الماعُونَ ؛ روي عن علي ، رضوان الله عليه ، أَنه قال : الماعون الزكاة .
وقال الفراء : سمعت بعض العرب يقول : الماعون هو الماء بعينه ؛ قال : وأَنشدني فيه :
يَمُجُّ صَبِيرُه الماعونَ صَبّاً
قال الزجاج من جعل الماعُونَ الزكاة فهو فاعولٌ من المَعْنِ ، وهو الشيء القليل فسميت الزكاة ماعُوناً بالشيء القليل لأَنه يؤخذ من المال ربع عشره ، وهو قليل من كثير .
والمَعْنُ والماعون : المعروف كله لتيسره وسهولته لدَيْنا بافتراض الله تعالى إياه علينا .
قال ابن سيده : والماعونُ الطاعة والزكاة ، وعليه العمل ، وهو من السهولة والقلة لأَنها جزء من كل ؛ قال الراعي :
قوْمٌ على التَّنْزيِلِ لَمَّا يَمْنَعُوا * ماعونَهم ، ويُبَدِّلُوا التَّنْزِيلا ( 1 ) والماعون : أَسقاط البيت كالدَّلوِ والفأْس والقِدْرِ والقَصْعة ، وهو منه أَيضاً لأَنه لا يكْرِثُ معطيه ولا يُعَنِّي كاسبَه .
وقال ثعلب : الماعون ما يستعار من قَدُومٍ وسُفْرةٍ وشَفْرةٍ .
وفي الحديث : وحُسْنُ مُواساتهم بالماعون ؛ قال : هو اسم جامع لمنافع البيت كالقِدْرِ والفأْس وغيرهما مما جرت العادة بعارِيته ؛ قال الأَعشى :
بأَجْوَدَ منه بماعُونِه ، * إذا ما سَمَاؤهم لم تَغِمْ
ومن الناس من يقول : الماعون أَصله مَعُونة ، والأَلف عوض من الهاء .
والماعون : المَطَرُ لأَنه يأْتي من رحمة الله عَفْواً بغير علاج كما تُعالجُ الأَبآرُ ونحوها من فُرَض المَشارب ؛ وأَنشد أَيضاً :
أَقُولُ لصاحبي ببِراقِ نَجْدٍ : * تبَصَّرْ ، هَلْ تَرَى بَرْقاً أَراه ؟
يَمُجُّ صَبِيرُه الماعُونَ مَجّاً ، * إذا نَسَمٌ من الهَيْفِ اعْتراه
وزَهرٌ مَمْعُونٌ : ممطور أُخذ من ذلك .
ابن الأَعرابي : رَوْضٌ ممعون يسقى بالماء الجاري ، وقال عَدِيُّ بن زيد العَبّادي :
وذي تَنَاوِيرَ ممْعُونٍ ، له صَبَحٌ * يَغْذُو أَوابِدَ قد أَفْلَيْنَ أَمْهارا
وقول الحَذْلَمِيّ :
يُصْرَعْنَ أَو يُعْطِينَ بالماعُونِ
فسره بعضهم فقال : الماعون ما يَمْنَعْنَه منه وهو يطلبه منهن فكأَنه ضد .
والماعون في الجاهلية : المنفعة والعطية ، وفي الإِسلام : الطاعة والزكاة والصدقة الواجبة ، وكله من السهولة والتَّيَسُّر .
وقال أَبو حنيفة : المَعْنُ والماعُونُ كل ما انتفعت به ؛ قال ابن سيده : وأُراه ما انْتُفِع به مما يأْتي عَفْواً .
وقوله تعالى : وآوَيْناهما إلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ ومَعِينٍ ؛ قال الفراء : ذاتِ قَرارٍ أَرضٍ منبسطة ، ومَعِينٍ : الماءُ الظاهر الجاري ، قال : ولك أَن تجعل المَعِينَ مفْعولاً من العُيُون ، ولك أَن تجعله فَعِيلاً من الماعون ، يكون أَصله المَعْنَ .
والماعُونُ : الفاعولُ ؛ وقال عُبيدٌ :
واهيةٌ أَو مَعِينٌ مُمْعِنٌ ، * أَو هَضْبةٌ دونها لهُوبُ ( 2 ) والمَعْنُ والمَعِينُ : الماء السائل ، وقيل : الجاري على وجه الأَرض ، وقيل : الماء العذب الغزير ، وكل ذلك من السُّهولة .
والمَعْنُ : الماء الظاهر ، والجمع مُعُنٌ
هامش
( 1 ) قوله [ على التنزيل ] كذا بالأَصل ، والذي في المحكم والتهذيب : على الإِسلام ، وفي التهذيب وحده ويبدلوا التنزيلا ويبدلوا تبديلا .
( 2 ) قوله [ واهية البيت ] هو هكذا بهذا الضبط في التهذيب إلا أن فيه : دونها الهبوب بدل لهوب .