تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
الأَصل شَفَهة فحذِفت الهاء الأَصلية وأُبْقِيَتْ هاءُ العلامةِ للتأْنيث ، ومَنْ قال شَفَه بالهاء أَبْقَى الهاء الأَصلية . قال ابن بري : الشَّفَةُ للإِنسان وقد تُسْتَعار للفرس قال أَبو دواد : فبِتْنا جُلوساً على مُهْرِنا ، * نُنَزِّعُ مِنْ شَفَتيْه الصَّفارا الصَّفارُ : يبيسُ البُهْمَى وله شوكٌ يَعْلَقُ بجَحافِل الخَيْل ، واستعار أَبو عبيد الشَّفةَ للدَّلْوِ فقال : كَبْنُ الدَّلْوِ شَفَتُها ، وقال : إذا خُرِزَتِ الدَّلْوُ فجاءت الشَّفةُ مائلةً قيل كذا ، قال ابن سيده : فلا أَدري أَمِنَ العرب سَمِع هذا أَمْ هو تعبيرُ أَشْياخِ أَبي عبيد . ورجل أَشْفَى إذا كان لا تَنْضَمُّ شَفَتاه كالأَرْوَقِ قال : ولا دليلَ على صحته . ورجل شُفاهِيٌّ ، بالضم : عظيمُ الشَّفةِ ، وفي الصحاح : غَليظُ الشَّفتَيْن . وشافَهَه : أَدْنَى شَفتَه مِنْ شَفته فكَلَّمَه ، وكلَّمه مُشافَهةً ، جاؤوا بالمصدر على غير فِعْله وليس في كل شيء قيل مثلُ هذا ، لو قُلْتَ كَلَّمْتُه مُفاوَهةً لم يَجُزْ إنما تَحْكي من ذلك ما سُمِع ؛ هذا قول سيبويه . الجوهري : المُشافَهةُ المُخاطَبةُ مِنْ فيك إلى فيه . والحروفُ الشَّفهِيَّةُ : الباء والفاء والميمُ ، ولا تقل شَفَوِيَّةٌ ، وفي التهذيب : ويقال للفاء والباء والميم شَفَوِيَّةٌ ، وشَفَهِيَّةٌ لأَن مَخْرَجَها من الشَّفة ليس للِّسانِ فيها عمَلٌ . ويقال : ما سَمِعْتُ منه ذات شَفةٍ أَي ما سمعت منه كلمةً . وما كَلَّمْتُه ببِنْتِ شَفةٍ أَي بكلمةٍ . وفلانٌ خفيفُ الشَّفَةِ أَي قليلُ السُّؤال للنَّاسِ . وله في الناس شَفَةٌ حسَنةٌ أَي ثناءٌ حسَنٌ . وقال اللحياني : إنَّ شَفةَ الناسِ عليك لحسَنةٌ أَي ثَناءَهم عليك حسَنٌ وذِكْرهم لك ، ولم يَقُلْ شِفاه الناس . ورجلٌ شافِه : عَطْشانُ لا يَجِد من الماء ما يَبُلُّ به شَفتَه ؛ قال تميم بن مُقبل : فكمْ وطِئْنا بها مِنْ شافِه بَطَلٍ ، * وكَمْ أَخَذْنا مِن انفالٍ نُفادِيها ورجلٌ مشْفوه : يَسْأَله الناسُ كثيراً . وماءٌ مَشْفُوه : كثيرُ الشارِبةِ ، وكذلك المالُ والطعامُ . ورجل مَشْفوه إذا كثُرَ سؤالُ الناس إياه حتى نَفِدَ ما عنده ، مثل مَثْمودٍ ومَضْفوفٍ ومَكْثورٍ عليه . وأَصبحْتَ يا فلانُ مَشْفوهاً مَكْثوراً عليك : تُسْأَلُ وتُكلَّم ؛ قال ابن بري ، رحمه الله : وقد يكون المَشْفوه الذي أَفْنَى مالَه عيالُه ومَنْ يَقُوتُه ؛ قال الفرزدق يصف صائداً : عاري الأَشاجِعِ مَشْفوه ، أَخو قَنَصٍ ، * ما يُطْعِمُ العَينَ نَوْماً غيرَ تَهْوِيمِ والشَّفْه : الشَّغْلُ . يقال : شَفَهَني عن كذا أَي شَغَلني . ونحن نَشْفَه عليك المَرْتَع والماءَ أَي نشْغَلُه عنك أَي هو قَدْرُنا لا فَضْلَ فيه . وشُفِه ما قِبَلَنا شَفْهاً : شُغِلَ عنه . وقد شَفَهني فلانٌ إذا أَلَحَّ عليك في المسأَلة حتى أَنْفَد ما عِنْدك . وماءٌ مَشْفوه : بمعنى مَطْلوب . قال الأَزهري : لم أَسمعه لغير الليث ، وقيل : هو الذي قد كثُرَ عليه الناس كأَنَّهم نزَحُوه بشِفاهِهِم وشَغَلُوه بها عن غَيرِهم . وقيل : ماءٌ مَشْفوه مَمْنوعٌ مِنْ وِرْدِه لقِلَّتِه . ووَرَدْنا ماءً مَشْفوهاً : كثيرَ الأَهلِ . ويقال : ما شَفَهْتُ عليك من خَبرِ فلانٍ شيئاً وما أَظنُّ إبِلَك إلا ستَشْفَه علينا الماءَ أَي تَشْغَلُه . وفلانٌ مَشْفوه عنَّا أَي مَشْغول عنَّا مَكْثورٌ عليه . وفي الحديث : إذا صَنَع لأَحَدِكم خادِمُه طَعاماً فليُقْعِدُه معه ، فإن كان مَشْفوهاً فليَضَعْ في يدِه منه أُكْلةً أَو أُكْلَتَين ؛
لسان العرب — صفحة 507 | ابن منظور