها من أَيّ وجه صَبَبْنا الماء ؛ وأَنشد : أَنَّى ومن أَينَ آبَكَ الطَّرَبُ
أيا : إيَّا من علامات المضمر ، تقول : إيَّاك وإيَّاه وإيَّاكَ أَنْ تَفْعَل ذلك وهِيَّاكَ ، الهاء على البدل مثل أَراقَ وهَراقَ ؛ وأَنشد الأَخفش : فهيّاكَ والأَمْرَ الذي إنْ تَوسَّعَتْ * مَوارِدُه ، ضاقَتْ عَلَيْكَ مَصادِرُه وفي المُحكم : ضاقَتْ عليكَ المَصادِرُ ؛ وقال آخر : يا خالِ ، هَلَّا قُلْتَ ، إذْ أَعْطَيْتَني ، * هِيَّاكَ هِيَّاكَ وحَنْواءَ العُنُقْ وتقول : إيَّاكَ وأَنْ تَفْعَلَ كذا ، ولا تقل إِيَّاك أَنْ تَفْعَل بلا واو ؛ قال ابن بري : الممتنع عند النحويين إِياكَ الأَسَدَ ، ولا بُدَّ فيه من الواو ، فأَمَّا إِيَّاك أَن تَفْعل فجائز على أَن تجعله مفعولاً من أَجله أَي مَخافةَ أَنْ تَفْعَل . الجوهري : إِيَّا اسم مبهم ويَتَّصِلُ به جميع المضمرات المتصلة التي للنصب ، تقول إِيَّاكَ وإِيَّايَ وإيَّاه وإَيَّانا ، وجعلت الكاف والهاء والياء والنون بياناً عن المقصود ليُعْلَم المخاطَب من الغائب ، ولا موضع لها من الإِعراب ، فهي كالكاف في ذلك وأَ رَأَيْتَكَ ، وكالأَلف والنون التي في أَنت فتكون إِيَّا الاسم وما بعدها للخطاب ، وقد صار كالشئ الواحد لأَن الأَسماء المبهمة وسائر المَكْنِيَّات لا تُضافُ لأَنها مَعارفُ ؛ وقال بعض النحويين : إنَّ إِيَّا مُضاف إِلى ما بعده ، واستدل على ذلك بقولهم إِذا بَلَغَ الرجل السِّتِّينَ فإِياه وإِيَّا الشَّوابِّ ، فأَضافوها إلى الشَّوابِّ وخَفَضُوها ؛ وقال ابن كيسان : الكاف والهاء والياء والنون هي الأَسماء ، وإِيَّا عِمادٌ لها ، لأَنها لا تَقُومُ بأَنْفُسها كالكاف والهاء والياء في التأْخير في يَضْرِبُكَ ويَضْرِبُه ويَضْرِبُني ، فلما قُدِّمت الكاف والهاء والياء عُمِدَتْ بإيَّا ، فصار كله كالشئ الواحد ، ولك أَن تقول ضَرَبْتُ إِيَّايَ لأَنه يصح أَن تقول ضَرَبْتُني ، ولا يجوز أَن تقول ضَرَبْتُ إِيَّاك ، لأَنك إنما تحتاجُ إلى إِيَّاكَ إذا لم يُمكِنْكَ اللفظ بالكاف ، فإِذا وصَلْتَ إلى الكاف ترَكْتَها ؛ قال ابن بري عند قول الجوهري ولك أَن تقول ضَرَبْتُ إِيايَ لأَنه يصح أَن تقول ضَرَبْتُني ولا يجوز أَن تقول ضَرَبْتُ إِيَّاكَ ، قال : صوابه أَن يقول ضَرَبْتُ إِيَّايَ ، لأَنه لا يجوز أَن تقول ضَرَبْتُني ، ويجوز أَن تقول ضَرَبْتُكَ إِيَّاكَ لأَن الكاف اعْتُمِدَ بها على الفِعل ، فإذا أَعَدْتَها