واسْتَقى الرجلَ واسْتَسْقاه : طَلب منه السَّقْيَ .
وفي الحديث : خرج يَسْتَسْقي فقلب رِداءَه ؛ وتكرر ذكر الاسْتِسْقاء في الحديث ، وهو اسْتِفْعال من طَلب السُّقْيا أَي إنْزال الغَيْثِ على البلادِ والعِبادِ .
يقال : اسْتَسْقى وسَقى الله عبادَه الغَيْثَ وأَسْقاهم ، والاسم السُّقْيا بالضم .
واسْتَسْقَيْت فلاناً إذا طلبت منه أَن يَسقِيَك .
واستَقى من النهَر والبئرِ والرَّكِيَّة والدَّحْل استِقاءً : أَخذ من مائها .
وأَسْقَيْت في القِرْبة وسَقَيْتُ فيها أَيضاً ؛ قال ذو الرمة :
وما شَنَّتا خَرْقاءَ واهِيتَا الكُلى * سَقى فيهما ساقٍ ، ولمَّا تَبَلَّلا ،
بأَضْيَعَ من عينيك للدّمع ، كلَّما * تعرّفْتَ داراً ، أَو توهَّمتَ منزِلا
وهذا الشعر أَنشده الجوهري :
وما شَنَّتا خَرْقاءَ واه كُلاهُما ، * سَقَى فيهما مستعجِلٌ لم تَبلَّلا
والصواب ما أوردناه .
وقول القائل : فجعلوا المُرّان أَرْشِيةَ المَوْت فاستَقَوْا بها أَرواحَهُم ، إنما استعاره وإن لم يكن هناك ماءٌ ولا رِشاءٌ ولا استِقاءٌ .
وتَسَقَّى الشيءُ : قَبِلَ السَّقْيَ ، وقيل : ثَرِيَ ؛ أَنشد ثعلب للمَرّار الفَقْعَسي :
هنيئاً لخُوطٍ من بَشامٍ تَرُفُّه ، * إلى بَرَدٍ ، شُهْدٌ بهنَّ مَشُوبُ
بما قد تَسَقَّى من سُلافٍ ، وضَمَّه * بَنانٌ ، كهُدَّابِ الدِّمَقْسِ ، خَضيبُ
وزرعٌ سِقْيٌ ، ونخلٌ سِقْيٌ : للذي لا يعيش بالأَعْذاءِ إنما يُسقى ، والسَّقيُ المصدر .
وزرع سِقيٌ : يُسْقى بالماء ، والمَسقَويُّ : كالسِّقْى ؛ حكاه أَبو عبيد ، كأَنه نسبه إلى مَسقىً كَمرْمىً ، ولا يكون منسوباً إلى مَسقيّ لأَنه لو كان كذلك لكانَ مَسْقيٌّ ، وقد صرح سيبويه بذلك .
وزرع مَسْقَويٌّ إذا كان يُسقى ، ومَظْمَئِيٌّ إذا كان عِذْياً ، قال ذلك أَبو عبيد وأَنكره أَبو سعيد .
الجوهري : المَسْقَوِيُّ من الزرع ما يُسقى بالسَّيْح ، والمَظْمَئيُّ ما تَسقِيه السماء ، وهو بالفاء تصحيف .
وفي حديث معاذ في الخراج : وإن كان نَشْرُ أَرضٍ يُسلِمُ عليها صاحِبُها فإنه يخرج منها ما أُعطي نَشْرُها رُبْعَ المَسقَويِّ وعشر المَظْمَئِيِّ ، المَسْقَوِيُّ ، بالفتح وتشديد الياء ، من الزرع : ما يُسقى بالسَّيْح ، والمَظَمئيُّ : ما تسقيه السماءُ ، وهما في الأَصل مصدرا أَسقى وأَظْمأَ أَو سَقى وظمِئَ منسوباً إليهما .
والسَّقِيُّ : المَسْقِيُّ .
والسَّقيُّ : البَرْدِيُّ ، واحدته سَقِيَّةٌ ، وهي لا يفوتُها الماءُ ، وسمِّيَ بذلك لنَباته في الماء أَو قريباً منه ؛ قال امرؤ القيس :
وكَشْح لطِيف كالجَديلِ مُخَصَّر ، * وساق كأُنبُوب السَّقِيِّ المُذَلَّلِ
وقال بعضهم : أَراد بالأُنبُوبِ أُنبُوبَ القصب النابت بين ظَهرانَيْ نخل مَسْقِيّ ، فكأَنه قال كأُنبوب النخل السَّقِيِّ أَي كقصب النخل ، أَضافه إليه لأَنه نبَت بين ظَهْرانَيه ، وقيل : السَّقِيُّ البرْديٌّ الناعمُ ، وأَصله العُنْقَرُ يشبَّه به ساقُ الجارية ؛ ومنه قوله :
على خَبَندى قصبٍ مَمْكورِ ، * كعُنْقُران الحائِر المسْكُورِ
والواحدة سَقِيَّةٌ ؛ قال عبد الله بن عَجْلان النَّهدي :
جديدة سِرْبالِ الشَّبابِ ، كأَنها * سَقِيَّةُ بَردِيّ نَمَتْها غُيولُها
والسَّقِيُّ أَيضاً : النخل .
وفي الحديث : أَنه كان إمام قومه فمرَّ فتىً بناضِحِه يريدُ سَقِيّاً ، وفي رواية :
لسان العرب — صفحة 393
مساهمون: ابن منظور
ص٣٩٣