رادُّوه إليك وجاعلوه من المرسلين ؛ وقيل : إنَّ معنى الوَحْي ههنا الإِلهام ، قال : وجائز أَن يُلْقِيَ الله في قلبها أَنه مردود إليها وأَنه يكون مرسلاً ، ولكن الإِعلام أَبين في معنى الوحي ههنا .
قال أَبو إسحق : وأَصل الوحي في اللغة كلها إعلام في خَفاء ، ولذلك صار الإِلهام يسمى وَحْياً ؛ قال الأَزهري : وكذلك الإِشارةُ والإِيماءُ يسمى وَحْياً والكتابة تسمى وحياً .
وقال الله عز وجل : وما كان لِبَشر أَن يُكَلِّمَه الله إِلا وَحْياً أَو من وراء حِجاب ؛ معناه إلا أَن يُوحيَ إِليه وَحْياً فيُعْلِمَه بما يَعْلمُ البَشَرُ أَنه أَعْلَمَه ، إِما إلهاماً أَو رؤْيا ، وإما أَن يُنزل عليه كتاباً كما أُنزِل على موسى ، أَو قرآناً يُتْلى عليه كما أَنْزَله على سيدنا محمد رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، وكل هذا إعْلامٌ وإن اختلَفت أَسبابُ الإِعلامِ فيها .
وروى الأَزهري عن أَبي زيد في قوله عز وجل : قل أُوحِيَ إِليَّ ، من أَوْحَيْتُ ، قال : وناسٌ من العرب يقولون وحَيْتُ إليه ووَحَيْتُ له وأَوْحَيْتُ إِليه وله ، قال : وقرأَ جُؤَيَّة الأَسدي قل أُحِيَ إليَّ من وحَيْتُ ، همز الواو .
ووَحَيْتُ لك بخبر كذا أَي أَشَرْتُ وصَوَّتُّ به رُوَيْداً .
قال أَبو الهيثم : يقال وَحَيْتُ إلى فلان أَحي إليه وَحْياً ، وأَوْحَيْتُ إِليه أُوحِي إيحاءً إذا أَشرت إِليه وأَوْمأْتَ ، قال : وأَما اللغة الفاشية في القرآن فبالأَلف ، وأَما في غير القرآن العظيم فوَحَيْتُ إلى فلان مشهورة ؛ وأَنشد العجاج :
وحى لها القَرارَ فاسْتَقَرَّتِ
أَي وحَى الله تعالى للأَرض بأَن تَقِرَّ قراراً ولا تميدَ بأَهلها أَي أَشار إليها بذلك ، قال : ويكون وَحى لها القَرارَ أَي كَتب لها القَرارَ .
يقال : وحَيْتُ الكتابَ أَحِيه وَحْياً أَي كتبته فهو مَوحِيٌّ .
قال رؤبة :
إِنْجيلُ تَوْراةٌ وَحى مُنَمْنِمُه
أَي كتَبه كاتِبُه .
والوَحى : النارُ ، ويقال للمَلِكِ وَحًى من هذا .
قال ثعلب : قلت لابن الأَعرابي ما الوَحى ؟ فقال : المَلِكُ ، فقلت : ولم سمي الملِكُ وَحىً ؟ فقال : الوَحى النار فكأَنه مِثلُ النار يَنْفَع ويَضُرُّ .
والوَحى : السِّيدُ من الرجال ؛ قال :
وعَلِمْتُ أَني إِن عَلِقْتُ بحَبْلِه ، * نشِبَتْ يَدايَ إِلى وَحًى لم يَصْقَعِ
يريد : لم يذهب عن طريق المكارم ، مشتق من الصَّقْع .
والوَحْيُ والوَحى مثل الوَغى : الصوت يكون في الناس وغيرهم ؛ قال أَبو زبيد :
مُرْتَجِز الجَوفِ بوَحْيٍ أَعْجَم
وسمعت وَحاه ووَغاه ؛ وأَنشد ابن الأَعرابي :
يَذُودُ بسَحْماوَيْن لم يَتَفَلَّلا * وَحى الذئبِ عن طَفْلٍ مَناسِمه مُخْلي
وهذا البيت مذكور في سحم ؛ وأَنشد الجوهري على الوَحى الصوت لشاعر :
مَنَعْناكُمْ كَراء وجانِبَيْه ، * كما مَنَعَ العَرِينُ وَحى اللُّهامِ
وكذلك الوَحاة بالهاء ؛ قال الراجز :
يَحدُو بها كلُّ فَتًى هَيَّاتِ ، * تَلْقاه بَعْدَ الوَهْنِ ذا وحاةِ ،
وهُنَّ نحوَ البيْتِ عامِداتِ
ونصب عامدات على الحال .
النضر : سمعت وَحاةَ الرَّعْد وهو صوته الممدود الخفيّ ، قال : والرَّعْدُ يَحي وَحاةً ، وخص ابن الأَعرابي مرة بالوحاة صوتَ الطائر .
والوَحى : العَجَلةُ ، يقولون : الوَحى الوَحى
لسان العرب — صفحة 381
مساهمون: ابن منظور
ص٣٨١