البرق ، بالكسر ، شَرىً : لَمَع وتتابَع لمَعانُه ، وقيل : اسْتَطارَ وتَفَرَّق في وجه الغَيْمِ ؛ قال :
أَصاحِ تَرَى البَرْقَ لَمْ يغْتَمِضْ ، * يَمُوتُ فُواقاً ، ويَشْرَى فُواقَا
وكذلك اسْتَشْرَى ؛ ومنه يقال للرجلِ إذا تمَادَى في غَيِّه وفسادِه : شَرِيَ بَشْرَى شَرىً .
واسْتَشْرَى فُلانٌ في الشَّرِّ إذا لَجَّ فيه .
والمُشاراةُ : المُلاجَّةُ ، يقال : هو يُشارِي فلاناً أي يُلاجُّه .
وفي حديث عائشة في صفة أَبيها ، رضي الله عنهما : ثمَّ اسْتَشْرَى في دِينه أي لَجَّ وتَمادَى وجَدَّ وقَوِيَ واهْتَمَّ به ، وقيل : هو مِنْ شَريَ البرقُ واسْتَشْرَى إذا تتابَع لمَعانه .
ويقال : شَرِيَتْ عينه بالدَّمْعِ إذا لَجَّت وتابَعَت الهَمَلان .
وشَرِيَ فلانٌ غَضَباً ، وشَرِيَ الرجل شَرىً واسْتَشرَى : غَضِبَ ولَجَّ في الأَمْرِ ؛ وأَنشد ابن بري لابن أَحمر :
باتَتْ عَلَيه ليلةٌ عَرْشِيَّةٌ * شَرِبَت ، وباتَ عَلى نَقاً مُتَهَدِّمِ
شَرِيَتْ : لَجَّتْ ، وعَرْشِيَّةٌ : منسوبة إلى عَرْشِ السِّماكِ ، ومُتَهَدِّم : مُتهافِت لا يَتماسك .
والشُّراة : الخَوارِجُ ، سُمُّوا بذلك لأَنَّهم غَضِبُوا ولَجُّوا ، وأَمّا هُمْ فقالوا نحن الشُّراةُ لقوله عز وجل : ومِنَ الناسِ مَنْ يَشْرِي نفسَه ابتِغاءَ مَرْضاةِ الله ، أَي يَبِيعُها ويبذُلُها في الجهاد وثَمَنُها الجنة ، وقوله تعالى : إنَّ الله اشْتَرَى من المؤْمنين أَنفَسَهم وأَموالَهم بأَنَّ لهُم الجنةَ ؛ ولذلك قال قَطَرِيُّ بن الفُجاءَة وهو خارجيٌّ :
رأْت فِئةً باعُوا الإِله نفوسَهُم * بِجَنَّاتِ عَدْنٍ ، عِندَه ، ونَعِيمِ
التهذيب : الشُّراةُ الخَوارِجُ ، سَمَّوْا أَنفسهم شُراةً لأَنهم أرادوا أنهم باعُوا أَنفسهم لله ، وقيل : سُموا بذلك لقولهم إنَّا شَرَيْنا أَنفسنا في طاعةِ الله أَي بعناها بالجنة حين فارَقْنا الأَئِمَّةَ الجائِرة ، والواحد شارٍ ، ويقال منه : تَشَرَّى الرجلُ .
وفي حديث ابن عمر : أنه جمع بَنِيه حين أَشْرَى أَهلُ المدينةِ مع ابنِ الزُّبَيْر وخَلَعُوا بَيْعَةَ يزيدَ أَي صاروا كالشُّراةِ في فِعْلِهم ، وهُم الخَوارجُ ، وخُروجِهم عن طاعةِ الإِمامِ ؛ قال : وإنما لزمَهم هذا اللقَبُ لأَنهم زعموا أَنهم شَرَوْا دُنْياهم بالآخرةَ أَي باعُوها .
وشَرَى نفسَه شِرىً إذا باعَها ؛ قال الشاعر :
فلَئِنْ فَرَرْتُ مِن المَنِيَّةِ والشِّرَى
والشِّرَى : يكون بيعاً واشْتِراءً .
والشارِي : المُشْتَرِي .
والشاري : البائِعُ .
ابن الأَعرابي : الشراء ، ممدودٌ ويُقْصَر فيقال الشرا ، قال : أَهلُ نجدٍ يقصُرونه وأَهل تهامَة يَمُدُّونه ، قال : وشَرَيْت بنفسي للقوم إذا تقدمت بين أَيديهم إلى عَدُوِّهم فقاتَلْتَهم أَو إلى السلطان فَتَكَلَّمْت عنهم .
وقد شَرَى بنفسه إذا جَعَل نفسه جُنَّةً لهم .
شمر : أَشْرَيْتُ الرجلَ والشَّيءِ واشْتَرَيْتُه أَي اخْتَرْتُه .
وروي بيت الأَعشى : شَراة الهِجانِ .
وقال الليث : شَراةُ أَرضٌ والنِسبة إليها شَرَوِيّ ، قال أَبو تراب : سمعت السُّلَمِيَّ يقول أَشْرَيْتُ بين القومِ وأَغْرَيْتُ وأَشْرَيْته به فَشَرِيَ مثلُ أَغْرَيْته به ففَرِيَ .
وشَرِيَ الفَرَسُ في سَيْره واسْتَشْرَى أَي لَجَّ ، فهو فَرَسٌ شَرِيٌّ ، علي فعيل .
ابن سيده : وفَرَسٌ شَرِيٌّ يَسْتَشْرِي في جَرْيِه أَي يَلِجُّ .
وشاراه مُشاراةً : لاجَّه .
وفي حديث السائب : كان النبي ، صلى الله عليه وسلم ، شَريكي فكان خير شَريكٍ لا يُشارِي ولا يُمارِي ولا يُدارِي ؛ المُشاراةُ : المُلاجَّةُ ،
لسان العرب — صفحة 429
مساهمون: ابن منظور
ص٤٢٩