موضعه .
والتَّوْرِيةُ : الستر .
والتَّرِيَّةُ : اسم ما تَراه الحائض عند الاغتسال ، وهو الشيء الخفي اليسير ، وهو أَقل من الصُّفْرة والكُدرة ، وهو عند أَبي علي فَعِيلة من هذا لأَنها كأَنَّ الحيضَ وارَى بها عن مَنْظَره العَيْن ، قال : ويجوز أَن يكون من ورَى الزندُ إِذا أَخرج النارَ ، كأَن الطُّهر أَخرجها وأَظْهَرها بعدما كان أَخْفاها الحَيْضُ .
ووَرَّى عنه بصَرَه ودَفَع عنه ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي :
وكُنْتُمْ كأُمٍّ بَرّةٍ ظَعَنَ ابنُها * إِليها ، فما وَرَّتْ عليه بساعِدِ
ومِسْكٌ وارٍ : جيّد رفِيع ؛ أَنشد ابن الأَعرابي :
تُعَلُّ بالجادِيِّ والمِسْكِ الوارْ
والوَرَى : الخَلْق .
تقول العرب : ما أَدري أَيُّ الوَرَى هو أَي أَيُّ الخلق هو ؛ قال ذو الرمة :
وكائنْ ذَعَرْنا مِن مَهاةٍ ورامحٍ ، * بِلادُ الوَرَى ليستْ له ببِلادِ
قال ابن بري : قال ابن جني لا يستعمل الوَرَى إِلَّا في النفي ، وإِنما سَوَّغ لذي الرمة استعماله واجباً لأَنه في المعنى منفي كأَنه قال ليست بِلادُ الوَرَى له بِبِلاد .
الجوهري : ووَراء بمعنى خَلْف ، وقد يكون بمعنى قُدَّام ، وهو من الأَضداد .
قال الأَخفش : لَقِيتُه من وَراءُ فترفعه على الغاية إِذا كان غير مضاف تجعله اسماً ، وهو غير متمكن ، كقولك مِنْ قَبْلُ ومن بَعْدُ ؛ وأَنشد لعُتَيِّ بن مالك العُقَيْلي :
أَبا مُدْرِك ، إِنَّ الهَوَى يومَ عاقِلٍ * دَعاني ، وما لي أَنْ أُجِيبَ عَزاءُ
وإِنَّ مُرورِي جانِباً ثم لا أَرى * أُجِيبُكَ إِلَّا مُعْرِضاً لَجَفاءُ
وإِنَّ اجتِماعَ الناسِ عندِي وعندَها ، * إِذا جئتُ يَوْماً زائراً ، لَبَلاءُ
إِذا أَنا لم أُومَنْ عليكَ ، ولم يَكُنْ * لِقاؤُكَ إِلَّا مِنْ وَراءُ وراءُ
وقولهم : وراءَكَ أَوسَعُ ، نصب بالفعل المقدَّر وهو تأَخَّرْ .
وقوله عزَّ وجل : وكان وَراءَهُم مَلِكٌ ؛ أَي أَمامَهم ؛ قال ابن بري : ومثله قول سَوَّار ابن المُضَرِّب :
أَيَرْجُو بَنُو مَرْوانَ سَمْعي وطاعَتي ، * وقَوْمِي تَمِيمٌ والفَلاةُ وَرائيا ؟
وقول لبيد :
أَليسَ وَرائي ، إِنْ تَراخَتْ مَنِيَّتي ، * لزُومُ العَصا تُثْنى عليها الأَصابِعُ ؟
وقال مرقش :
ليسَ على طُولِ الحَياةِ نَدَم ، * ومِنْ وراءِ المَرْءِ ما يَعْلَم
أَي قُدَّامُه الشّيْبُ والهَرَمُ ؛ وقال جرير :
أَتُوعِدُني وَرَاءَ بَني رَباحٍ ؟ * كَذَبْتَ ، لَتَقْصُرَنَّ يَدَاكَ دوني
قال : وقد جاءت وَرا مقصورة في الشعر ؛ قال الشاعر :
تَقاذَفَه الرُّوَّادُ ، حتى رَمَوْا به * ورَا طَرَفِ الشامِ البِلادَ الأَباعِدا
أَراد وَراءَ ، وتصغيرها وُرَيِّئَةٌ ، بالهاء ، وهي شاذة .
وفي حديث الشفاعة : يقول إِبراهيمُ إِنِّي كنتُ خَليلاً من وَراءَ وراء ؛ هكذا يروى مبنيّاً على الفتح ، أَي من خَلف حِجابٍ ؛ ومنه حديث مَعْقِل : أَنه حدَّث ابنَ زِياد بحديث فقال أَشيءٌ سمعتَه من رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، أَو مِن وَراءَ وَراء أَي
لسان العرب — صفحة 390
مساهمون: ابن منظور
ص٣٩٠