كَفاكَ بفلان وكَفْيُكَ به وكِفاكَ ، مكسور مقصور ، وكُفاكَ ، مضموم مقصور أَيضاً ، قال : ولا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث .
التهذيب : تقول رأَيت رجُلاً كافِيَك من رجل ، ورأَيت رجلين كافِيَك من رجلين ، ورأَيت رجالاً كافِيَكَ من رجال ، معناه كَفاك به رجلاً .
الصحاح : وهذا رجل كافِيكَ من رجُل ورَجلان كافِياكَ من رجلين ورِجالٌ كافُوكَ من رِجال ، وكَفْيُك ، بتسكين الفاء ، أَي حَسْبُكَ ؛ وأَنشد ابن بري في هذا الموضع لجثامة الليثي :
سَلِي عَنِّي بَني لَيْثِ بنِ بَكْرٍ ، * كَفَى قَوْمي بصاحِبِهِمْ خَبِيرا
هَلَ اعْفُو عن أُصولِ الحَقِّ فِيهمْ ، * إِذا عَرَضَتْ ، وأَقْتَطِعُ الصُّدُورا
وقال أَبو إِسحق الزجاج في قوله عز وجل : وكفَى بالله وليّاً ، وما أَشبهه في القرآن : معنى الباء للتَّوْكيد ، المعنى كفَى الله وليّاً إِلا أَن الباء دخلت في اسم الفاعل لأَن معنى الكلام الأَمْرُ ، المعنى اكْتَفُوا بالله وليّاً ، قال : ووليّاً منصوب على الحال ، وقيل : على التمييز .
وقال في قوله سبحانه : أَولم يَكْفِ بربّك أَنه على كل شيء شهيد ؛ معناه أَولم يَكْفِ ربُّك أَولم تَكْفِهم شهادةُ ربِّك ، ومعنى الكِفاية ههنا أَنه قد بين لهم ما فيه كِفاية في الدلالة على توحيده .
وفي حديث ابن مريم : فأَذِنَ لي إِلى أَهْلي بغير كَفِيٍّ أَي بغير مَن يَقوم مَقامي .
يقال : كَفاه الأَمرَ إِذا قام فيه مَقامه .
وفي حديث الجارود : وأَكْفي مَنْ لم يَشهد أَي أَقوم بأَمْرِ مَن لم يَشهد الحَرْبَ وأُحارِبُ عنه ؛ فأَمّا قول الأَنصاري :
فكَفَى بِنا فَضْلاً ، على مَن غَيْرُنا ، * حُبُّ النبيِّ مُحَمَّدٍ إِيّانا
فإِنما أَراد فكَفانا ، فأَدخل الباء على المفعول ، وهذا شاذ إِذ الباء في مثل هذا إِنما تدخل على الفاعل كقولك كفَى بالله ؛ وقوله :
إِذا لاقَيْتِ قَوْمي فاسْأَلِيهمْ ، * كَفَى قَوْماً بِصاحِبِهمْ خَبِيرا
هو من المقلوب ، ومعناه كفَى بقوم خَبِيراً صاحبُهم ، فجعل الباء في الصاحب ، وموضعها أَن تكون في قوم وهم الفاعلون في المعنى ؛ وأَما زيادَتها في الفاعل فنحو قولهم : كَفى بالله ، وقوله تعالى : وكفى بنا حاسبين ، إِنما هو كفى الله وكفانا كقول سحيم :
كفى الشَّيْبُ والإِسْلامُ للمَرْء ناهِياً
فالباء وما عملت في موضع مرفوع بفعله ، كقولك ما قام من أَحد ، فالجار والمجرور هنا في موضع اسم مرفوع بفعله ، ونحوه قولهم في التعجب : أَحْسِنْ بِزَيْدٍ ، فالباء وما بعدها في موضع مرفوع بفعله ولا ضمير في الفعل ، وقد زيدت أَيضاً في خبر لكنَّ لشبهه بالفاعل ؛ قال :
ولَكِنَّ أَجْراً لو فَعَلْتِ بِهَيِّنٍ ، * وهَلْ يُعْرَفُ المعْروفُ في الناسِ والأَجْرُ ( 1 ) أَراد : ولكِنّ أَجراً لو فَعَلْتِه هَيِّن ، وقد يجوز أَن يكون معناه ولكنَّ أَجراً لو فعلته بشيء هين أَي أَنت تَصِلين إِلى الأَجرِ بالشيء الهين ، كقولك : وُجُوبُ الشكر بالشيءِ الهيّن ، فتكون الباء على هذا غير زائدة ، وأَجاز محمد بن السَّرِيّ أَن يكون قوله : كَفَى بالله ، تقديره كفَى اكْتِفاؤك بالله أَي اكْتفاؤك بالله يَكْفِيك ؛ قال ابن جني : وهذا يضعف عندي لأَن الباء على هذا متعلقة بمصدر محذوف وهو الاكتفاء ، ومحال حذف الموصول وتبقية صلته ، قال : وإِنما
هامش
( 1 ) قوله [ وهل يعرف ] كذا بالأصل ، والذي في المحكم : ولم ينكر .