إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، امرأَته فقال اللهم أَرِّ بَيْنَهما ؛ قال أَبو عبيد : يعني أَثبت بينهما ؛ وأَنشد لأَعشى باهلة :
لا يَتَأَرَّى لِمَا في القِدْرِ يَرْقُبُه
البيت .
يقول : لا يَتَلَبَّث ولا يَتَحَبَّس .
وروى بعضهم هذا الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، دعا بهذا الدعاء لعليّ وفاطمة ، عليهما السلام ، وروى ابن الأَثير أَنه دعا لامرأَة كانت تَفْرَك زَوْجها فقال : اللهم أَرِّ بينهما ، أَي أَلِّف وأَثبت الوُدَّ بينهما ، من قولهم الدابة تَأْرِي للدابة إذا انضمَّت إليها وأَلِفَت معها مَعْلَفاً واحداً ، وآرَيْتُها أَنا ، ورواه ابن الأَنباري : اللهم أَرِّ كلَّ واحد منهما صاحبَه أَي احبس كل واحد منهما على صاحبه حتى لا ينصرف قلبه إلى غيره ، من قولهم تَأَرَّيْت بالمكان إذا احْتَبَسْت فيه ، وبه سمِّيت الآخِيَّة آرِيّاً لأَنها تمنع الدوابّ عن الانفلات ، وسمي المَعْلَف آرِيّاً مجازاً ، قال : والصواب في هذه الرواية أَن يقال اللهم أَرِّ كل واحد منهما على صاحبه ، فإن صحت الرواية بحذف على فيكون كقولهم تَعَلَّقْتُ بفلان وتَعَلَّقتُ فلاناً ؛ ومنه حديث أَبي بكر : أَنه دفع إليه سيفاً ليقتل به رجلاً فاسْتَثْبَتَه فقال : أَرِّ أَي مَكِّن وثَبِّتْ يدي من السيف ، وروي : أَرِ مخففة ، من الرؤْية كأَنه يقول أَرِني بمعنى أَعْطِني .
الجوهري : تَأَرَّيْت بالمكان أَقمت به ؛ وأَنشد ببيت أَعشى باهلة أَيضاً :
لا يَتأَرَّى لِمَا في القِدْر يَرْقُبُه
وقال في تفسيره : أَي لا يَتَحَبَّس على إدراك القِدْر ليأْكل .
قال أَبو زيد : يَتَأَرَّى يَتَحَرَّى ؛ وأَنشد ابن بري للحُطيئة :
ولا تَأَرَّى لِمَا في القِدْرِ يَرْقُبه ، * ولا يَقُومُ بأَعْلى الفجر يَنْتَطِق
قال : وأَرَّيْت أَيضاً وإلى مَتى أَنت مُؤَرّ به .
وأَرَّيْته : اسْتَرْشَدَني فغَشَشْته .
وأَرَّى النارَ : عَظَّمَها ورَفَعَها .
وقال أَبو حنيفة : أَرَّاها جَعَل لها إرَةً ، قال : وهذا لا يصح إلا أَن يكون مقلوباً من وَأَرْتُ ، إمَّا مستعمَلة ، وإما متوهَّهمة .
أَبو زيد : أَرَّيْتُ النارَ تَأْرِيَةً ونَمَّيتها تَنْمِيَةً وذكَّيْتها تَذْكِيَةً إذا رَفَعْتها .
يقال : أَرِّ نارَك .
والإِرَةُ : موضع النار ، وأَصله إرْيٌ ، والهاء عوض من الياء ، والجمع إرُونَ مثل عِزُون ؛ قال ابن بري : شاهده لكعب أَو لزهير :
يُثِرْنَ التُّرابَ على وَجْهِه ، * كلَوْنَ الدَّواجِن فَوْقَ الإِرِينا
قال : وقد تجمع الإِرَةُ إرات ، قال : والإِرةُ عند الجوهري محذوفةُ اللام بدليل جمعها على إرِين وكَوْنِ الفعل محذوف اللام .
يقال : أَرِّ لِنارِك أَي اجْعَل لها إرَةً ، قال : وقد تأْتي الإِرَةُ مثل عِدَة محذوفة الواو ، تقول : وَأَرْتُ إرَةً .
وآذاني أَرْيُ القِدْرِ والنَّارِ أَي حَرُّهُما ؛ وأَنشد ثعلب :
إذا الصُّدورُ أَظْهَرَتْ أَرْيَ المِئَر
أَي حَرَّ العَداوَة .
والإِرةُ أَيضاً : شَحْم السَّنامِ ؛ قال الراجز :
وَعْدٌ كَشَحْمِ الإِرَةِ المُسَرْهَد
الجوهري : أَرَّيْتُ النارَ تَأْرِيَةً أَي ذَكَّيتها ؛ قال ابن بري : هو تصحيف وإنما هو أَرَّثْتها ، واسم ما تلقيه علي الأُرْثَة .
وأَرِّ نارَك وأَرِّ لنارك أَي اجْعَل لها إرَةً ، وهي حُفْرة تكون في وسط النار يكون فيها معظم الجَمْر .
وحكي عن بعضهم أَنه قال : أَرِّ نارَك افتح وسطها ليتسع الموضع للجمر ، واسم الشيء الذي تلقيه عليها من بَعَر أَو حَطَب
لسان العرب — صفحة 30
مساهمون: ابن منظور
ص٣٠