وفي حديث طَهْفة : وذو العِنانِ الرَّكُوبُ ؛ يريد الفرس الذَّلُولَ ، نسبه إلى العِنانِ والرَّكوب لأَنه يُلْجَم ويُرْكَب .
والعِنانُ : سير اللِّجام .
وفي حديث عبد الله بن مسعود : كان رجلٌ في أَرض له إِذ مَرَّتْ به عَنَانةٌ تَرَهْيَأُ ؛ العانَّة والعَنَانةُ : السَّحابة ، وجمعها عَنَانٌ .
وفي الحديث : لو بَلَغتْ خَطيئتُه عَنانَ السماء ؛ العَنَان ، بالفتح : السحاب ، ورواه بعضهم أَعْنان ، بالأَلف ، فإِن كان المحفوظ أَعْنان فهي النواحي ؛ قاله أَبو عبيد ؛ قال يونس بن حبيب : أَعْنانُ كل شيء نواحيه ، فأَما الذي نحكيه نحن فأَعْناءُ السماء نواحيها ؛ قاله أَبو عمرو وغيره .
وفي الحديث : مَرَّتْ به سحابةٌ فقال : هل تدرون ما اسم هذه ؟ قالوا : هذه السحابُ ، قال : والمُزْنُ ، قالوا : والمزن ، قال : والعَنان ، قالوا : والعَنانُ ؛ وقيل : العَنان التي تُمْسِكُ الماءَ ، وأَعْنانُ السماء نواحيها ، واحدها عَنَنٌ وعَنٌّ .
وأَعْنان السماء : صَفائحُها وما اعترَضَ من أَقطارها كأَنه جمع عَنَنٍ .
قال يونس : ليس لمَنْقُوصِ البيان بَهاءٌ ولو حَكَّ بِيافُوخِه أَعْنان السماء ، والعامة تقول : عَنان السماء ، وقيل : عَنانُ السماء ما عَنَّ لك منها إذا نظرت إليها أَي ما بدا لك منها .
وأَعْنانُ الشجر : أَطرافُه ونواحيه .
وعَنانُ الدار : جانبها الذي يَعُنُّ لك أَي يَعْرِضُ .
وأَما ما جاء في الحديث من أَنه ، صلى الله عليه وسلم ، سئل عن الإِبل فقال : أَعْنانُ الشَّياطين لا تُقْبِلُ إلَّا مُوَلِّية ولا تُدْبِرُ إلَّا مُوَلِّية ، فإِنه أَراد أَنها على أَخلاق الشياطين ، وحقيقةُ الأَعْنانِ النواحي ؛ قال ابن الأَثير : كأَنه قال كأَنها لكثرة آفاتها من نواحي الشياطين في أَخلاقها وطبائعها .
وفي حديث آخر : لا تصلوا في أَعْطانِ الإِبل لأَنها خلقت من أَعْنانِ الشياطين .
وعَنَنْتُ الكتابَ وأَعْنَنْتُه لكذا أَي عَرَّضْتُه له وصرَفْته إليه .
وعَنَّ الكِتابَ يَعُنُّه عَنّاً وعَنَّنه : كَعَنْوَنَه ، وعَنْوَنْتُه وعَلْوَنْتُه بمعنى واحد ، مشتق من المَعْنى .
وقال اللحياني : عَنَّنْتُ الكتابَ تَعْنيناً وعَنَّيْتُه تَعْنِيَةً إذا عَنْوَنْتَه ، أَبدلوا من إِحدى النونات ياء ، وسمي عُنْواناً لأَنه يَعُنُّ الكِتابَ من ناحِيتيه ، وأَصله عُنَّانٌ ، فلما كثرت النونات قلبت إحداها واواً ، ومن قال عُلْوانُ الكتاب جعل النون لاماً لأَنه أَخف وأَظهر من النون .
ويقال للرجل الذي يُعَرِّض ولا يُصرِّحُ : قد جعل كذا وكذا عُنْواناً لحاجته ؛ وأَنشد :
وتَعْرِفُ في عُنْوانِها بعضَ لَحْنِها ، * وفي جَوْفِها صَمْعاءُ تَحْكي الدَّواهِيا
قال ابن بري : والعُنْوانُ الأَثر ؛ قال سَوَّارُ بن المُضرِّب :
وحاجةٍ دُونَ أُخرى قد سنَحْتُ بها ، * جعلتُها للتي أَخْفَيْتُ عُنْواناً
قال : وكلما استدللت بشيءٍ تُظهره على غيره فهو عُنوانٌ له كما قال حسان بن ثابت يرثي عثمان ، رضي الله تعالى عنه :
ضَحّوا بأَشْمطَ عُنوانُ السُّجودِ به ، * يُقَطِّعُ الليلَ تَسْبِيحاً وقُرْآناً
قال الليث : العُلْوانُ لغة في العُنْوان غير جيدة ، والعُنوان ، بالضم ، هي اللغة الفصيحة ؛ وقال أَبو دواد الرُّوَاسِيّ :
لمن طَلَلٌ كعُنْوانِ الكِتابِ ، * ببَطْنِ أُواقَ ، أَو قَرَنِ الذُّهابِ ؟
قال ابن بري : ومثله لأَبي الأَسود الدُّؤَليّ :
لسان العرب — صفحة 294
مساهمون: ابن منظور
ص٢٩٤