أَنه من أَسماء الفَراعِنة ، فكَرِه أَن يُسَمَّى به .
والحَنانُ ، بالتخفيف : الرحمة .
تقول : حَنَّ عليه يَحِنُّ حَناناً ؛ قال أَبو إسحق في قوله تعالى : وآتَيْناه الحُكْمَ صَبِيّاً وحَناناً مِنْ لدُنَّا ؛ أَي وآتَيْناه حَناناً ؛ قال : الحَنانُ العَطْفُ والرحمة ؛ وأَنشد سيبويه : فقالت :
حَنانٌ ما أَتى بك هَهُنا ؟ * أَذُو نَسَبٍ أَمْ أَنْتَ بالحَيِّ عارِفُ ؟
أَي أَمْرِي حَنانٌ أَو ما يُصيبُنا حَنانٌ أَي عَطْفٌ ورحمة ، والذي يُرْفَع عليه غير مستعمَل إظهارُه .
وقال الفَراء في قوله سبحانه : وحَناناً مِنْ لَدُنَّا الرحمةُ ؛ أَي وفعلنا ذلك رَحْمةً لأَبَوَيْك .
وذكر عكرمة عن ابن عباس في هذه الآية أَنه قال : ما أَدْري ما الحَنانُ .
والحَنينُ : الشديدُ من البُكاءِ والطَّرَبِ ، وقيل : هو صوتُ الطَّرَبِ كان ذلك عن حُزْنٍ أَو فَرَحٍ .
والحَنِينُ : الشَّوْقُ وتَوَقانُ النَّفس ، والمَعْنَيان متقاربان ، حَنَّ إليه يَحِنُّ حَنِيناً فهو حانٌّ .
والاسْتِحْنانُ : الاسْتِطْرابُ .
واسْتَحَنَّ : اسْتَطْرَبَ : وحَنَّت الإِبلُ : نَزَعَتْ إلى أَوْطانِها أَو أَوْلادِها ، والناقةُ تَحِنُّ في إِثْرِ ولَدِها حَنِيناً تَطْرَبَ مع صَوْت ، وقيل : حَنِينُها نِزَاعُها بصوتٍ وبغير يصوتٍ والأَكثر أَن الحَنين بالصَّوْتِ .
وتَحَنَّنَت النّاقةُ على ولدِها : تَعَطَّفَت ، وكذلك الشاة ؛ عن اللحياني .
الأَزهري عن الليث : حنينُ الناقة على معنيين : حَنِينُها صوْتُها إذا اشتاقت إلى وَلَدِها ، وحَنينُها نِزَاعُها إلى ولدها من غير صوت ؛ قال رؤبة :
حَنَّت قَلُوصِي أَمْسِ بالأُرْدُنِّ ، * حِنِّي فما ظُلِّمْتِ أَن تَحِنِّي
يقال : حَنَّ قَلْبي إليه فهذا نِزاعٌ واشْتِياق من غير صوت ، وحَنَّت النّاقةُ إلى أُلَّافِها فهذا صوتٌ مع نِزاعٍ ، وكذلك حَنَّتْ إلى ولدها ؛ قال الشاعر :
يُعارِضْنَ مِلْواحاً كأَنَّ حَنِينَها ، * قُبَيْلَ انْفِتاقِ الصُّبْحِ ، تَرْجِيعُ زامِرِ
ويقال : حَنَّ عليه أَي عَطَف .
وحَنَّ إليه أَي نزَعَ إليه .
وفي الحديث : أَن النبي ، صلى الله عليه وسلم ، كان يصلي في أَصل أُسْطُوانةِ جِذْعٍ في مسجده ، ثم تحوَّلَ إلى أَصلِ أُخرى ، فحنَّتْ إليه الأُولى ومالت نحوَه حتى رجَع إليها فاحْتَضَنها فسكنت .
وفي حديث آخر : أَنه كان يصلِّي إلى جذْعٍ في مسجده ، فلما عُمِلَ له المِنْبَرُ صَعِدَ عليه فحَنَّ الجِذْعُ إليه أَي نَزَع واشتاق ، قال : وأَصلُ الحَنِينِ ترجيعُ الناقة صوْتَها إثْرَ ولدها .
وتحانَّت : كحنَّتْ ؛ قال ابن سيده : حكاه يعقوبُ في بعض شروحه ، وكذلك الحَمامَةُ والرجلُ ؛ وسمع النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بِلالاً يُنشِد :
أَلا لَيْتَ شِعْري هل أَبِيتَنَّ لَيْلَةً * بوادٍ وحَوْلي إِذْخِرٌ وجَليلُ ؟
فقال له : حَنَنْتْ يا ابنَ السَّوْداء .
والحَنَّانُ : الذي يَحِنُّ إلى الشيء .
والحِنَّةُ ، بالكسر : رقَّةُ القلبِ ؛ عن كراع .
وفي حديث زيد بن عَمْرو بن نُفَيل : حَنانَيْكَ يَا رَبِّ أَي ارْحَمْني رحمة بعد رحمة ، وهو من المصادر المُثنَّاة التي لا يَظْهر فعْلُها كلَبَّيْكَ وسَعْدَيْكَ ، وقالوا : حَنانَك وحَنانَيْك أَي تَحَنُّناً عليَّ بعد تَحَنُّن ، فمعنى حَنانَيْك تَحَنَّنْ عليَّ مرَّة بعد أُخرى وحَنانٍ بعد حَناناٍ ؛ قال ابن سيده : يقول كلَّما كنْتُ في رحمةٍ منك وخيرٍ فلا يَنْقَطِعنَّ ،
لسان العرب — صفحة 129
مساهمون: ابن منظور
ص١٢٩