وقال الأَعشى :
رَضِيعَيْ لِبانٍ ثَدْيَ أُمٍّ تحالَفا * بأَسْحَمَ داجٍ عَوْضُ لا نتَفَرَّقُ
وقال أَبو الأَسود : غَذَته أُمُّه بلبانِها ؛ وقال آخر :
وما حَلَبٌ وافَى حَرَمْتُكَ صَعْرَةً * عَلَيَّ ، ولا أُرْضِعْتَ لي بلِبانِ
وابنُ لَبُون : ولد الناقة إِذا كان في العام الثاني وصار لها لَبَنٌ .
الأَصمعي وحمزة : يقال لولد الناقة إِذا استكمل سنتين وطعن في الثالثة ابنُ لَبُون ، والأُنثى ابنةُ لَبُونٍ ، والجماعات بناتُ لَبونٍ للذكر والأُنثى لأَن أُمَّه وضعت غيره فصار لها لبن ، وهو نكرة ويُعَرّف بالأَلف واللام ؛ قال جرير :
وابنُ اللَّبُونِ ، إِذا لُزَّ في قَرَنٍ ، * لم يسْتَطِعْ صَوْلةَ البُزْلِ القَناعِيسِ
وفي حديث الزكاة ذِكْرُ بنتِ اللَّبونِ وابن اللَّبون ، وهما من الإِبل ما أَتى عليه سنَتان ودخل في السنة الثالثة فصارت أُمه لبوناً أَي ذاتَ لَبَنٍ لأَنها تكون قد حملت حملاً آخر ووضعته .
قال ابن الأَثير : وجاء في كثير من الروايات ابن لَبُون ذكَرٌ ، وقد علم أَن ابن اللبون لا يكون إِلا ذكراً ، وإِنما ذكره تأْكيداً كقوله : ورَجَبُ مُضَرَ الذي بين جُمادَى وشعبان ، وكقوله تعالى : تلك عَشَرةٌ كاملة ؛ وقيل ذكر ذلك تنبيهاً لرب المال وعامل الزكاة ، فقال : ابنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ لتَطِيبَ نفسُ رَبِّ المال بالزيادة المأْخوذة منه إِذا عَلِمَ أَنه قد شرع له من الحق ، وأَسقط عنه ما كان بإزائه من فَضْلِ الأُنوثة في الفريضة الواجبة عليه ، وليعلم العاملُ أَن سِنَّ الزكاة في هذا النوع مقبول من رب المال ، وهو أَمر نادر خارج عن العُرْف في باب الصدقات ، ولا يُنْكَرُ تكرار اللفظ للبيان وتقرير معرفته في النفوس مع الغرابة والنُّدُور : وبَناتُ لَبُونٍ : صِغارُ العُرْفُطِ ، تُشَبَّه ببناتِ لَبونٍ من الإِبل .
ولَبَّنَ الشيءَ : رَبَّعَه .
واللَّبِنة واللبِّنْة : التي يُبْنَى بها ، وهو المضروب من الطين مُرَبَّعاً ، والجمع لَبِنٌ ولِبْنٌ ، على فَعِلٍ وفِعْلٍ ، مثل فَخِذٍ وفِخْذ وكَرِش وكِرْشٍ ؛ قال الشاعر :
أَلَبِناً تُريد أَم أَروخا ( 1 ) وأَنشد ابن سيده :
إِذ لا يَزالُ قائلٌ أَبِنْ أَبِنْ * هَوْذَلةَ المِشْآةِ عن ضَرْسِ اللَّبِنْ
قوله : أَبِنْ أَبِنْ أَي نَحِّها ، والمِشْآةُ : زَبيل يُخرَجُ به الطين والحَمْأَةُ من البئر ، وربما كان من أَدَمٍ ، والضَّرْسُ : تَضْريسُ طَيّ البئر بالحجارة ، وإِنما أَراد الحجارة فاضطُرَّ وسماها لَبِناً احتِياجاً إِلى الرَّوِيّ ؛ والذي أَنشده الجوهري :
إِمّا يَزالُ قائلٌ أَبِنْ أَبِنْ * دَلْوَكَ عن حَدِّ الضُّروسِ واللَّبِنْ
قال ابن بري : هو لسالم بن دارة ، وقيل : لابن مَيّادَة ؛ قال : قاله ابن دريد .
وفي الحديث : وأَنا مَوْضِعُ تلك اللَّبِنَة ؛ هي بفتح اللام وكسر الباء واحدة اللَّبِنِ التي يُبْنَى بها الجدار ، ويقال بكسر اللام ( 2 ) .
وسكون الباء .
ولَبَّنَ اللَّبِنَ : عَمِله .
قال الزجاج : قوله تعالى : قالوا أُوذينا من قبلِ أَن تأْتيَنا ومن بعد
هامش
( 1 ) قوله [ أم أروخا ] كذا بالأصل .
( 2 ) قوله [ ويقال بكسر اللام الخ ] ويقال لبن ، بكسرتين ، نقله الصاغاني عن ابن عباد ثم قال : واللبنة كفرحة حديدة عريضة توضع على العبد إذا هرب . وألبنت المرأة اتخذت التلبينة ، واللبنة بالضم اللقمة .