الشَّكورُ السَّريعُ السَّمَن ؛ قال :
وإني لَمِبْدانٌ ، إذا القومُ أَخْمصُوا ، * وفيٌّ ، إذا اشتدَّ الزَّمانُ ، شحُوب
وبَدَّنَ الرجلُ : أَسَنَّ وضعف .
وفي حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال : لا تُبادروني بالركوع ولا بالسجودِ ، فإنه مهْما أَسْبِقكم به إذا ركعتُ تُدْرِكوني إذا رَفَعْتُ ، ومهما أَسْبقْكم إذا سجدت تُدْرِكوني إذا رفعتُ ، إني قد بَدُنْتُ ؛ هكذا روي بالتخفيف بَدُنْت ؛ قال الأُموي : إنما هو بَدَّنْت ، بالتشديد ، يعني كَبِرْتُ وأَسْنَنْتُ ، والتخفيفُ من البدانة ، وهي كثرةُ اللحم ، وبَدُنْتُ أَي سَمِنْتُ وضَخُمْتُ .
ويقال : بَدَّنَ الرجلُ تَبْديناً إذا أَسَنَّ ؛ قال حُمَيد الأَرقط :
وكنْتُ خِلْتُ الشَّيْبَ والتَّبْدينا * والهَمَّ مما يُذْهِلُ القَرينا
قال : وأَما قولُه قد بَدُنْتُ فليس له معنىً إلا كثرة اللحم ولم يكن ، صلى الله عليه وسلم ، سَميناً .
قال ابن الأَثير : وقد جاء في صفته في حديث ابن أَبي هالةَ : بادِنٌ مُتمَاسِك ؛ والبادنُ : الضخمُ ، فلما قال بادِنٌ أَرْدَفَه بمُتماسِكٍ وهو الذي يُمْسِكُ بعضُ أَعْضائِه بعضاً ، فهو مُعْتَدِلُ الخَلْقِ ؛ ومنه الحديث : أَتُحِبُّ أَنّ رجلاً بادِناً في يوم حارٍّ غَسَلَ ما تَحتَ إزارِه ثم أَعْطاكَه فشَرِبْتَه ؟ وبَدَنَ الرجلُ ، بالفتح ، يَبْدُنُ بُدْناً وبَدانةً ، فهو بادِنٌ إذا ضخُمَ ، وكذلك بَدُنَ ، بالضم ، يَبْدُن بَدانةً .
ورجل بادِنٌ ومُبَدَّنٌ وامرأَة مُبَدَّنةٌ : وهما السَّمينانِ .
والمُبَدِّنُ : المُسِنُّ .
أَبو زيد : بَدُنَت المرأَةُ وبَدَنَت بُدْناً ؛ قال أَبو منصور وغيره : بُدْناً وبَدانةً على فَعالة ، قال الجوهري : وامرأَةٌ بادِنٌ أَيضاً وبَدين .
ورجل بَدَنٌ : مُسِنٌّ كبير ؛ قال الأَسود بن يعفر :
هل لِشَبابٍ فاتَ من مَطْلَبِ ، * أَمْ ما بكاءُ البَدَنِ الأَشْيَبِ ؟
والبَدَنُ : الوعِلُ المُسِنُّ ؛ قال يصفَ وعِلاً وكَلْبة :
قد قُلْتُ لما بَدَتِ العُقابُ ، * وضَمّها والبَدَنَ الحِقابُ :
جِدِّي لكلِّ عاملٍ ثَوابُ ، * والرأْسُ والأَكْرُعُ والإِهابُ
العُقابُ : اسمُ كلبة ، والحِقابُ : جبل بعينه ، والبَدَنُ : المُسِنُّ من الوُعول ؛ يقول : اصْطادي هذا التيْسَ وأَجعلُ ثوابَك الرأْسَ والأَكْرُعَ والإِهابَ ، وبيتُ الاستشهاد أَورده الجوهري : قد ضمَّها ، وصوابه وضمَّها كما أَوردناه ؛ ذكره ابن بري ، والجمع أَبْدُنٌ ؛ قال كُثَيّر عزّة :
كأَنّ قُتودَ الرَّحْلِ منها تُبِينُها * قُرونٌ تَحَنَّتْ في جَماجِمِ أَبْدُنِ
وبُدونٌ ، نادر ؛ عن ابن الأَعرابي .
والبَدنةُ من الإِبلِ والبقر : كالأُضْحِيَة من الغنم تُهْدَى إلى مكة ، الذكر والأُنثى في ذلك سواء ؛ الجوهري : البَدْنةُ ناقةٌ أَو بقرةٌ تُنْحَرُ بمكة ، سُمِّيت بذلك لأَنهم كانوا يُسَمِّنونَها ، والجمع بُدُنٌ وبُدْنٌ ، ولا يقال في الجمع بَدَنٌ ، وإن كانوا قد قالوا خَشَبٌ وأَجَمٌ ورَخَمٌ وأَكَمٌ ، استثناه اللحياني من هذه .
وقال أَبو بكر في قولهم قد ساقَ بَدَنةً : يجوز أَن تكون سُمِّيَتْ بَدَنةً لِعِظَمِها وضَخامتِها ، ويقال : سمِّيت بدَنةً لسِنِّها .
والبُدْنُ : السِّمَنُ والاكتنازُ ، وكذلك البُدُن مثل عُسْر وعُسُر ؛ قال شَبيب بن البَرْصاء :
لسان العرب — صفحة 48
مساهمون: ابن منظور
ص٤٨