للأُمم التي تكون بعدها ، ويحتمل أَن يكون لِما بين يديها لما سَلَفَ من ذنوبها ، وهذا قول الزجاج .
وقول الشيطان : ثم لآتِيَنَّهم من بينِ أَيْديهِم ومن خلفهم ؛ أَي لأُغُوِيَنَّهم حتى يُكَذِّبوا بما تَقَدَّمَ ويكذِّبوا بأَمر البعث ، وقيل : معنى الآية لآتِيَنَّهم من جميع الجِهات في الضَّلال ، وقيل : مِن بينِ أَيْدِيهِم أَي لأُضِلَّنَّهم في جميع ما تقدَّم ولأُضِلَّنَّهم في جميع ما يُتَوقَّع ؛ وقال الفراء : جعلناها يعني المسخة جُعِلت نَكالاً لِما مَضَى من الذُّنوب ولما تَعْمَل بَعْدَها .
ويقال : بين يديك كذا لكل شيء أَمامَك ؛ قال الله عز وجل : مِن بينِ أَيْدِيهِم ومِن خَلْفِهم .
ويقال : إِنَّ بين يَدَيِ الساعة أَهْوالاً أَي قُدَّامَها .
وهذا ما قَدَّمَتْ يَداكَ وهو تأْكيد ، كما يقال هذا ما جَنَتْ يَداك أَي جَنَيْته أَنت إلا أَنك تُؤَكِّد بها .
ويقال : يَثُور الرَّهَجُ بين يَدي المطر ، ويَهِيجُ السِّباب بين يدي القِتال .
ويقال : يَدِيَ فلان مِن يَدِه إِذا شَلَّتْ .
وقوله عز وجل : يَدُ الله فوق أَيْديهم ؛ قال الزجاج : يحتمل ثلاثة أَوجه : جاء الوجهان في التفسير فأَحدهما يَدُ الله في الوَفاء فوقَ أَيْديهم ، والآخر يَدُ الله في الثواب فوق أَيْديهم ، والثالث ، والله أَعلم ، يَدُ الله في المِنّةِ عليهم في الهِدايةِ فَوق أَيْديهم في الطاعة .
وقال ابن عرفة في قوله عز وجل : ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتِرِينَه بين أَيديهن وأَرْجُلِهِنَّ ؛ أَي من جميع الجهات .
قال : والأَفعال تُنْسَب إِلى الجَوارِح ، قال : وسميت جَوارح لأَنها تَكْتسب .
والعرب تقول لمن عمل شيئاً يُوبَّخ به : يَداك أَوْ كَتا وفُوكَ نَفَخَ ؛ قال الزجاج : يقال للرجل إِذا وُبِّخَ ذلك بما كَسَبَتْ يَداكَ ، وإِن كانت اليَدان لم تَجْنِيا شيئاً لأَنه يقال لكل من عَمِلَ عملاً كسَبَتْ يَداه لأَن اليَدَيْنِ الأَصل في التصرف ؛ قال الله تعالى : ذلك بما كَسَبَتْ أَيْديكم ؛ وكذلك قال الله تعالى : تَبَّتْ يدَا أَبي لَهَبٍ وتَبَّ .
قال أَبو منصور : قوله ولا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَه بين أَيديهن وأَرجلهن ، أَراد بالبُهْتان ولداً تحمله من غير زوجها فتقول هو من زوجها ، وكنى بما بين يديها ورجليها عن الولد لأَن فرجها بين الرجلين وبطنها الذي تحمل فيه بين اليدين .
الأَصمعي : يَدُ الثوب ما فَضَل منه إِذا تَعَطَّفْت والْتَحَفْتَ .
يقال : ثوب قَصيرُ اليَدِ يَقْصُر عن أَن يُلْتَحَفَ به .
وثوبٌ يَدِيٌّ وأَدِيٌّ : واسع ؛ وأَنشد العجاج :
بالدَّارِ إِذْ ثَوْبُ الصِّبا يَدِيُّ ، * وإِذْ زَمانُ الناسِ دَغْفَلِيُّ
وقَمِيصٌ قصير اليدين أَي قصير الكمين .
وتقول : لا أَفعله يَدَ الدَّهْر أَي أَبداً .
قال ابن بري : قال التَّوَّزِيُّ ثوب يَدِيٌّ واسع الكُمّ وضَيِّقُه ، من الأَضداد ؛ وأَنشد :
عَيْشٌ يَدِيٌّ ضَيِّقٌ ودَغْفَلِي
ويقال : لا آتِيه يَدَ الدَّهْر أَي الدَّهْرَ ؛ هذا قول أَبي عبيد ؛ وقال ابن الأَعرابي : معناه لا آتيه الدهْرَ كله ؛ قال الأَعشى :
رَواحُ العَشِيِّ وسَيْرُ الغُدُوّ ، * يَدا الدَّهْرِ ، حتى تُلاقي الخِيارا ( 1 ) الخِيار : المختارُ ، يقع للواحد والجمع .
يقال : رجل خِيارٌ وقومٌ خِيارٌ ، وكذلك : لا آتيه يَدَ المُسْنَدِ أَي الدهرَ كله ، وقد تقدَّم أَن المُسْنَدَ الدَّهْرُ .
ويدُ الرجل : جماعةُ قومه وأَنصارُه ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :
أَعْطى فأَعْطاني يَداً ودارا ، * وباحَةً خَوَّلَها عَقارا
هامش
( 1 ) قوله [ رواح العشي الخ ] ضبطت الحاء من رواح في الأَصل بما ترى .