غَلَبْتُك بالمُفَقِّئ والمُعَمَّى ، * وبَيْتِ المُحْتَبي والخافِقاتِ
قال : فَخَر الفرزدق في هذا البيت على جرير ، لأَن العرب كانت إِذا كان لأَحَدهم أَلفُ بعير فقأَ عينَ بعيرٍ منها ، فإِذا تمت أَلفان عَمَّاه وأَعْماه ، فافتخر عليه بكثرة ماله ، قال : والخافقات الرايات .
ابن الأَعرابي : عَمَا يَعْمو إِذا خَضَع وذَلَّ .
ومنه حديث ابنِ عُمر : مَثَلُ المُنافق مَثَلُ الشاةِ بينَ الرَّبيضَيْنِ ، تَعْمُو مَرَّةً إِلى هذه ومَرَّةً إِلى هذه ؛ يريد أَنها كانت تَمِيلُ إِلى هذه وإِلى هذه ، قال : والأَعرف تَعْنُو ، التفسير للهَرَويِّ في الغريبَين ؛ قال : ومنه قوله تعالى : مُذَبْذَبينَ بينَ ذلك .
والعَمَا : الطُّولُ .
يقال : ما أَحْسَنَ عَما هذا الرجُلِ أَي طُولَه .
وقال أَبو العباس : سأَلتُ ابنَ الأَعرابي عنه فعَرَفه ، وقال : الأَعْماءُ الطِّوال منَ الناسِ .
وعَمايَةُ : جَبَلٌ من جبال هُذَيْلٍ .
وعَمايَتانِ : جَبَلان معروفان .
عنا : قال الله تعالى : وعَنَتِ الوُجُوه للْحَيِّ القَيُّوم .
قال الفراء : عَنَتِ الوُجوه نَصِبَتْ له وعَمِلتْ له ، وذكر أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَكَع ، وهو في معنى العَرَبيَّة أَن تقول للرجل : عَنَوْتُ لَكَ خَضَعْت لك وأَطَعْتُك ، وعَنَوْتُ للْحَقِّ عُنُوّاً خَضَعْت .
قال ابن سيده : وقيل : كلُّ خاضِعٍ لِحَقٍّ أَو غيرِه عانٍ ، والاسم من كلّ ذلك العَنْوة .
والعَنْوة : القَهْرُ .
وأَخَذْتُه عَنْوةً أَي قَسْراً وقَهْراً ، من باب أَتَيْته عَدْواً .
قال ابن سيده : ولا يَطَّرِدُ عندَ سيبويه ، وقيل : أَخَذَه عَنْوة أَي عن طَاعَة وعن غيرِ طاعَةٍ .
وفُتِحَتْ هذه البلدةُ عَنْوةً أَي فُتِحَت بالقتال ، قُوتِل أَهلُها حتى غُلِبوا عليها ، وفُتِحَت البلدةُ الأُخرى صُلْحاً أَي لم يُغْلبوا ، ولكن صُولِحُوا على خَرْج يؤدُّنه .
وفي حديث الفتح : أَنه دَخَل مَكَّة عَنْوَةً أَي قَهْراً وغَلَبةً .
قال ابن الأَثير : هو من عَنا يَعْنُو إِذا ذلَّ وخَضَع ، والعَنْوَة المَرَّة منه ، كأَنَّ المأْخُوذَ بها يَخْضَع ويَذلُّ .
وأُخِذَتِ البلادُ عَنْوَةً بالقَهْرِ والإِذْلالِ .
ابن الأَعرابي : عَنا يَعْنُو إِذا أَخَذَ الشيءَ قَهْراً .
وعَنَا يَعْنُو عَنْوَةً فيهما إِذا أَخَذَ الشيءَ صُلْحاً بإكْرام ورِفْقٍ .
والعَنْوة أَيضاً : الموَدَّة .
قال الأَزهري : قولهم أَخَذْتُ الشيءَ عَنْوةً يكون غَلَبَةً ، ويكون عن تَسْلِيمٍ وطاعة ممن يؤْخَذُ منه الشيء ؛ وأَنشد الفراء لكُثَيِّر :
فما أَخَذُوها عَنْوةً عن مَوَدَّة ، * ولكِنَّ ضَرْبَ المَشْرَفيِّ اسْتَقالهَا
فهذا على معنى التَّسْلِيم والطَّاعَة بلا قِتالٍ .
وقال الأَخْفش في قوله تعالى : وعَنَتِ الوُجوه ؛ اسْتَأْسَرَتْ .
قال : والعاني الأَسِيرُ .
وقال أَبو الهيثم : العاني الخاضِعُ ، والعاني العَبْدُ ، والعاني السائِلُ من ماءٍ أَوْ دَمٍ .
يقال : عَنَت القِرْبة تَعْنُو إِذا سالَ ماؤُها ، وفي المحكم : عَنَتِ القِرْبَةُ بماءٍ كَثِيرٍ تَعْنُو ، لم تَحْفَظْه فظهر ؛ قال المُتَنَخِّل الهُذَلي :
تَعْنُو بمَخْرُوتٍ له ناضحٌ ، * ذُو رَيِّقٍ يَغْذُو ، وذُو شَلْشَل
ويروى : قاطِر بدَلَ ناضِحٍ .
قال شمر : تعْنُو تَسِيلُ بمَخْرُوتٍ أَي من شَقّ مَخْرُوتٍ ، والخَرْتُ : الشَّقُّ في الشِّنَّة ، والمَخْرُوتُ : المَشْقُوقُ ، رَوَّاه ذُو شَلْشَلٍ .
قال الأَزهري : معناه ذو قَطَرانٍ من