تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
أَعانه على الشيطان . قال : والفَتَّانُ أَيضاً اللص الذي يَعْرِضُ للرُّفْقَةِ في طريقهم فينبغي لهم أَن يتعاونوا على اللِّصِّ ، وجمع الفَتَّان فُتَّان ، والحديث يروى بفتح الفاء وضمها ، فمن رواه بالفتح فهو واحد وهو الشيطان لأَنه يَفْتِنُ الناسَ عن الدين ، ومن رواه بالضم فهو جمع فاتِنٍ أَي يُعاوِنُ أَحدُهما الآخرَ على الذين يُضِلُّون الناسَ عن الحق ويَفْتِنونهم ، وفَتَّانٌ من أَبنية المبالغة في الفِتْنة ، ومن الأَول قوله في الحديث : أَفَتَّانٌ أَنت يا معاذ ؟ وروى الزجاج عن المفسرين في قوله عز وجل : فتَنْتُمْ أَنفُسَكُمْ وتَرَبَّصْتُم ؛ استعملتموها في الفِتْنة ، وقيل : أَنَمْتُموها . وقوله تعالى : وفتَنَّاكَ فُتُوناً ؛ أَي أَخلَصناكَ إِخلاصاً . وقوله عز وجل : ومنهم من يقول ائْذَنْ لي ولا تَفْتِنِّي ؛ أَي لا تُؤْثِمْني بأَمرك إِيايَ بالخروج ، وذلك غير مُتَيَسِّرٍ لي فآثَمُ ؛ قال الزجاج : وقيل إِن المنافقين هَزَؤُوا بالمسلمين في غزوة تَبُوكَ فقالوا يريدون بنات الأَصفر فقال : لا تَفْتِنِّي أَي لا تَفْتِنِّي ببنات الأَصفر ، فأَعلم الله سبحانه وتعالى أَنهم قد سقَطوا في الفِتْنةِ أَي في الإِثم . وفتَنَ الرجلَ أَي أَزاله عما كان عليه ، ومنه قوله عز وجل : وإِن كادوا ليَفتِنونك عن الذي أَوْحَيْنا إِليك ؛ أَي يُمِيلُونك ويُزِيلُونك . ابن الأَنباري : وقولهم فتَنَتْ فلانة فُلاناً ، قال بعضهم : معناه أَمالته عن القصد ، والفِتْنة في كلامهم معناه المُمِيلَةُ عن الحق . وقوله عز وجل : ما أَنتم عليه بفاتِنينَ إِلا من هو صالِ الجحِيمِ : فسره ثعلب فقال : لا تَقْدِرون أَن تَفْتِنُوا إِلا من قُضِيَ عليه أَن يدخل النار ، وعَدَّى بفاتِنين بِعَلَى لأَن فيه معنى قادرين فعدَّاه بما كان يُعَدَّى به قادرين لو لفِظَ به ، وقيل : الفِتْنةُ الإِضلال في قوله : ما أَنتم عليه بفاتنين ؛ يقول ما أَنتم بِمُضِلِّين إِلا من أَضَلَّه الله أَي لستم تُضِلُّونَ إِلا أَهلَ النار الذين سبق علم الله في ضلالهم ؛ قال الفراء : أَهل الحجاز يقولون ما أَنتم عليه بفاتِنينَ ، وأَهل نجد يقولون بمُفْتِنينَ من أَفْتَنْتُ والفِتْنةُ : الجُنون ، وكذلك الفُتُون . وقوله تعالى : والفِتْنةُ أَشدُّ من القَتْلِ ؛ معنى الفِتْنة ههنا الكفر ، كذلك قال أَهل التفسير . قال ابن سيده : والفِتْنةُ الكُفْر . وفي التنزيل العزيز : وقاتِلُوهم حتى لا تكونَ فِتْنة . والفِتْنةُ : الفَضِيحة . وقوله عز وجل : ومن يرد الله فِتْنَتَه ؛ قيل : معناه فضيحته ، وقيل : كفره ، قال أَبو إِسحق : ويجوز أَن يكون اختِبارَه بما يَظْهَرُ به أَمرُه . والفِتْنة : العذاب نحو تعذيب الكفار ضَعْفَى المؤمنين في أَول الإِسلام ليَصُدُّوهم عن الإِيمان ، كما مُطِّيَ بلالٌ على الرَّمْضاء يعذب حتى افْتَكَّه أَبو بكر الصديق ، رضي الله تعالى عنه ، فأَعتقه . والفِتْنةُ : ما يقع بين الناس من القتال . والفِتْنةُ : القتل ؛ ومنه قوله تعالى : إِن خِفْتم أَن يَفْتِنَكُمُ الذين كفروا ؛ قال : وكذلك قوله في سورة يونس : على خَوْفٍ من فرعونَ ومَلَئِهِم أَن يَفْتِنَهُم ؛ أَي يقتلهم ؛ وأَما قول النبي ، صلى الله عليه وسلم : إِني أَرى الفِتَنَ خِلالَ بُيوتِكم ، فإِنه يكون القتل والحروب والاختلاف الذي يكون بين فِرَقِ المسلمين إِذا تَحَزَّبوا ، ويكون ما يُبْلَوْنَ به من زينة الدنيا وشهواتها فيُفْتَنُونَ بذلك عن الآخرة والعمل لها . وقوله ، عليه السلام : ما تَرَكْتُ فِتْنةً أَضَرَّ على الرجال من النساء ؛ يقول : أَخاف أَن يُعْجُبوا بهنَّ فيشتغلوا عن الآخرة والعمل لها . والفِتْنةً : الاختِبارُ . وفتَنَه يَفْتِنُه : اختَبَره . وقوله عز وجل : أَوَلا يَرَوْنَ أَنهم يُفْتَنُونَ في كل عام مرة أَو مرتين : قيل : معناه يُخْتَبَرُونَ بالدعاء إِلى الجهاد ، وقيل : يُفْتَنُونَ بإِنزال العذاب والمكروه .
لسان العرب — صفحة 319 | ابن منظور