والذِّلَّة وقلة المال والحال السيئة ، واسْتَكانَ إذا خضع .
والمَسْكَنة : فَقْرُ النفس .
وتَمَسْكَنَ إذا تَشَبَّه بالمساكين ، وهم جمع المِسْكين ، وهو الذي لا شيء له ، وقيل : هو الذي له بعض الشيء ، قال : وقد تقع المَسْكَنة على الضَّعف ؛ ومنه حديث قَيْلة : قال لها صَدَقَت المِسْكِينةُ ؛ أَراد الضِّعف ولم يرد الفقر .
قال سيبويه : المِسْكين من الأَلفاظ المُتَرَحَّمِ بها ، تقول : مررت به المِسْكين ، تنصبه على أَعني ، وقد يجوز الجرّ على البدل ، والرفع على إضمار هو ، وفيه معنى الترحم مع ذلك ، كما أَن رحمةُ الله عليه وإن كان لفظه لفظ الخبر فمعناه معنى الدعاء ؛ قال : وكان يونس يقول مررت به المسكينَ ، على الحال ، ويتوهم سقوط الأَلف واللام ، وهذا خطأٌ لأَنه لا يجوز أَن يكون حالاً وفيه الأَلف واللام ، ولو قلت هذا لقلت مررت بعبد الله الظريفَ تريد ظريفاً ، ولكن إنْ شئت حملته على الفعل كأَنه قال لقيت المسكين ، لأَنه إذا قال مررت به فكأَنه قال لقيته ، وحكي أَيضاً : إنه المسكينُ أَحْمَقُ وتقديرُه : إنه أَحمق ، وقوله المسكينُ أَي هو المسكينُ ، وذلك اعتراضٌ بين اسم إن وخبرها ، والأُنثى مِسْكينة ؛ قال سيبويه : شبهت بفقيرة حيث لم تكن في معنى الإِكْثار ، وقد جاء مِسْكين أَيضاً للأُنثى ؛ قال تأَبط شرّاً :
قد أَطْعَنُ الطَّعْنةَ النَّجْلاءَ عن عُرُضٍ ، * كفَرْجِ خَرْقاءَ وَسْطَ الدارِ مِسْكينِ
عنى بالفرج ما انشق من ثيابها ، والجمع مَساكين ، وإن شئت قلت مِسْكينون كما تقول فقيرون ؛ قال أَبو الحسن : يعني أَن مِفْعيلاً يقع للمذكر والمؤنث بلفظ واحد نحو مِحْضِير ومِئْشير ، وإنما يكون ذلك ما دامت الصيغة للمبالغة ، فلما قالوا مِسْكينة يعنون المؤنث ولم يقصدوا به المبالغة شبهوها بفقيرة ، ولذلك ساغ جمع مذكره بالواو والنون .
وقوم مَساكينُ ومِسْكِينون أَيضاً ، وإنما قالوا ذلك من حيث قيل للإِناث مِسْكينات لأَجل دخول الهاء ، والاسم المَسْكَنة .
الليث : المَسْكَنة مصدر فِعْل المِسْكين ، وإذا اشتقوا منه فعلاً قالوا تَمَسْكَنَ الرجلُ أَي صار مِسكيناً .
ويقال : أَسْكَنه الله وأَسْكَنَ جَوْفَه أَي جعله مِسْكيناً .
قال الجوهري : المسكين الفقير ، وقد يكون بمعنى الذِّلَّة والضعف .
يقال : تَسَكَّن الرجل وتَمَسْكَن ، كما قالوا تَمَدْرَعَ وتَمَنْدَلَ من المِدْرَعَة والمِنْديل ، على تَمَفْعَل ، قال : وهو شاذ ، وقياسه تَسَكَّنَ وتَدرَّعَ مثل تشَجَّع وتحَلَّم .
وسَكَن الرجلُ وأَسْكَن وتمَسْكَنَ إذا صار مِسكيناً ، أَثبتوا الزائد ، كما قالوا تَمَدْرَع في المِدرعة .
قال اللحياني : تَسَكَّن كتَمَسْكَن ، وأَصبح القومُ مُسْكِنين أَي ذوي مَسْكنة .
وحكي : ما كان مسكيناً وما كنت مسكيناً ولقد أَسكَنْتُ .
وتمسكَنَ لربه : تضَرَّع ؛ عن اللحياني ، وهو من ذلك .
وتمسكن إذا خضع لله .
والمَسْكَنة : الذِّلَّة .
وفي الحديث عن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، أَنه قال للمصلي : تَبْأَسُ وتمسْكَنُ وتُقْنِع يديك ؛ وقوله تمسْكَنُ أَي تذَلَّل وتَخْضَع ، وهو تَمَفْعَل من السكون ؛ وقال القتيبي : أَصل الحرف السُّكون ، والمَسْكَنة مَفْعلة منه ، وكان القياس تسَكَّن ، وهو الأَكثر الأَفصح إلا أَنه جاءَ في هذا الحرف تَمَفْعَل ، ومثله تمَدْرَع وأَصله تَدرَّع ؛ وقال سيبويه : كل ميم كانت في أَول حرف فهي مزيدة إلا ميم مِعْزى وميم مَعَدٍّ ، تقول : تمَعْدَد ، وميم مَنْجَنِيق وميم مَأْجَج وميم مَهْدَد ؛ قال أَبو منصور : وهذا فيما جاء على بناء مَفْعَل أَو مِفْعَل أَو مِفْعيل ، فأَما ما جاء على بناء فَعْلٍ
لسان العرب — صفحة 217
مساهمون: ابن منظور
ص٢١٧