وهو غَلَطٌ منه ، لأَن عَزِيفَ الجنِّ وهو صَوْتها يقال له دَوِيٌّ ، بتخفيف الوا ؛ وأَنشد بيت العجاج :
دَوِّيَّة لِهَوْلِهَا دَوِيُّ
قال : وإِذا كانت الواو فيه مخففة لم يكن منه الدَّوِّيّة ، وإِنما الدَّوِّيَّة منسوبة إِلى الدَّوِّ على حد قولهم أَحْمَرُ وأَحْمَرِيٌّ ، وحقيقة هذه الياء عند النحويين أَنها زائدة لأَنه يقال دَوٌّ ودَوِّيٌّ للقَفْر ، ودَوِّيَّة للمَفازة ، فالياء فيها جاءت على حَدِّ ياءِ النسَبِ زائدةً على الدَّوِّ فلا اعتِبار بها ، قال : ويدلَّك على فَسَادِ قول الجاحظ إِن الدوِّيّة سُمّيت بالدَّوِيّ الذي هو عزيف الجن قولهم دَوٌّ بلا ياءٍ ، قال : فليت شعري بأَيِّ شيءٍ سُمِّيَ الدَّوُّ لأَنّ الدَّوَّ ليس هو صوتَ الجِنِّ ، فنقول إِنَّه سُمّي الدَّوّ بَدوِّ الجنّ أَي عزِيفه ، وصواب إِنشاد بيت الشماخ : تَمَشَّى نِعاجُها ؛ شبّه بقَر الوحش في سواد قوائِمها وبياض أَبْدانِها برجال بيضٍ قد لَبِسُوا خِفافاً سُوداً .
والدَّوُّ : موضع ، وهو أَرض من أَرض العرب ؛ قال ابن بري : هو ما بين البصرة واليمامة ، قال غيره : وربما قالوا دَاوِيّة قلبوا الواوَ الأُولى الساكنة أَلِفاً لانفتاح ما قبلها ولا يقاس عليه .
وقولهم : ما بها دَوِّيٌّ أَي أَحد مِمَّن يَسْكن الدَّوَّ ، كما يقال ما بها دُورِيٌّ وطُورِيٌّ .
والدَّوْدَاة : الأُرْجُوحَة .
والدَوْدَاة : أَثَرُ الأُرْجوحة وهي فَعْلَلَة بمنزلة القَرْقَرَة ، وأَصلها دَوْدَوَة ثم قُلِبَت الواوُ ياءً لأَنّها رابِعَة هنا فصارت في التقدير دَوْدَيَةً ، فانْقَلَبت الياءُ أَلفاً لتَحَرُّكِها وانفتاح ما قبلها فَصارت دَوْدَاة ، قال : ولا يجوز أَن يكون فَعْلاةً كأَرْطاةٍ لئِلَّا تُجْعل الكلمة من باب قَلِقٍ وسَلِسٍ ، وهو أَقل من باب صَرْصَر وفَدْفَدٍ ، ولا يجوز أَيضاً أَن تجعلها فَوْعَلَةً كجَوْهَرةٍ لأَنك تعدل إِلى باب أَضيق من باب سَلس ، وهو باب كَوْكَب ودَوْدَن ، وأَيضاً فإِنّ الفَعْلَلَة أَكثر في الكلام من فَعْلاةٍ وفَوْعَلَةٍ ؛ وقول الكميت :
خَرِيع دَوادِيُ في مَلْعَبٍ * تَأَزَّرُ طَوْراً ، وتُرْخِي الإِزارَا
فإِنه أَخرج دَوادِيَ على الأَصل ضرورة ، لأَنه لو أَعَلّ لامَه فحذَفَها فقال دَوادٍ لانْكَسر البيت ؛ وقال القتال الكِلابي :
تَذَكَّرَ ذِكْرَى مِنْ قَطاةٍ فَأَنْصَبا ، * وأَبّنَ دَوْداةً خَلاءً ومَلْعَبا
وفي حديث جُهَيْسٍ : وكَائِنْ قَطَعْنَا من دَوِّيَّةٍ سَرْبَخٍ ؛ الدوُّ : الصَّحْراء التي لا نَباتَ بها ، والدَّوِّيَّةُ منسوبة إِليها .
ابن سيده : الدَّوى ، مقصورٌ ، المرَض والسِّلُّ .
دَوِي ، بالكسر ، دَوىً فهو دَوٍ ودَوىً أَي مَرِضَ ، فمن قال دَوٍ ثَنَّى وجَمع وأَنث ، ومن قال دَوىً أَفرد في ذلك كلَّه ولم يؤنِّثْ .
الليث : الدَّوى داءٌ باطنٌ في الصدر ، وإِنه لَدَوِي الصدر ؛ وأَنشد :
وعَيْنُكَ تُبْدِي أَنَّ صَدْرَكَ لي دَوِي
وقول الشاعر :
وقَدْ أَقُود بالدَّوى المُزَمَّلِ * أَخْرسَ في السَّفْر بَقَاقَ المَنْزِل
إِنما عَنى به المريضَ من شدة النعاس .
التهذيب : والدَّوى الضَّنى ، مقصور يكتب بالياء ؛ قال :
يُغْضي كإِغْضاءِ الدَّوى الزَّمِينِ
ورجلٌ دَوىً ، مقصور : مثلُ ضَنىً .
ويقال : تَرَكْتُ فلاناً دَوىً ما أَرى به حَياةً .
وفي حديث أُمِّ زَرْعٍ : كلُّ داءٍ له داءٌ أَي كلّ عيب يكونُ في الرجال فهو فيه ، فجَعَلَتِ العيب داءً ،
لسان العرب — صفحة 278
مساهمون: ابن منظور
ص٢٧٨