من غَيْظي .
وفي حديث الملْدُوغِ : فشَفَوْا له بكلِّ شيءٍ أَي عالَجُوه بكلِّ ما يُشْتَفَى به ، فوَضَعَ الشِّفاءَ مَوْضِعَ العِلاجِ والمُداواة .
والإِشْفَى : المِثْقَب ؛ حكى ثعلب عن العرب : إنْ لاطَمْتَه لاطَمْتَ الإِشْفَى ، ولم يفسره .
قال ابن سيده : وعندي أَنه إنما ذهَب إلى حِدَّته لأَن الإِنسانَ لو لاطَمَ الإِشْفَى لكان ذلك عليه لا له .
والإِشْفَى : الذي للأَساكِفة ، قال ابن السكيت : الإِشْفَى ما كان للأَساقي والمَزاود والقِرَبِ وأَشباهِها ، وهو مقصور ، والمِخْصَفُ للنِّعالِ ؛ قال ابن بري : ومنه قول الراجز :
فحاصَ ما بينَ الشِّراكِ والقَدَمْ ، * وَخْزَة إشْفَى في عُطُوفٍ من أَدَمْ
وقوله أَنشده الفارسي :
مِئَبَرةُ العُرْقُوبِ إشْفَى المِرْفَقِ
عَنَى أَنَّ مِرْفَقَها حديدٌ كالإِشْفَى ، وإن كان الجَوْهَر يقتضي وصفاً ما فإن العَرَب رُبما أَقامتْ ذلك الجَوْهَر مُقامَ تلك الصِّفةِ .
يقولُ عليّ ، رضي الله عنه : ويا طَغامَ الأَحلامِ ، لأَنَّ الطَّغامةَ ضعيفةٌ فكأَنه قال : يا ضِعافَ الأَحلام ؛ قال ابن سيده : أَلِفُ الإِشْفَى ياءٌ لوجُود ش ف ي وعدم ش ف ومع أَنها لامٌ .
التهذيب : الإِشفى السِّرادُ الذي يُخْرَزُ به ، وجمعه الأَشافي .
ابن الأَعرابي : أَشْفَى إذا سار في شَفَى القمر ، وهو آخرُ الليل ، وأَشْفَى إذا أَشرف على وصِيَّةٍ أَو وَديعةٍ .
وشُفَيَّة : اسم رَكِيّة معروفة .
وفي الحديث ذكر شُفَيّة ، وهي بضم الشين مصغرة : بئر قديمة بمكة حفرتها بنو أَسد .
التهذيب في هذه الترجمة : الليث الشَّفَةُ نُقْصانُها واوٌ ، تقول شَفَةٌ وثلاثُ شَفَواتٍ ، قال : ومنهم من يقول نُقْصانُها هاءٌ وتُجْمَعُ على شِفاه ، والمُشافهة مُفاعَلة منه .
الخليل : الباءُ والميمُ شَفَوِيّتانِ ، نسَبهُما إلى الشَّفَة ، قال : وسمعت بعض العرب يقول أَخْبَرَني فلانٌ خَبَراً اشْتَفَيْتُ به أَي انتَفَعْتُ بصحَّته وصدْقِه .
ويقول القائلُ منهم : تشَفَّيْتُ من فلانٍ إذا أَنْكَى في عَدُوِّه نِكايةً تَسُرُّه .
شقا : الشَّقاءُ والشَّقاوةُ ، بالفتح : ضدُّ السعادة ، يُمَدُّ ويُقْصَرُ ، شَقِيَ يشَقَى شَقاً وشَقاءً وشَقاوةً وشَقْوةً وشِقْوةً .
وفي التنزيل العزيز : ربَّنا غَلَبَتْ علينا شِقْوَتُنا ؛ وهي قراءة عاصم وأَهل المدينة ؛ قال الفراء : وهي كثيرةٌ في الكلام ، وقرأَ ابن مسعود شَقاوَتُنا ؛ وأَنشد أَبو ثروان :
كُلِّفَ مِنْ عَنائه وشِقْوَتِه * بِنتَ ثماني عَشْرَةٍ من حِجَّتِه
وقرأَ قتادة : شِقاوتُنا ، بالكسر ، وهي لغة ، قال : وإنما جاء بالواو لأَنه بُنِي على التأْنيث في أَوَّلِ أَحواله ، وكذلك النهايةُ فلم تكن الياء والواو حرفي إعراب ، ولو بُنِيَ على التذكير لكان مهموزاً كقولهم عَظاءةٌ وعَباءَةٌ وصَلاءَة ، وهذا أُعِلَّ قبلَ دُخولِ الهاء ، تقول : شَقِيَ الرجلُ ، انقلبت الواوُ ياءً لكسرة ما قبلَها ، ويَشْقَى انقَلبتْ في المضارع أَلِفاً لفتحة ما قبلَها ، ثم تقولُ يَشْقَيانِ فيكونانِ كالماضي .
وقوله تعالى : ولم أَكُنْ بدُعائِكَ رَبِّ شَقِيّاً ؛ أَراد : كنتُ مُسْتَجابَ الدَّعْوة ، ويجوز أَن يكون أَراد مَنْ دَعاكَ مخلِصاً فقد وحَّدَكَ وعَبَدَك فلم أَكنْ بعِبادَتِكَ شَقِيّاً ؛ هذا قولُ الزجاج .
وشاقَاه ف شَقَاه : كان أَشَدَّ شَقاءً منه .
ويقال : شاقانى فلان فشَقَوْته أَشْقُوه أَي غَلَبْته فيه .
وأَشْقاه