وقول أَبي ذؤيب :
ثَلاثاً ، فلما اسْتُحِيلَ الجَهامُ ، * واستَجْمَعَ الطِّفْلُ فيها رُشوحا
عنى بالطِّفْل السَّحابَ الصِّغار أَي جَمَعتها الريح وضمَّتها ، واستعار لها الرُّشوحَ حين جعلها طِفْلاً ؛ وقول أَبي كبير :
أَزُهَيْرُ ، إِن يُصْبِحْ أَبوك مُقَصِّراً * طِفْلاً يَنُوءُ ، إِذا مَشى للكَلْكَل
أَراد أَنه يُقَصِّر عما كان عليه ويَضْعُف من الكِبَر ويرجع إِلى حَدِّ الصِّبا والطُّفولة ، والجمع أَطفال ، لا يُكَسَّر على غير ذلك .
وقال أَبو الهيثم : الصَّبيُّ يُدْعى طِفْلاً حين يسقط من بطن أُمه إِلى أَن يَحتلم .
وفي حديث الاستسقاء : وقد شُغِلَتْ أُمُّ الصَّبيِّ عن الطِّفْل أَي شُغِلَت بنفسها عن ولدها بما هي فيه من الجَدْب ؛ ومنه قوله تعالى : تَذْهَل كلُّ مُرْضِعة عما أَرْضَعَت .
وقولهم : وَقَع فلان في أَمر لا يُنادى وَلِيدُه .
وقوله عز وجل : ثم يُخْرِجُكم طِفْلاً ؛ قال الزجاج : طِفْلاً هنا في موضع أَطفال يَدُلُّ على ذلك ذكرُ الجماعة ، وكأَنَّ معناه ثم يُخْرِج كلَّ واحد منكم طِفْلاً .
وقال تعالى : أَو الطِّفْلِ الذين لم يَظْهَروا على عَوْراتِ النساء ؛ والعرب تقول : جارية طِفْلَةٌ وطِفْلٌ ، وجاريتان طِفْلٌ ، وجَوارٍ طِفْلٌ ، وغُلام طِفْلٌ ، وغِلْمان طِفْلٌ .
ويقال : طِفْلٌ وطِفْلَةٌ وطِفْلانِ وأَطْفالٌ وطِفْلَتانِ وطِفْلاتٌ في القياس .
والطِّفْل : المولود ، وولَدُ كلِّ وحْشِيَّة أَيضاً طِفْلٌ ، ويكون الطِّفْل واحداً وجمعاً مثل الجُنُب .
وغُلام طَفْلٌ إِذا كان رَخْص القَدَمين واليدين .
وامرأَة طَفْلة البَنان : رَخْصَتُها في بياض ، بَيِّنة الطُّفولة ، وقد طَفُل طَفالةً أَيضاً ؛ وبَنانٌ طَفْلٌ ، وإِنما جاز أَن يوصف البَنانُ وهو جمعٌ بالطَّفْل وهو واحد ، لأَن كل جمع ليس بينه وبين واحده إِلَّا الهاء فإِنه يُوَحَّد ويُذَكَّر : ولهذا قال حميد :
فَلَمَّا كَشَفْنَ اللِّبْسَ عنه ، مَسَحْنَه * بأَطراف طَفْلٍ ، زان غَيْلاً مُوَشَّما
أَراد بأَطراف بَنان طَفْلٍ فجعله بدلاً عنه ، قال : والطِّفْل الصغير من أَولاد الناس والدواب .
وأَطْفَلَتِ المرأَةُ والظَّبْيَة والنَّعَم إِذا كان معها ولدٌ طِفْلٌ ؛ وقال لبيد :
فعَلا فُروعَ الأَيْهَقان ، وأَطْفَلَتْ * بالجَلْهَتَيْن ظِباؤها ونَعامُها
قال ابن سيده : وأَما قول لبيد وأَطْفَلَتْ بالجَلْهَتَيْن ، فإِنه أَراد وباضَ نَعامُها ؛ ولكنه على قوله :
شَرَّابُ أَلبانٍ وتَمْرٍ وأَقِط
وقوله تعالى : فأَجْمِعوا أَمركم وشركاءكم ؛ فسيبويه يَطْرُده والأَخفش يَقِفُه .
أَبو عبيد : ناقة مُطْفِلٌ ونوق مَطافِلُ ومَطافِيلُ ، بالإِشباع ، معها أَولادها .
وفي الحديث : سارت قُرَيْشٌ بالعُوذ المطافِيل أَي الإِبل مع أَولادها ، والعُوذ : الإِبل التي وَضَعَت أَولادها حَدِيثاً ؛ ويقال : أَطْفَلَتْ ، فهي مُطْفِلٌ ومُطْفِلة ، يريد أَنهم جاؤوا بأَجمعهم كبارهم وصغارهم .
وفي حديث علي ، عليه السلام : فأَقْبَلْتم إِليّ إِقبالَ العُوذ المَطافِل ، فجمع بغير إِشباع .
والمُطْفِل : ذات الطِّفْل من الإِنسان والوحش معها طِفْلُها ، وهي قريبة عهد بالنَّتاج ، وكذلك الناقة ، والجمع مَطافِيل ومَطافِلُ ؛ قال أَبو ذؤيب :
وإِنَّ حَديثاً مِنْكِ ، لو تَبْذُلِينَه ، * جَنَى النَّحْل في أَلبانِ عُوذٍ مَطافِل
لسان العرب — صفحة 402
مساهمون: ابن منظور
ص٤٠٢