تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
ذلك اليومِ . والوِقاءُ والوَقاء والوِقايةُ والوَقايةُ والوُقايةُ والواقِيةُ : كلُّ ما وقَيْتَ به شيئاً وقال اللحياني : كلُّ ذلك مصدرُ وَقَيْتُه الشيء . وفي الحديث : من عَصى الله لم يَقِه منه واقِيةٌ إِلا بإِحْداث تَوْبةٍ ؛ وأَنشد الباهليُّ وغيره للمُتَنَخِّل الهُذَلي : لا تَقِه الموتَ وقِيَّاتُه ، * خُطَّ له ذلك في المَهْبِلِ قال : وقِيَّاتُه ما تَوَقَّى به من ماله ، والمَهْبِلُ : المُسْتَوْدَعُ . ويقال : وقاكَ الله شَرَّ فلان وِقايةً . وفي التنزيل العزيز : ما لهم من الله من واقٍ ؛ أَي من دافِعٍ . ووقاه الله وِقاية ، بالكسر ، أَي حَفِظَه . والتَّوْقِيةُ : الكلاءة والحِفْظُ ؛ قال : إِنَّ المُوَقَّى مِثلُ ما وقَّيْتُ وتَوَقَّى واتَّقى بمعنى . وقد توَقَّيْتُ واتَّقَيْتُ الشيء وتَقَيْتُه أَتَّقِيه وأَتْقِيه تُقًى وتَقِيَّةً وتِقاء : حَذِرْتُه ؛ الأَخيرة عن اللحياني ، والاسم التَّقْوى ، التاء بدل من الواو والواو بدل من الياء . وفي التنزيل العزيز : وآتاهم تَقْواهم ؛ أَي جزاء تَقْواهم ، وقيل : معناه أَلهَمَهُم تَقْواهم ، وقوله تعالى : هو أَهلُ التَّقْوى وأَهلُ المَغْفِرة ؛ أَي هو أَهلٌ أَن يُتَّقَى عِقابه وأَهلٌ أَن يُعمَلَ بما يؤدّي إِلى مَغْفِرته . وقوله تعالى : يا أَيها النبيُّ اتَّقِ الله ؛ معناه اثْبُت على تَقْوى الله ودُمْ عليه ( 1 ) وقوله تعالى : إِلا أَن تتقوا منهم تُقاةً ؛ يجوز أَن يكون مصدراً وأَن يكون جمعاً ، والمصدر أَجود لأَن في القراءة الأُخرى : إِلا أَن تَتَّقُوا منهم تَقِيَّةً ؛ التعليل للفارسي . التهذيب : وقرأَ حميد تَقِيَّة ، وهو وجه ، إِلا أَن الأُولى أَشهر في العربية ، والتُّقى يكتب بالياء . والتَّقِيُّ : المُتَّقي . وقالوا : ما أَتْقاه لله ؛ فأَما قوله : ومَن يَتَّقْ فإِنَّ الله مَعْه ، * ورِزْقُ الله مُؤْتابٌ وغادي فإِنما أَدخل جزماً على جزم ؛ وقال ابن سيده : فإِنه أَراد يَتَّقِ فأَجرى تَقِفَ ، مِن يَتَّقِ فإِن ، مُجرى عَلِمَ فخفف ، كقولهم عَلْمَ في عَلِمَ . ورجل تَقِيٌّ من قوم أَتْقِياء وتُقَواء ؛ الأَخيرة نادرة ، ونظيرها سُخَواء وسُرَواء ، وسيبويه يمنع ذلك كله . وقوله تعالى : قالت إِني أَعوذُ بالرحمن منكَ إِن كنتَ تَقِيّاً ؛ تأْويله إِني أَعوذ بالله ، فإِن كنت تقيّاً فسَتَتَّعِظ بتعَوُّذي بالله منكَ ، وقد تَقيَ تُقًى . التهذيب : ابن الأَعرابي التُّقاةُ والتَّقِيَّةُ والتَّقْوى والاتِّقاء كله واحد . وروي عن ابن السكيت قال : يقال اتَّقاه بحقه يَتَّقيه وتَقاه يَتْقِيه ، وتقول في الأَمر : تَقْ ، وللمرأَة : تَقي ؛ قال عبد الله ابن هَمَّام السَّلُولي : زِيادَتَنا نَعْمانُ لا تَنْسَيَنَّها ، * تَقِ الله فِينا والكتابَ الذي تَتْلُو بنى الأَمر على المخفف ، فاستغنى عن الأَلف فيه بحركة الحرف الثاني في المستقبل ، وأَصل يَتَقي يَتَّقِي ، فحذفت التاء الأُولى ، وعليه ما أُنشده الأَصمعي ، قال : أَنشدني عيسى بن عُمر لخُفاف بن نُدْبة : جَلاها الصَّيْقَلُونَ فأَخْلَصُوها * خِفافاً ، كلُّها يَتَقي بأَثر أَي كلها يستقبلك بفِرِنْدِه ؛ رأَيت هنا حاشية بخط الشيخ رضيِّ الدين الشاطِبي ، رحمه الله ، قال : قال أبو عمرو وزعم سيبويه أَنهم يقولون تَقَى الله رجل فعَل خَيْراً ؛ يريدون اتَّقى الله رجل ، فيحذفون ويخفقون ، قال : وتقول أَنت تَتْقي الله وتِتْقي الله ، على لغة من قال تَعْلَمُ وتِعْلَمُ ، وتِعْلَمُ ، بالكسر : لغة
هامش
( 1 ) قوله [ ودم عليه ] هو في الأَصل كالمحكم بتذكير الضمير .