العجاج يصف ثوراً وحشيّاً :
وشَجَرَ الهُدَّابَ عَنْه فَجَفَا
يقول : رفع هُدْب الأَرْطى بقَرْنه حتى تجافى عنه .
وأَجْفَيْتُه أَنا : أَنزلته عن مكانه ؛ قال :
تَمُدُّ بالأَعْناق أَو نتَلْوِيها * وتَشْتَكي لَوْ أَنَّنا نُشْكِيها
مَسَّ حَوايانا فَلم نُجْفِيها
أَي فلَمَّا نرفع الحَوِيَّة عن ظهرها .
وجَفَا جنْبُه عن الفراش وتَجافَى : نَبَا عنه ولم يطمئنّ عليه .
وجافَيْت جَنْبي عن الفراش فتَجافى ، وأَجْفَيْت القَتَب عن ظهر البعير فَجَفا ، وجَفَا السرجُ عن ظهر الفرس وأَجْفَيْته أَنا إِذا رفعته عنه ، وجافاه عنه فتَجافى .
وتَجافَى جَنْبُه عن الفراش أَي نَبَا ، واسْتجفاه أَي عدّه جافياً .
وفي التنزيل : تَتَجافى جُنُوبُهم عن المضاجع ؛ قيل في تفسير هذه الآية : إِنهم كانوا يصلون في الليل ، وقيل : كانوا لا ينامون عن صلاة العَتَمة ، وقيل : كانوا يصلون بين الصلاتين صلاةِ المغربِ والعشاءِ الأَخيرةِ تَطَوُّعاً .
قال الزجاج : وقوله تعالى : فلا تعلم نفس ما أُخْفِيَ لهم من قُرَّةِ أَعْيُنٍ ، دليل على أَنها الصلاة في جوف الليل لأَنه عملٌ يَسْتَسِرُّ الإِنسان به .
وفي الحديث : أَنه كان يُجافي عَضُدَيْه عن جَنْبَيْه في السجود أَي يباعدهما .
وفي الحديث : إِذا سَجَدْتَ فَ تَجافَ ، وهو من الجَفاءِ البُعْدِ عن الشيء ، جفاه إِذا بعد عنه ، وأَجْفاه إِذا أَبعده ؛ ومنه الحديث : اقْرَؤُوا القرآن ولا تَجْفُوا عنه أَي تعاهدوه ولا تبعدوا عن تلاوته .
قال ابن سيده : وجَفا الشيءُ عليه ثَقُل ، لما كان في معناه ، وكان ثَقُل يتعدى بعلى ، عدَّوْه بعلى أَيضاً ، ومثل هذا كثير ، والجَفا يقصر ويمدّ خلاف البِرّ نقيض الصلة ، وهو من ذلك .
قال الأَزهري : الجفاء ممدود عند النحويين ، وما علمت أَحداً أَجاز فيه القصر ، وقد جَفَاه جَفْواً وجَفَاءً .
وفي الحديث : غير الْغَالي فيه والْجافي ؛ الجفاءُ : ترك الصلة والبرّ ؛ فأَما قوله :
ما أَنا بالجافي ولا المَجْفِيِّ
فإِن الفراء قال : بناه على جُفِيَ ، فلما انقلبت الواو ياء فيما لم يسمَّ فاعله بني المفعول عليه ؛ وأَنشد سيبويه للشاعر :
وقَدْ عَلِمَتْ عِرْسِي مُلَيْكَةُ أَنَّني * أَنا الليثُ مَعْدِيّاً عليه وعادِيَا
وفي الحديث عن أَبي هريرة قال : قال النبي ، صلى الله عليه وسلم : الحياءُ من الإِيمان والإِيمانُ في الجنة والبَذَاءُ من الجَفَاء والجَفاءُ في النار ؛ البَذاء ، بالذال المعجمة : الفُحْش من القول .
وفي الحديث الآخر : مَنْ بَدَا جَفَا ، بالدال المهملة ، خرج إِلى البادية ، أَي من سكن البادية غلُظ طبعه لقلة مخالطة الناس ، والجَفاءُ غِلَظ الطبع .
الليث : الجَفْوة أَلْزَم في تَرْكِ الصِّلَة من الجَفاءِ لأَن الجَفاء يكون في فَعَلاته إِذا لم يكن له مَلَقٌ ولا لَبَقٌ .
قال الأَزهري : يقال جَفَوْته جَفْوَة مرّةً واحدة ، وجفاءً كثيراً ، مصدر عام ، والجَفاء يكون في الخِلْقة والخُلُق ؛ يقال : رجل جافِي الخِلْقة وجافِي الخُلُق إِذا كان كَزّاً غليظَ العِشْرة والخُرْقِ في المعاملة والتحامُلِ عند الغضب والسَّوْرةِ على الجليس .
وفي صفته ، صلى الله عليه وسلم : ليس بالجافي المُهِين أَي ليس بالغليظ الخِلْقة ولا الطبع أَو ليس بالذي يجفو أَصحابه ، والمهين يروى بضم الميم وفتحها ، فالضم على الفاعل من أَهان أَي لا يهين من صحبه ، والفتح على
لسان العرب — صفحة 148
مساهمون: ابن منظور
ص١٤٨