وعيَّر رجلٌ عبد الله بنَ الزُّبَيرِ بأُمِّه فقال ابن الزبير ( 1 ) :
وتلك شَكاةٌ ظاهرٌ عنك عارُها
أَراد : أَن تعييرَه إِيَّاه بأَن أُمَّه كانت ذات النطاقَين ليس بعارٍ ، ومعنى قوله ظاهرٌ عنك عارُها أَي نابٍ ، أَراد أَن هذا ليس عاراً يَلزَق به وأَنه يُفتَخر بذلك ، لأَنها إِنما سميت ذات النِّطاقَين لأَنه كان لها نِطاقانِ تحْمِلُ في أَحدهما الزاد إِلى أَبيها وهو مع رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، في الغارِ ، وكانت تَنْتَطِق بالنطاق الآخر ، وهي أَسماءُ بنتُ أَبي بكرٍ الصديقِ ، رضي الله عنهما .
الجوهري : ورجلٌ شاكي السلاح إِذا كان ذا شَوْكةٍ وحدٍّ في سلاحه ؛ قال الأَخفش : هو مقلوبٌ من شائك ، قال : والشَّكِيُّ في السلاحِ مُعَرَّبٌ ، وهو بالتركَّية بش .
ابن سيده : كل كَوَّةٍ ليست بنافِذةٍ مِشْكاةٌ .
ابن جني : أَلف مِشْكاةٍ منقلِبة عن واو ، بدليل أَن العرب قد تنْحو بها مَنْحاة الواو كما يفعلون بالصلاة .
التهذيب : وقوله تعالى : كمِشْكاةٍ فيها مِصباحٌ ؛ قال الزجاج : هي الكَوَّةُ ، وقيل : هي بلغة الحبش ، قال : والمِشْكاةُ من كلام العرب ، قال : ومثلُها ، وإِن كان لغير الكَوَّةِ ، الشَّكْوةُ ، وهي معروفة ، وهي الزُّقَيْقُ الصغيُر أَولَ ما يُعمَل مثلُه ؛ قال أَبو منصور : أَراد ، والله أَعلم ، بالمِشْكاة قصَبة الزجاجة التي يُسْتَصبح فيها ، وهي موضِع الفَتيلة ، شُبّهت بالمِشْكاة وهي الكَوَّة التي ليست بنافِذَة .
والعرب تقول : سلِّ شاكيَ فلانٍ أَي طَيِّب نفسَه وعزِّه عما عراه .
ويقال : سلَّيت شاكيَ أَرض كذا وكذا أَي تركتُها فلم أَقرَبْها .
وكل شيء كفَفْت عنه فقد سلَّيتَ شاكِيَه .
وفي حديث النجاشي : إِنما يخرجُ من مِشْكاةٍ واحدةٍ ؛ المشْكاةُ : الكَوَّةُ غير النافذةِ ، وقيل : هي الحديدة التي يعلَّق عليها القِنديلُ ، أَراد أَن القرآن والإِنجيل كلام الله تعالى ، وأَنهما من شيءٍ واحدٍ .
والشَّكْوةُ : جلدُ الرضيع وهو لِلَّبنِ ، فإِذا كان جلدَ الجَذَعِ فما فوقَه سمِّي وَطْباً .
وفي حديث عبد الله بنِ عمرو : كان له شَكْوةٌ يَنْقَعُ فيها زَبيباً ، قال : هي وعاءٌ كالدَّلوِ أَو القِرْبَة الصغيرة ، وجمعُها شُكىً .
ابن سيده : الشَّكْوة مَسْكُ السَّخْلَة ما دامَ يَرْضَعُ ، فإِذا فُطِم فمَسْكُه البَدْرةُ ، فإِذا أَجْذَع فمَسْكُه السِّقاءُ ، وقيل : هو وِعاءٌ من أَدَمٍ يُبَرَّدُ فيه الماءُ ويُحبَس فيه اللبن ، والجمع شَكَواتٌ وشِكاءٌ .
وقول الرائد : وشكَتِ النساءُ أَي اتَّخذت الشِّكاءَ ، وقال ثعلب : إِنما هو تشَكَّت النساءُ أَي اتخذْن الشِّكاءَ لِمَخْضِ اللبن لأَنه قليلٌ ، يعني أَن الشَّكْوةَ صغيرةٌ فلا يُمَخْضُ فيها إِلا القليلُ ، من اللبن .
وفي حديث الحجاج : تشَكَّى النساءُ أَي اتخذْن الشُّكى للَّبنِ .
وشَكَّى وتشَكَّى واشْتَكى إِذا اتخذَ شَكْوةً .
أَبو يحيى بنُ كُناسة : تقول العرب في طلوع الثُّرَيَّا بالغَدَواتِ في الصيف :
طلَع النَّجمُ غُدَيَّه ، * ابتَغى الرَّاعي شُكيَّه
والشُّكَيَّة : تصغير الشَّكْوة ، وذلك أَن الثُّرَيّا إِذا طَلَعت هذا الوقت هَبَّت البوارِحُ ورَمِضَت الأَرض وعَطِشَت الرُّعيان ، فاحتاجوا إِلى شِكاءٍ يَسْتقُون فيها لشفاهِهِم ، ويحقِنُون اللُّبَيْنة في بعضِها ليشربوها قارِصةً .
يقال : شَكَّى الراعي وتشَكَّى
هامش
( 1 ) قوله [ بأمه فقال ابن الزبير الخ ] هكذا في الأصل ، وعبارة التهذيب : وعير رجل عبد الله بن الزبير بأمه فقال يا ابن ذات النطاقين فتمثل بقول الهذلي : وتلك شكاة الخ .