ومثله قول الآخر :
صَبِّحْنَ من كاظِمة الحِصْنَ الخَرِبْ ، * يَحْمِلْنَ عَبَّاسَ بنَ عبدِ المُطَّلِبْ
إِنما أَراد : يحملن ابن عباس ، ويروى : الخُصَّ الخَرِبْ .
وقوله عز وجل : يُوصِيكم الله في أَولادكم ؛ معناه يَفْرِضُ عليكم لأَن الوَصِيَّةَ من الله إِنما هي فَرْض ، والدليل على ذلك قوله تعالى : ولا تَقْتُلوا النفسَ التي حرَّم الله إِلا بالحقّ ذلكم وَصَّاكم به ؛ وهذا من الفرض المحكم علينا .
وقوله تعالى : أَتَواصَوا به ؛ قال أَبو منصور : أَي أَوْصى أَوَّلُهم آخرَهم ، والأَلف أَلف استفهام ، ومعناها التوبيخ .
وتَواصَوْا : أَوْصى بعضهم بعضاً .
ووصَى الرجلَ وَصْياً : وصَلَه .
ووَصَى الشيءَ بغيره وَصْياً : وصَلَه .
أَبو عبيد : وصَيْتُ الشيءَ ووَصَلْته سواء ؛ قال ذو الرمة :
نَصِي الليلَ بالأَيَّامِ ، حتى صَلاتُنا * مُقاسَمةٌ يَشْتَقُّ أَنْصافَها السَّفْرُ
يقول : رجع صلاتُنا من أَربعة إِلى اثنين في أَسفارنا لحال السفر .
وفلاةٌ واصيةٌ : تتصل بفَلاة أُخرى ؛ قال ذو الرمة :
بَيْنَ الرَّجا والرَّجا مِنْ جَنْبِ واصِيةٍ * يَهْماء ، خابطُها بالخَوْفِ مَعْكومُ
قال الأَصمعي : وَصَى الشيءُ يَصي إِذا اتصل ، ووَصاه غيره يَصِيه : وصَله .
ابن الأَعرابي : الوَصِيُّ النبات المُلْتَفُّ ، وإِذا أَطاع المَرْتَعُ للسائمة فأَصابته رَغَداً قيل أَوْصى لها المرتع يَصي وَصْياً .
وأَرض واصيةٌ : متصلة النبات إِذا اتَّصل نَبْتها ، وربما قالوا تَواصى النبتُ إِذا اتصل ، وهو نبت واصٍ ؛ وأَنشد ابن بري للراجز :
يا رُبَّ شاةٍ شاصِ * في رَبْرَبٍ خِماصِ
يأْكُلنَ من قُرّاصِ ، * وحَمَصِيصٍ واصِ
وأَنشد آخر :
لها مُوفِدٌ وَفَّاه واصٍ كأَنه * زَرابِيُّ قَيْلٍ ، قد تُحوميَ ، مُبْهَم
المُوفِدُ : السَّنامُ ، والقَيْلُ : المَلِكُ ؛ وقال طرفة :
يَرْعَيْنَ وَسْمِيّاً وَصَى نَبْتُه ، * فانْطَلَقَ اللوْنُ ودَقَّ الكُشُوحْ
يقال منه : أَوْصَيْتُ أَي دخلت في الواصي .
ووَصَتِ الأَرضُ وَصْياً ووُصِيّاً ووَصاءً ووَصاةً ؛ الأَخيرة نادرة حكاها أَبو حنيفة ، كلُّ ذلك : اتصل نباتُها بعضُه ببعض ، وهي واصِيةٌ ؛ وقوله أَنشده ابن الأَعرابي :
أَهْلُ الغِنَى والجُرْدِ والدِّلاصِ * والجُودِ ، وصَّاهمْ بذاكَ الواصي
أَراد : الجُودِ الواصي أَي المُتَّصِل ؛ يقول : الجُودُ وصّاهم بأَن يُدِيموه أَي الجُود الواصي وصَّاهم بذلك ؛ قال ابن سيده : وقد يكون الواصي هنا اسم الفاعل من أَوْصى ، على حذف الزائد أَو على النسب ، فيكون مَرْفوعَ الموضع بأَوْصَى ( 1 ) لا مَجرُورَه على أَن يكون نعتاً للجود ، كما يكون في القول الأَول .
ووَصَيْتُ الشيءَ بكذا وكذا إِذا وصلته به ؛ وأَنشد بيت ذي الرمة :
نَصِي الليلَ بالأَيام
والوَصى والوَصيُّ جميعاً : جَرائد النخل التي يُحْزَمُ بها ، وقيل : هي من الفَسِيل خاصة ، وواحدتها وَصاةٌ ووَصِيَّةٌ .
هامش
( 1 ) قوله [ بأوصى ] كذا بالأصل تبعاً للمحكم .