الأَصل شَفَهة فحذِفت الهاء الأَصلية وأُبْقِيَتْ هاءُ العلامةِ للتأْنيث ، ومَنْ قال شَفَه بالهاء أَبْقَى الهاء الأَصلية .
قال ابن بري : الشَّفَةُ للإِنسان وقد تُسْتَعار للفرس قال أَبو دواد :
فبِتْنا جُلوساً على مُهْرِنا ، * نُنَزِّعُ مِنْ شَفَتيْه الصَّفارا
الصَّفارُ : يبيسُ البُهْمَى وله شوكٌ يَعْلَقُ بجَحافِل الخَيْل ، واستعار أَبو عبيد الشَّفةَ للدَّلْوِ فقال : كَبْنُ الدَّلْوِ شَفَتُها ، وقال : إذا خُرِزَتِ الدَّلْوُ فجاءت الشَّفةُ مائلةً قيل كذا ، قال ابن سيده : فلا أَدري أَمِنَ العرب سَمِع هذا أَمْ هو تعبيرُ أَشْياخِ أَبي عبيد .
ورجل أَشْفَى إذا كان لا تَنْضَمُّ شَفَتاه كالأَرْوَقِ قال : ولا دليلَ على صحته .
ورجل شُفاهِيٌّ ، بالضم : عظيمُ الشَّفةِ ، وفي الصحاح : غَليظُ الشَّفتَيْن .
وشافَهَه : أَدْنَى شَفتَه مِنْ شَفته فكَلَّمَه ، وكلَّمه مُشافَهةً ، جاؤوا بالمصدر على غير فِعْله وليس في كل شيء قيل مثلُ هذا ، لو قُلْتَ كَلَّمْتُه مُفاوَهةً لم يَجُزْ إنما تَحْكي من ذلك ما سُمِع ؛ هذا قول سيبويه .
الجوهري : المُشافَهةُ المُخاطَبةُ مِنْ فيك إلى فيه .
والحروفُ الشَّفهِيَّةُ : الباء والفاء والميمُ ، ولا تقل شَفَوِيَّةٌ ، وفي التهذيب : ويقال للفاء والباء والميم شَفَوِيَّةٌ ، وشَفَهِيَّةٌ لأَن مَخْرَجَها من الشَّفة ليس للِّسانِ فيها عمَلٌ .
ويقال : ما سَمِعْتُ منه ذات شَفةٍ أَي ما سمعت منه كلمةً .
وما كَلَّمْتُه ببِنْتِ شَفةٍ أَي بكلمةٍ .
وفلانٌ خفيفُ الشَّفَةِ أَي قليلُ السُّؤال للنَّاسِ .
وله في الناس شَفَةٌ حسَنةٌ أَي ثناءٌ حسَنٌ .
وقال اللحياني : إنَّ شَفةَ الناسِ عليك لحسَنةٌ أَي ثَناءَهم عليك حسَنٌ وذِكْرهم لك ، ولم يَقُلْ شِفاه الناس .
ورجلٌ شافِه : عَطْشانُ لا يَجِد من الماء ما يَبُلُّ به شَفتَه ؛ قال تميم بن مُقبل :
فكمْ وطِئْنا بها مِنْ شافِه بَطَلٍ ، * وكَمْ أَخَذْنا مِن انفالٍ نُفادِيها
ورجلٌ مشْفوه : يَسْأَله الناسُ كثيراً .
وماءٌ مَشْفُوه : كثيرُ الشارِبةِ ، وكذلك المالُ والطعامُ .
ورجل مَشْفوه إذا كثُرَ سؤالُ الناس إياه حتى نَفِدَ ما عنده ، مثل مَثْمودٍ ومَضْفوفٍ ومَكْثورٍ عليه .
وأَصبحْتَ يا فلانُ مَشْفوهاً مَكْثوراً عليك : تُسْأَلُ وتُكلَّم ؛ قال ابن بري ، رحمه الله : وقد يكون المَشْفوه الذي أَفْنَى مالَه عيالُه ومَنْ يَقُوتُه ؛ قال الفرزدق يصف صائداً :
عاري الأَشاجِعِ مَشْفوه ، أَخو قَنَصٍ ، * ما يُطْعِمُ العَينَ نَوْماً غيرَ تَهْوِيمِ
والشَّفْه : الشَّغْلُ .
يقال : شَفَهَني عن كذا أَي شَغَلني .
ونحن نَشْفَه عليك المَرْتَع والماءَ أَي نشْغَلُه عنك أَي هو قَدْرُنا لا فَضْلَ فيه .
وشُفِه ما قِبَلَنا شَفْهاً : شُغِلَ عنه .
وقد شَفَهني فلانٌ إذا أَلَحَّ عليك في المسأَلة حتى أَنْفَد ما عِنْدك .
وماءٌ مَشْفوه : بمعنى مَطْلوب .
قال الأَزهري : لم أَسمعه لغير الليث ، وقيل : هو الذي قد كثُرَ عليه الناس كأَنَّهم نزَحُوه بشِفاهِهِم وشَغَلُوه بها عن غَيرِهم .
وقيل : ماءٌ مَشْفوه مَمْنوعٌ مِنْ وِرْدِه لقِلَّتِه .
ووَرَدْنا ماءً مَشْفوهاً : كثيرَ الأَهلِ .
ويقال : ما شَفَهْتُ عليك من خَبرِ فلانٍ شيئاً وما أَظنُّ إبِلَك إلا ستَشْفَه علينا الماءَ أَي تَشْغَلُه .
وفلانٌ مَشْفوه عنَّا أَي مَشْغول عنَّا مَكْثورٌ عليه .
وفي الحديث : إذا صَنَع لأَحَدِكم خادِمُه طَعاماً فليُقْعِدُه معه ، فإن كان مَشْفوهاً فليَضَعْ في يدِه منه أُكْلةً أَو أُكْلَتَين ؛
لسان العرب — صفحة 507
مساهمون: ابن منظور
ص٥٠٧