وأَجَنَّه الليل : قال ذلك أَبو اسحق .
واسْتَجَنَّ فلانٌ إذا استَتَر بشيء .
وجَنَّ المَيّتَ جَنّاً وأَجَنَّه : ستَره ؛ قال وقول الأَعشى :
ولا شَمْطاءَ لم يَتْرُك شَفاها * لها من تِسْعةٍ ، إلَّاع جَنينا
فسره ابن دريد فقال : يعني مَدْفوناً أَي قد ماتوا كلهم فَجُنُّوا .
والجَنَنُ ، بالفتح : هو القبرُ لسَتْرِه الميت .
والجَنَنُ أَيضاً : الكفَنُ لذلك .
وأَجَنَّه : كفَّنَه ؛ قال :
ما إنْ أُبالي ، إذا ما مُتُّ ، ما فعَلوا : * أَأَحسنوا جَنَني أَم لم يُجِنُّوني ؟
أَبو عبيدة : جَنَنْتُه في القبر وأَجْنَنْتُه أَي وارَيتُه ، وقد أَجنَّه إذا قبَره ؛ قال الأَعشى :
وهالِك أَهلٍ يُجِنُّونَه ، * كآخَرَ في أَهْلِه لم يُجَنُّ
والجَنينُ : المقبورُ .
وقال ابن بري : والجَنَنُ الميت ؛ قال كُثَيّر :
ويا حَبَّذا الموتُ الكريه لِحُبِّها * ويا حَبَّذا العيْشُ المُجمّلُ والجَنَنْ
قال ابن بري : الجَنَنُ ههنا يحتمل أَن يراد به الميتُ والقبرُ .
وفي الحديث : وَليَ دَفْنَ سَيّدِنا رسولِ الله ، صلى الله عليه وسلم ، وإِجْنانَه عليٌّ والعباسُ ، أَي دَفْنه وسَتْرَه .
ويقال للقبر الجَنَنُ ، ويجمع على أَجْنانٍ ؛ ومنه حديث علي ، رضي الله عنه : جُعِل لهم من الصفيح أَجْنانٌ .
والجَنانُ ، بالفتح : القَلْبُ لاستِتاره في الصدر ، وقيل : لِوَعْيه الأَشْياء وجَمْعِه لها ، وقيل : الجَنانُ رُوعُ القلب ، وذلك أَذْهَبُ في الخَفاءِ ، وربما سمّي الرُّوحُ جَناناً لأَن الجسم يُجِنُّه .
وقال ابن دريد : سمّيت الرُّوح جَناناً لأَن الجسم يُجِنُّها فأَنَّث الروح ، والجمع أَجْنانٌ ؛ عن ابن جني .
ويقال : ما يستقرُّ جَنانُه من الفزَعِ .
وأَجَنَّ عنه واسْتَجَنَّ : استَتَر .
قال شمر : وسمي القلبُ جَناناً لأَن الصدْرَ أَجَنَّه ؛ وأَنشد لِعَدِيّ :
كلُّ حيّ تَقودُه كفُّ هادٍ * جِنَّ عينٍ تُعْشِيه ما هو لاقي
الهادي ههنا : القَدَرُ .
قال ابن الأَعرابي : جِنَّ عينٍ أَي ما جُنَّ عن العين فلم تَرَه ، يقول : المَنيَّةُ مستورةٌ عنه حتى يقع فيها ؛ قال الأَزهري : الهادي القَدَرُ ههنا جعله هادياً لأَنه تقدّم المنيَّة وسبَقها ، ونصبَ جِنَّ عينٍ بفعله أَوْقَعَه عليه ؛ وأَنشد :
ولا جِنَّ بالبَغْضاءِ والنَّظَرِ الشَّزْرِ ( 1 ) ويروى : ولا جَنَّ ، معناهما ولا سَتْر .
والهادي : المتقدّم ، أَراد أَن القَدَر سابقُ المنيَّةِ المقدَّرة ؛ وأَما قول موسى بن جابر الحَنفيّ :
فما نَفَرتْ جِنِّي ولا فُلَّ مِبْرَدي ، * ولا أَصْبَحَتْ طَيْري من الخَوْفِ وُقَّعا
فإنه أَراد بالجِنّ القَلْبَ ، وبالمِبْرَدِ اللسانَ .
والجَنينُ : الولدُ ما دام في بطن أُمّه لاسْتِتاره فيه ، وجمعُه أَجِنَّةٌ وأَجْنُنٌ ، بإظهار التضعيف ، وقد جَنَّ الجنينُ في الرحم يَجِنُّ جَنّاً وأَجَنَّتْه الحاملُ ؛ وقول الفرزذق :
إذا غابَ نَصْرانِيُّه في جَنِينِها ، * أَهَلَّتْ بحَجٍّ فوق ظهْر العُجارِم
عنى بذلك رَحِمَها لأَنها مُسْتَتِرة ، ويروى : إذا غاب نَصْرانيه في جنيفها ، يعني بالنَّصْرانيّ ، ذكَر
هامش
( 1 ) قوله [ ولا جن إلخ ] صدره كما في تكملة الصاغاني : تحدثني عيناك ما القلب كاتم .