كما أَعْيَتْ على الراقين أَكْهَى * تَعَيَّتْ ، لا مِياه ولا فِراغا
وقضى ابن سيده أَن أَلف كَهاة ياء ، لأَن الأَلف ياء أَكثر منها واواً .
أَبو عمرو : أَكْهَى الرجلُ إِذا سَخَّن أَطراف أَصابعه بنَفَسه ، وكان في الأَصل أَكَه فقُلبت إِحدى الهاءين ياء ؛ وقول الشاعر :
وإِنْ يَكُ إِنْساً ما كَها الإِنسُ يَفْعَل ( 1 ) يريد : ما هكذا الإِنس تَفعل ، فترك ذا وقدم الكاف .
كوي : الكَيُّ : معروف إِحراقُ الجلد بحديدة ونحوها ، كواه كَيّاً .
وكوَى البَيْطارُ وغيره الدابة وغيرها بالمِكْواة يَكْوِي كَيّاً وكَيَّة ، وقد كَوَيْتُه فاكْتَوَى هو .
وفي المثل : آخِرُ الطِّبِّ الكَيُّ .
الجوهري : آخر الدَّواء الكيّ ، قال : ولا تقل آخرُ الداء الكيّ .
وفي الحديث : إَني ( 2 ) لأَغتسل من الجنابة قبل امرأَتي ثم أَتَكَوَّى بها أَي أَسْتَدْفئُ بمُباشَرتها وحَرِّ جسمها ، وأَصله من الكيّ .
والمِكْواةُ : الحديدة المِيسَمُ أَو الرَّضفة التي يُكْوى بها ؛ وفي المثل :
قد يَضْرَطُ العَيْرُ والمِكْواةُ في النار
يضرب هذا للرجل يتوقع الأَمر قبل أَن يَحِلَّ به ؛ قال ابن بري : هذا المثل يضرب للبخيل إِذا أَعطَى شيئاً مخافةً ما هو أَشدّ منه ، قال : وهذا المثل يروى عن عمرو بن العاص ، قاله في بعضهم ، وأَصله أَن مُسافر بن أَبي عمرو سَقَى بَطْنُه فداواه عِبادِيٌّ وأَحْمَى مَكاوِيه ، فلما جعلها على بطنه ورجل قريب منه ينظر إِليه جعل يَضْرَطُ فقال مسافر :
العَيْرُ يَضْرَط والمِكواةُ في النار
فأَرْسَلها مثلاً .
قال : ويقال إِن هذا يضرب مثلاً لمن أَصابه الخوف قبل وقوع المكروه .
وفي الحديث : أَنه كَوَى سعدَ بن مُعاذ لينقطع دم جرحه ؛ الكيّ بالنار : من العِلاج المعروف في كثير من الأَمراض ، وقد جاء في أَحاديث كثيرة النهي عن الكَيّ ، فقيل : إِنما نُهيَ عنه من أَجل أَنهم كانوا يعظمون أَمره ويرون أَنه يَحْسِمُ الدَّاء ، وإِذا لم يُكْوَ العُضو عَطِب وبطل ، فنهاهم عنه إِذا كان على هذا الوجه ، وأَباحه إِذا جُعل سبباً للشفاء لا علة له ، فإِن الله عز وجل هو الذي يُبرئه ويَشفِيه لا الكَيّ ولا الداء ، وهذا أَمر يكثر فيه شكوك الناس ، يقولون : لو شرب الدَّواء لم يمت ، ولو أَقام ببلده لم يقتل ، ولو اكْتَوَى لم يَعْطَب ؛ وقيل : يحتمل أَن يكون نهيه عن الكيّ إِذا استعمل على سبيل الاحتراز من حدوث المرض وقبل الحاجة إِليه ، وذلك مكروه ، وإِنما أُبِيح التداوي والعلاج عند الحاجة إِليه ، ويجوز أَن يكون النهي عنه من قبيل التوكل كقوله : الذين لا يَسْتَرْقُون ولا يَكْتَوُون وعلى ربهم يتوكلون .
والتوكُّلُ : درجة أُخرى غير الجواز ، والله أَعلم .
والكَيَّةُ : موضع الكَيِّ .
والكاوِياء : مِيسَمٌ يُكْوَى به .
واكْتَوَى الرجل يَكْتَوِي اكْتِواء : استعمل الكَيَّ .
واسْتَكْوَى الرجل : طلب أَن يُكْوَى .
والكَوَّاء : فَعَّال من الكاوِي .
وكَواه بعينه إِذا أَحدَّ إِليه النظر .
وكَوَتْه العقرب : لدغته .
وكاوَيْتُ الرجل إِذا شاتمته مثل كاوَحْته .
هامش
( 1 ) قوله [ وإن يك الخ ] صدره كما في التكملة :
فان يك من جن فأَبرح طارقاً
.
( 2 ) قوله [ وفي الحديث اني لخ ] في النهاية : وفي حديث ابن عمر اني لاغتسل الخ .