ووَجْه ، كأَنّ الشَّمْسَ حَلَّتْ رِداءَها * عليه ، نَقِيّ اللَّونِ لم يتَخَدَّدِ ( 1 ) فإنه جعل للشمس رداء ، وهو جَوْهر لأَنه أَبلغ من النُّور الذي هو العَرَض ، والجمع أَرْدِيَةٌ ، وهو الرداء كقولهم الإِزارُ والإِزارة ، وقد تَرَدّى به وارْتَدَى بمعنًى أي لبِسَ الرِّداءَ .
وإنه لحَسَنُ الرِّدْيَةِ أَي الارْتِداء .
والرِّدْيَة : كالرِّكبةِ من الرُّكوبِ والجِلْسَةِ من الجُلُوسِ ، تقول : هو حسن الرِّدْيَة .
ورَدَّيْتُه أَنا تَرْدِيةً .
والرِّداءُ : الغِطاءُ الكبير .
ورجلٌ غَمْرُ الرِّداءِ : واسِعُ المعروف وإن كان رِداؤُه صغيراً ؛ قال كثير :
غَمْرُ الرِّداءِ ، إذا تبَسَّمَ ضاحِكاً * غَلِقَتْ لضِحْكَتِه رِقابُ المالِ
وعَيْشٌ غَمْرُ الرِّداءِ : واسِعٌ خَصِيبٌ .
والرِّداءُ : السَّيْفُ ؛ قال ابن سيده : أُراه على التشبيه بالرِّداءِ من المَلابِسِ ؛ قال مُتَمِّم :
لقد كَفَّنَ المِنْهالُ ، تحتَ رِدائِه ، * فتًى غيرَ مِبْطانِ العَشِيَّاتِ أَرْوعا
وكان المِنْهالُ قتلَ أَخاه مالِكاً ، وكان الرجلُ إذا قَتَل رجُلاً مشهوراً وضع سيفَه عليه ليُعرفَ قاتِلُه ؛ وأَنشد ابن بري للفرزدق :
فِدًى لسُيوفٍ من تميم وَفَى بِها * رِدائي ، وجَلَّتْ عن وجُوه الأَهاتِم
وأَنشد آخر :
يُنازِعُني رِدائي عَبْدُ عَمْرٍو ، * رُوَيْداً يا أَخا سَعْدِ بنِ بَكْرِ
وقد ترَدَّى به وارْتَدَى ؛ أَنشد ثعلب :
إذا كشَفَ اليومُ العَمَاسُ عن اسْتِه ، * فلا يَرْتَدي مِثْلي ولا يتَعَمَّمُ
كَنَى بالارتداء عن تقَلُّد السيفِ ، والتَّعَمُّمِ عن حملِ البَيْضة أَو المِغْفَر ؛ وقال ثعلب : معناهما أَلْبَسُ ثيابَ الحرب ولا أَتَجَمَّل .
والرَّداءُ : القَوْسُ ؛ عن الفارسي .
وفي الحديث : نِعْمَ الرِّداءُ القَوْسُ لأَنها تُحْمَلُ مَوْضِعَ الرِّداءِ من العاتِقِ .
والرِّداءُ : العقلُ .
والرِّداءُ : الجهلُ ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ وأَنشد :
رفَعْتُ رِداءَ الجهلِ عَنِّي ولم يكن * يُقَصِّرُ عنِّي ، قَبْلَ ذاكَ ، رداءُ
وقال مرّة : الرِّداء كلُّ ما زَيَّنَك حتى دارُكَ وابْنُكَ ، فعلى هذا يكونُ الرِّداء ما زانَ وما شانَ .
ابن الأَعرابي : يقال أَبوكَ رداؤُكَ ودارُكَ رداؤُكَ وبُنَيُّكَ رداؤُكَ ، وكلُّ ما زَيَّنَكَ فهو رداؤُكَ .
ورِداءُ الشَّبابِ : حُسْنُه وغَضارَتُه ونَعْمَتُه ؛ وقال رؤْبة :
حتى إذا الدَّهْرُ اسْتَجَدَّ سِيما * من البِلى يَسْتَوْهِبُ الوَسِيما
رداءَه والبِشْرِ والنَّعِيما
يَسْتوْهِبُ الدّهرُ الوَسِيمَ أَي الوجه الوَسيم رداءَه ، وهو نَعْمَتُه ، واسْتَجدّ سِيما أَي أَثَراً من البِلى ؛ وكذلك قول طرفة :
ووَجْه ، كأَنّ الشَّمسَ حَلَّتْ رِداءَها * عليه ، نَقيّ اللَّونِ لم يَتَخَدَّدِ
أَي أَلقت حسنها ونُورَها على هذا الوجه ، من التحلية ، فصار نُورُها زينةً له كالحَلْيِ .
والمَرَادي : الأَرْدِيةُ واحِدَتُها مِرْداةٌ ؛ قال :
لا يَرْتَدي مَراديَ الحَريرِ ، * ولا يُرَى بشِدّةِ الأَمِيرِ ،
إلَّا لِحَلْبِ الشَّاةِ والبَعِيرِ
هامش
( 1 ) وفي رواية أخرى : ألقَت رداءها .