تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
وكذلك أَراد لبيد أَن يُصرِّح بذكر اليمين فلم يمكنه . وقوله تعالى : وقال الذين كفروا لَنْ نُؤْمِنَ بهذا القرآن ولا بالذي بين يَدَيْه ؛ قال الزجاج : أَراد بالذي بين يديه الكُتُبَ المُتَقَدِّمة ، يعنون لا نُؤمن بما أَتى به محمد ، صلى الله عليه وسلم ، ولا بما أَتَى به غيرُه من الأَنبياء ، عليهم الصلاة والسلام . وقوله تعالى : إِنْ هُو إِلَّا نَذِيرٌ لكم بَيْنَ يَدَيْ عَذابٍ شَدِيدٍ ؛ قال الزجاج : يُنْذِرُكُم أَنَّكم إِنْ عَصَيْتُم لَقِيتُم عذاباً شديداً . وفي التنزيل العزيز : فَرَدُّوا أَيْدِيَهم في أَفْواهِهم : قال أَبو عبيدة : تركوا ما أُمِرُوا به ولم يُسْلِمُوا ؛ وقال الفراء : كانوا يُكَذِّبونهم ويردّون القول بأَيديهم إِلى أَفْواه الرسل ، وهذا يروى عن مجاهد ، وروي عن ابن مسعود أَنه قال في قوله عز وجل : فَرَدُّوا أَيْدِيَهم في أَفْواهِهم ؛ عَضُّوا على أَطْرافِ أَصابعهم ؛ قال أَبو منصور : وهذا من أَحسن ما قيل فيه ، أَراد أَنهم عَضُّوا أَيْدِيَهم حَنَقاً وغَيْظاً ؛ وهذا كما قال الشاعر : يَرُدُّونَ في فِيه عَشْرَ الحَسُود يعني أَنهم يَغِيظُون الحَسُودَ حتى يَعَضَّ على أَصابِعه ؛ ونحو ذلك قال الهذلي : قَدَ افْنَى أَنامِلَه أَزْمُه ، * فأَمْسَى يَعَضُّ عَليَّ الوَظِيفا يقول : أَكل أَصابِعَه حتى أَفْناها بالعَضِّ فصارَ يَعَضُ وَظِيفَ الذراع . قال أَبو منصور : واعتبار هذا بقوله عز وجل : وإِذا خَلَوْا عَضُّوا عليكم الأَنامِلَ من الغَيْظِ . وقوله في حديث يأْجُوجَ ومأْجُوجَ : قد أَخْرَجْتُ عِباداً لِي لا يَدانِ لأَحَدٍ بِقِتالِهمْ أَي لا قُدْرَةَ ولا طاقَة . يقال : ما لي بهذا الأَمر يَدٌ ولا يَدانِ لأَن المُباشَرةَ والدِّفاعَ إِنما يكونان باليَدِ ، فكأَنَّ يَدَيْه مَعْدُومَتانِ لعجزه عن دَفْعِه . ابن سيده : وقولهم لا يَدَيْنِ لك بها ، معناه لا قُوّة لك بها ، لم يحكه سيبويه إِلا مُثنى ؛ ومعنى التثنية هنا الجمع والتكثير كقول الفرزدق : فكُلُّ رَفِيقَي كُلّ رَحْلٍ قال : ولا يجوز أَن تكون الجارحة هنا لأَن الباء لا تتعلق إِلا بفعل أَو مصدر . ويقال : اليَدُ لفلان على فلان أَي الأَمْرُ النافِذُ والقَهْرُ والغَلَبةُ ، كما تقول : الرِّيحُ لفلان . وقوله عز وجل : حتى يُعْطُوا الجِزْيةَ عن يَدٍ ؛ قيل : معناه عن ذُلٍّ وعن اعْتِرافٍ للمسلمين بأَن أَيْدِيَهم فوق أَيْدِيهم ، وقيل : عن يَدٍ أَي عن إِنْعام عليهم بذلك لأَنَّ قَبول الجِزْية وتَرْكَ أَنْفُسهم عليهم نِعمةٌ عليهم ويَدٌ من المعروف جَزِيلة ، وقيل : عن يَدٍ أَي عن قَهْرٍ وذُلٍّ واسْتِسْلام ، كما تقول : اليَدُ في هذا لفلان أَي الأَمرُ النافِذُ لفُلان . وروي عن عثمان البزي عن يَدٍ قال : نَقْداً عن ظهر يد ليس بنسِيئه . وقال أَبو عبيدة : كلُّ مَن أَطاعَ لمن قهره فأَعطاها عن غير طيبةِ نَفْسٍ فقد أَعطاها عن يَدٍ ، وقال الكلبي عن يَدٍ قال : يمشون بها ، وقال أَبو عبيد : لا يَجِيئون بها رُكباناً ولا يُرْسِلُون بها . وفي حديث سَلْمانَ : وأَعْطُوا الجِزْيةَ عن يَدٍ ، إِنْ أُرِيد باليدِ يَدُ المُعْطِي فالمعنى عن يَدٍ مُواتِيةٍ مُطِيعة غير مُمْتَنِعة ، لأَن من أَبى وامتنع لم يُعطِ يَدَه ، وإِن أُريد بها يَدُ الآخذ فالمعنى عن يَد قاهرة مستولية أَو عن إِنعام عليهم ، لأَنَّ قبول الجِزْيةِ منهم وترك أَرْواحِهم لهم نِعْمةٌ عليهم . وقوله تعالى : فجعلناها نَكالاً لما بين يَدَيْها وما خَلْفَها ؛ ها هذه تَعُود على هذه الأُمَّة التي مُسِخَت ، ويجوز أَن تكون الفَعْلة ، ومعنى لما بين يديها يحتمل شيئين : يحتمل أَن يكون لما بين يَدَيْها للأُمم التي بَرَأَها وما خَلْفها