الجَرْبَى ، سُمِّيت عَنِيَّةً من التَّعْنِيَة وهو الحبس .
قال ابن سيده : والعَنِيَّة على فَعيلَةٍ .
والتَّعْنِية : أَخلاطٌ من بَعَرٍ وبَوْلٍ يُحْبَس مُدَّة ثم يُطْلى به البعير الجَرِبُ ؛ قال أَوْسُ بن حجر :
كأَنَّ كُحَيلاً مُعْقَداً أَو عَنِيَّةً ، * على رَجْعِ ذِفْراها ، من الليِّتِ ، واكِفُ
وقيل : العَنِيَّة أَبوالُ الإِبلِ تُسْتَبالُ في الربيع حين تَجْزَأُ عن الماءِ ، ثم تُطْبَخ حتى تَخْثُر ، ثم يُلْقَى عليها من زَهْرِ ضُروبِ العُشْبِ وحبِّ المَحْلَبِ فتُعْقدُ بذلك ثم تُجْعلُ في بساتِيقَ صغارٍ ، وقيل : هو البول يُؤخذُ وأَشْياءَ معه فيُخْلَط ويُحْبَس زمناً ، وقيل : هو البَوْلُ يوضَعُ في الشمس حتى يَخْثُر ، وقيل : العَنِيَّة الهِناءُ ما كان ، وكله من الخَلْط والحَبْسِ .
وعَنَّيت البعير تَعْنية : طَلَيْته بالعَنِيَّة ؛ عن اللحياني أَيضاً .
والعَنِيَّة : أَبوالٌ يُطْبَخ معها شيءٌ من الشجرِ ثم يُهْنَأُ به البعيرُ ، واحِدُها عِنْو .
وفي حديث الشَّعبي : لأَنْ أَتَعَنَّى بعَنِيَّةٍ أَحَبُّ إِليَّ من أَن أَقولَ في مسأَلة بِرَأْيي ؛ العَنِيَّة : بولٌ فيه أَخلاطٌ تُطْلَى به الإِبل الجَرْبَى ، والتَّعَنِّي التَّطَلِّي بها ، سميت عَنِيَّة لطول الحَبسِ ؛ قال الشاعر :
عندي دَواءُ الأَجْرَبِ المُعَبَّدِ ، * عنِيَّةٌ من قَطِرانٍ مُعْقَدِ
وقال ذو الرمة :
كأَنَّ بذِفْراها عَنِيَّةَ مُجْربٍ ، * لها وَشَلٌ في قُنْفُذِ اللِّيت يَنْتَح
والقُنْفُذُ : ما يَعْرَقُ خَلْف أُذُن البعيرِ .
وأَعْناءُ السماءِ : نواحيها ، الواحدُ عِنْوٌ .
وأَعْناءُ الوجه : جوانِبُه ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :
فما بَرِحتْ تَقْرِيه أَعناءَ وَجْهِها * وجَبْهَتها ، حتى ثَنَته قُرونُها
ابن الأَعرابي : الأَعناء النَّواحي ، واحدُها عَناً ، وهي الأَعْنان أَيضاً ؛ قال ابن مقبل :
لا تُحْرِز المَرْء أَعْناءُ البلادِ ولا * تُبْنَى له ، في السمواتِ ، السَّلالِيمُ
ويروى : أَحجاء .
وأَورد الأَزهري هنا حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم : أَنه سئل عن الإِبل فقال أعْنانُ الشياطِين ؛ أَراد أَنها مثلُها ، كأَنه أَراد أَنها من نَواحِي الشياطين .
وقال اللحياني : يقال فيها أَعْناءٌ من الناس وأَعْراءٌ من الناس ، وأحدهما عِنْوٌ وعِرْوٌ أَي جماعات .
وقال أَحمد بن يحيى : بها أَعْناءٌ من الناس وأَفْناءٌ أَي أَخلاط ، الواحد عِنْوٌ وفِنْوٌ ، وهم قومٌ من قبَائِلَ شَتَّى .
وقال الأَصمعي : أَعْناءُ الشيء جَوانِبُه ، واحدها عِنْوٌ ، بالكسر .
وعنَوْت الشيءَ : أَبْدَيْته .
وعَنَوْت به وعَنَوْته : أَخْرَجْته وأَظْهَرْته ، وأَعْنَى الغَيْثُ النَّباتَ كذلك ؛ قال عَدِيُّ بنُ زيد :
ويَأْكُلْنَ ما أَعْنَى الوَلِيُّ فلم يَلِتْ ، * كأَنَّ بِحافاتِ النِّهاءِ المَزارِعَا
فَلم يَلِتْ أَي فلم يَنْقُصْ منه شيئاً ؛ قال ابن سيده : هذه الكلمة واوِيَّة وبائِيَّة .
وأَعْناه المَطَرُ : أَنبَته .
ولَمْ تَعْنِ بلادُنا العامَ بشيء أَي لم تُنْبِتْ شيئاً ، والواو لغة .
الأَزهري : يقال للأَرض لم تَعْنُ بشيء أَي لم تُنْبِت شيئاً ، ولم تَعْنِ بشيء ، والمعنى واحد كما يقال حَثَوْت عليه التراب وحَثَيْت .
وقال الأَصمعي : سأَلته فلم يَعْنُ لي بشيء ، كقولك : لم
لسان العرب — صفحة 103
مساهمون: ابن منظور
ص١٠٣