قال أَبو عبيد : قال الأَصمعي يُوشي يُخْرجُ بِرفْقٍ ، قال ابن بري : قال ابن حمزة غلط أَبو عبيد على الأَصمعي ، إِنما قال يُخرج بكُرْه .
وفلان يَسْتَوشِي فرسه بعَقِبه أَي يَطلب ما عنده ليَزيده ، وقد أَوْشاه يُوشِيه إِذا استحثه بمِحْجَن أَو بكُلَّابٍ ؛ وقال جندل ابن الراعي يَهجو ابن الرِّقاع :
جُنادِفٌ لاحِقٌ بالرَّأْسِ مَنْكِبُه ، * كأَنَّه كَوْدَنٌ يُوشَى بكُلَّابِ
مِنْ مَعْشَرٍ كُحِلَتْ باللُّؤْمِ أَعْيُنُهُمْ ، * وُقْصِ الرِّقابِ مَوالٍ غيرِ طُيّابِ ( 1 ) وأَوْشى الشيءَ : عَلِمه ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :
غرَّاء بَلْهاء لا يَشْقى الضَّجِيعُ بها ، * ولا تُنادي بما تُوشِي وتَسْتَمِعُ
لا تُنادِي به أَي لا تُظْهره .
وفي النهاية : في الحديث لا يُنْقَض عَهْدُهم عن شِية ماحِلٍ ؛ قال : هكذا جاءَ في رواية أَي من أَجْلِ وَشْي واشٍ ، والماحِلُ : الساعي بالمِحال ، وأَصل شِيةٍ وَشْيٌ ، فحذفت الواو وعوّضت منها الهاء ، وفي حديث الخيل : فإِن لم يكن أَدْهَمَ فكُمَيْتٌ على هذه الشِّيةِ ، والله أَعلم .
وصي : أَوْصى الرجلَ ووَصَّاه : عَهِدَ إِليه ؛ قال رؤبة :
وَصَّانيَ العجاجُ فيما وَصَّني
أَراد : فيما وَصَّاني ، فحذف اللام للقافية .
وأَوْصَيْتُ له بشيءٍ وأَوْصَيْتُ إِليه إِذا جعلتَه وَصِيَّكَ .
وأَوْصَيْتُه ووَصَّيْته إِيصاء وتَوْصِيةً بمعنى .
وتَواصي القومُ أَي أَوْصى بعضهم بعضاً .
وفي الحديث : اسْتَوْصُوا بالنساءِ خيراً فإِنَّهن عندكم عَوانٍ ، والاسم الوَصاةُ والوَصايةُ والوِصايةُ .
والوصِيَّةُ أَيضاً : ما أَوْصَيْتَ به .
والوَصِيُّ : الذي يُوصي والذي يُوصى له ، وهو من الأَضداد .
ابن سيده : الوَصِيُّ المُوصي والمُوصى ، والأُنثى وَصِيٌّ ، وجمعُهما جميعاً أَوْصِياء ، ومن العرب من لا يُثني الوَصِيَّ ولا يجمعه .
الليث : الوَصاة كالوَصِيَّة ؛ وأَنشد :
أَلا مَنْ مُبْلِغٌ عَني يَزيداً * وَصاةً مِنْ أَخي ثِقةٍ وَدُودِ
يقال : وَصِيٌّ بَيِّنُ الوَصاية .
والوَصِيَّةُ : ما أَوْصَيْتَ به ، وسميت وَصِيَّةً لاتصالها بأَمر الميت ، وقيل لعلي ، عليه السلام ، وصِيٌّ لاتصال نَسَبِه وسَبَبه وسَمْته بنسب سيدنا رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وسَبَبه وسَمْته ؛ قلت : كرَّم الله وجه أَمير المؤمنين عليّ وسلَّم عليه ، هذه صفاته عند السلف الصالح ، رضي الله عنهم ، ويقول فيه غيرهم : لولا دُعابةٌ فيه ؛ وقول كثير :
تُخَبِّرُ مَنْ لاقَيْتَ أَنك عائذٌ ، * بلِ العائذُ المَحْبُوسُ في سِجْنِ عارِمِ
وصِيُّ النبيِّ المصطَفى وابنُ عَمِّه ، * وفَكَّاكُ أَغْلالٍ وقاضي مَغارِمِ
إِنما أَراد ابنَ وَصِيِّ النبي وابنَ ابنِ عمه ، وهو الحسن ابن علي أَو الحسين بن علي ، رضي الله عنهم ، فأَقام الوَصِيُّ مُقامَهما ، أَلا ترى أَن عليّاً ، رضي الله عنه ، لم يكن في سِجْن عارم ولا سُجِنَ قط ؟ قال ابن سيده : أَنبأَنا بذلك أَبو العلاءِ عن أَبي علي الفارسي والأَشهر أَنه محمد بن الحنفية ، رضي الله عنه ، جبَسه عبدُ الله بن الزبير في سجن عارم ، والقصيدة في شعر كثير مشهورة ، والممدوح بها محمد بن الحنفية ، قال :
هامش
( 1 ) قوله [ غير طياب ] كذا في الأصل ، والذي في صحاح الجوهري في مادة صوب : غير صياب .