تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
للأُمم التي تكون بعدها ، ويحتمل أَن يكون لِما بين يديها لما سَلَفَ من ذنوبها ، وهذا قول الزجاج . وقول الشيطان : ثم لآتِيَنَّهم من بينِ أَيْديهِم ومن خلفهم ؛ أَي لأُغُوِيَنَّهم حتى يُكَذِّبوا بما تَقَدَّمَ ويكذِّبوا بأَمر البعث ، وقيل : معنى الآية لآتِيَنَّهم من جميع الجِهات في الضَّلال ، وقيل : مِن بينِ أَيْدِيهِم أَي لأُضِلَّنَّهم في جميع ما تقدَّم ولأُضِلَّنَّهم في جميع ما يُتَوقَّع ؛ وقال الفراء : جعلناها يعني المسخة جُعِلت نَكالاً لِما مَضَى من الذُّنوب ولما تَعْمَل بَعْدَها . ويقال : بين يديك كذا لكل شيء أَمامَك ؛ قال الله عز وجل : مِن بينِ أَيْدِيهِم ومِن خَلْفِهم . ويقال : إِنَّ بين يَدَيِ الساعة أَهْوالاً أَي قُدَّامَها . وهذا ما قَدَّمَتْ يَداكَ وهو تأْكيد ، كما يقال هذا ما جَنَتْ يَداك أَي جَنَيْته أَنت إلا أَنك تُؤَكِّد بها . ويقال : يَثُور الرَّهَجُ بين يَدي المطر ، ويَهِيجُ السِّباب بين يدي القِتال . ويقال : يَدِيَ فلان مِن يَدِه إِذا شَلَّتْ . وقوله عز وجل : يَدُ الله فوق أَيْديهم ؛ قال الزجاج : يحتمل ثلاثة أَوجه : جاء الوجهان في التفسير فأَحدهما يَدُ الله في الوَفاء فوقَ أَيْديهم ، والآخر يَدُ الله في الثواب فوق أَيْديهم ، والثالث ، والله أَعلم ، يَدُ الله في المِنّةِ عليهم في الهِدايةِ فَوق أَيْديهم في الطاعة . وقال ابن عرفة في قوله عز وجل : ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتِرِينَه بين أَيديهن وأَرْجُلِهِنَّ ؛ أَي من جميع الجهات . قال : والأَفعال تُنْسَب إِلى الجَوارِح ، قال : وسميت جَوارح لأَنها تَكْتسب . والعرب تقول لمن عمل شيئاً يُوبَّخ به : يَداك أَوْ كَتا وفُوكَ نَفَخَ ؛ قال الزجاج : يقال للرجل إِذا وُبِّخَ ذلك بما كَسَبَتْ يَداكَ ، وإِن كانت اليَدان لم تَجْنِيا شيئاً لأَنه يقال لكل من عَمِلَ عملاً كسَبَتْ يَداه لأَن اليَدَيْنِ الأَصل في التصرف ؛ قال الله تعالى : ذلك بما كَسَبَتْ أَيْديكم ؛ وكذلك قال الله تعالى : تَبَّتْ يدَا أَبي لَهَبٍ وتَبَّ . قال أَبو منصور : قوله ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَه بين أَيديهن وأَرجلهن ، أَراد بالبُهْتان ولداً تحمله من غير زوجها فتقول هو من زوجها ، وكنى بما بين يديها ورجليها عن الولد لأَن فرجها بين الرجلين وبطنها الذي تحمل فيه بين اليدين . الأَصمعي : يَدُ الثوب ما فَضَل منه إِذا تَعَطَّفْت والْتَحَفْتَ . يقال : ثوب قَصيرُ اليَدِ يَقْصُر عن أَن يُلْتَحَفَ به . وثوبٌ يَدِيٌّ وأَدِيٌّ : واسع ؛ وأَنشد العجاج : بالدَّارِ إِذْ ثَوْبُ الصِّبا يَدِيُّ ، * وإِذْ زَمانُ الناسِ دَغْفَلِيُّ وقَمِيصٌ قصير اليدين أَي قصير الكمين . وتقول : لا أَفعله يَدَ الدَّهْر أَي أَبداً . قال ابن بري : قال التَّوَّزِيُّ ثوب يَدِيٌّ واسع الكُمّ وضَيِّقُه ، من الأَضداد ؛ وأَنشد : عَيْشٌ يَدِيٌّ ضَيِّقٌ ودَغْفَلِي ويقال : لا آتِيه يَدَ الدَّهْر أَي الدَّهْرَ ؛ هذا قول أَبي عبيد ؛ وقال ابن الأَعرابي : معناه لا آتيه الدهْرَ كله ؛ قال الأَعشى : رَواحُ العَشِيِّ وسَيْرُ الغُدُوّ ، * يَدا الدَّهْرِ ، حتى تُلاقي الخِيارا ( 1 ) الخِيار : المختارُ ، يقع للواحد والجمع . يقال : رجل خِيارٌ وقومٌ خِيارٌ ، وكذلك : لا آتيه يَدَ المُسْنَدِ أَي الدهرَ كله ، وقد تقدَّم أَن المُسْنَدَ الدَّهْرُ . ويدُ الرجل : جماعةُ قومه وأَنصارُه ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد : أَعْطى فأَعْطاني يَداً ودارا ، * وباحَةً خَوَّلَها عَقارا
هامش
( 1 ) قوله [ رواح العشي الخ ] ضبطت الحاء من رواح في الأَصل بما ترى .
لسان العرب — صفحة 425 | ابن منظور