الأَواخِر أَي تعَمَّدوا طلبها فيها .
والتَّحَرِّي : القَصْدُ والاجتهادُ في الطلب والعزمُ على تخصيص الشيء بالفعل والقول ؛ ومنه الحديث : لا تتَحَرَّوْا بالصلاة طلوعَ الشمسِ وغروبَها .
وتحَرَّى فلانٌ بالمكان أَي تمكَّث .
وقوله تعالى : فأُولئك تحرَّوْا رَشَداً ؛ أَي توَخَّوْا وعَمَدُوا ، عن أَبي عبيد ؛ وأَنشد لامرئ القيس :
دِيمةٌ هَطْلاء فيها وطَفٌ ، * طَبَقُ الأَرضِ تحَرَّى وتَدُرْ
وحكى اللحياني : ما رأَيتُ من حَرَاتِه وحَرَاه ، لم يزد على ذلك شيئاً .
وحَرَى أَن يكون ذاك : في معنى عسَى .
وتحَرَّى لك : تعَمَّده .
وحِرَاء ، بالكسر والمد : جبل بمكة معروف ، يذكر ويؤَنث .
قال سيبويه : منهم من يصرفه ومنهم من لا يصرفه يجعله اسماً للبقعة ؛ وأَنشد :
ورُبَّ وَجْه مِن حِرَاءٍ مُنْحَن
وأَنشد أَيضاً :
ستَعْلم أَيَّنا خيراً قديماً ، * وأَعْظَمَنا ببَطْنِ حِرَاءَ نارا
قال ابن بري : هكذا أَنشده سيبويه .
قال : وهو لجرير ؛ وأَنشده الجوهري :
أَلسْنا أَكرَمَ الثَّقَلَيْنِ طُرّاً ، * وأَعْظَمَهم ببطْن حِراءَ نارا
قال الجوهري : لم يصرفه لأَنه ذهب به إِلى البلدة التي هو بها .
وفي الحديث : كان يتَحَنَّثُ بحِراءٍ ، هو بالكسر والمد جبل من جبال مكة .
قال الخطابي : كثير من المحدّثين يَغْلَطون فيه فيفْتَحون حاءه ويَقْصُرونه ويُميلونه ، ولا تجوز إِمالته لأَن الراء قبل الأَلف مفتوحة ، كما لا تجوز إِمالة راشد ورافع .
ابن سيده : الحَرْوةُ حُرْقةٌ يَجِدُها الرجلُ في حَلْقه وصَدْره ورأْسه من الغَيْظ والوَجَع .
والحَرْوة : الرائحة الكريهة مع حِدَّةٍ في الخَياشِيم .
والحَرْوَةُ والحَراوةُ : حَرَافةٌ تكون في طَعْم نحو الخَرْدل وما أَشبهه حتى يقالُ : لهذا الكُحْل حَرَاوة ومَضاضَة في العين .
النضر : الفُلْفُل له حَرَاوة ، بالواو ، وحَرَارة ، بالراء .
يقال : إِني لأَجد لهذا الطعام حَرْوة وحَرَاوة أَي حَرارة ، وذلك من حَرافةِ شيء يؤْكل .
قال الأَزهري : ذكر الليث الحِرَّ في المعتل ههنا ، وبابُ المضاعف أَولى به ، وقد ذكرناه في ترجمة حرح وفي ترجمة رحا .
يقال : رَحَاه إِذا عَظَّمه ، وحَرَاه إِذا أَضاقَه ، والله أعلم .
حزا : التَّحَزِّي : التَّكَهُّنُ .
حَزَى حَزْياً وتَحَزَّى تكَهَّنَ ؛ قال رؤْبة :
لا يأْخُذُ التَّأْفِيكُ والتَّحَزِّي * فينا ، ولا قوْلُ العِدَى ذو الأَزِّ
والحازِي : الذي ينظر في الأَعضاء وفي خِيلانِ الوجْه يتَكَهَّنُ .
ابن شميل : الحازِي أَقَلُّ علماً من الطارق ، والطارقُ يكاد أَنْ يكون كاهِناً ، والحازِي يقول بظَنٍّ وخَوْف ، والعائِفُ العالم بالأُمور ، ولا يُسْتَعافُ إِلا مَنْ عَلِمَ وجَرَّبَ وعرَفَ ، والعَرّافُ الذي يَشُمُّ الأَرض فيعرف مَواقِعَ المياه ويعْرِفُ بأَيِّ بلد هو ويقول دَواءُ الذي بفلان كذا وكذا ، ورجل عَرّافٌ وعائِفٌ وعنده عِرَافة وعِيافَةٌ بالأُمور .
وقال الليث : الحازِي الكاهِنُ ، حَزَا يَحْزُو ويَحْزِي ويتَحَزَّى ؛ وأَنشد :
ومن تحَزَّى عاطِساً أَوطَرَقا
وقال :
وحازِيَةٍ مَلْبُونَةٍ ومُنَجِسٍ ، * وطارقةٍ في طَرْقِها لم تُسَدِّدِ