وساجَلَ الرَّجُلَ : باراه ، وأَصله في الاستقاء ، وهما يَتَساجَلان .
والمُساجَلة : المُفاخَرة بأَن يَصْنَع مثلَ صَنِيعه في جَرْيٍ أَو سقي ؛ قال الفضل بن عباس بن عبتة بن أَبي لهب :
مَنْ يُساجِلْني يُسَاجِلْ ماجِداً ، * يَمْلأُ الدَّلْوَ إِلى عَقْدِ الكَرَب
قال ابن بري : أَصل المُسَاجَلة أَن يَسْتَقِيَ ساقيان فيُخْرج كُلُّ واحد منهما في سَجْله مثل ما يُخْرج الآخر ، فأَيُّهما نَكَل فقد غُلِبَ ، فضربته العرب مثلاً للمُفاخَرة ، فإِذا قيل فلان يُساجِل فلاناً ، فمعناه أَنه يُخْرِج من الشَّرَف مثل ما يُخرِجه الآخرُ ، فأَيهما نَكَل فقد غُلِب .
وتَساجَلوا أَي تَفاخَروا ؛ ومنه قولهم : الحَرْبُ سِجالٌ .
وانسَجل الماءُ انسجالاً إِذا انْصَبَّ ؛ قال ذو الرمة :
وأَرْدَفَتِ الذِّراعَ لها بعَيْنٍ * سَجُومِ الماء ، فانْسَجَل انسِجالا
وسَجَلْت الماءَ فانْسَجَل أَي صَبَبْته فانْصَبَّ .
وأَسْجلْت الحوض : مَلأْته ؛ قال :
وغادَر الأُخْذَ والأَوْجادَ مُتْرَعَةً * تطْفُو ، وأَسْجَلَ أَنْهاءً وغُدْرانا
ورجل سَجْلٌ : جَواد ؛ عن أَبي العَمَيْثَل الأَعرابي .
وأَسْجَل الرجلُ : كثُر خيرُه .
وسَجَّل : أَنْعَظَ .
وأَسْجَلَ الناسَ : ترَكَهم ، وأَسْجَلَ لهم الأَمرَ : أَطلقه لهم ؛ ومنه قول محمد بن الحنفية ، رحمة الله عليه ، في قوله عز وجل : هل جَزاءُ الإِحسانِ إِلا الإِحسانُ ، قال : هي مُسْجَلة للبَرِّ والفاجر ، يعني مُرْسلة مُطْلَقة في الإِحسان إِلى كل أَحد ، لم يُشْترَط فيها بَرٌّ دون فاجر .
والمُسْجَل : المبذول المباح الذي لا يُمْنَع من أَحد ؛ وأَنشد الضبيُّ :
أَنَخْتُ قَلوصِي بالمُرَيْر ، ورَحْلُها ، * لِما نابه من طارِق اللَّيْل ، مُسْجَلُ
أَراد بالرَّحْل المنزل .
وفي الحديث : ولا تُسْجِلوا أَنعامَكم أَي لا تُطْلِقوها في زُروع الناس .
وأَسْجَلْت الكلامَ أَي أَرْسَلْته .
وفَعَلْنا ذلك والدهر مُسْجَلٌ أَي لا يخاف أَحد أَحداً .
والسَّجِلُّ : كتاب العَهْد ونحوِه ، والجمع سِجِلَّاتٌ ، وهو أَحد الأَسماء المُذَكَّرة المجموعة بالتاء ، ولها نظائر ، ولا يُكَسِّر السِّجِلُّ ، وقيل : السَّجِلُّ الكاتب ، وقد سَجَّل له .
وفي التنزيل العزيز : كطَيِّ السِّجِلّ للكتب ، وقرئ : السِّجْل ، وجاء في التفسير : أَن السِّجِلَّ الصحيفة التي فيها الكتاب ؛ وحكي عن أَبي زيد : أَنه روى عن بعضهم أَنه قرأَها بسكون الجيم ، قال : وقرأَ بعض الأَعراب السَّجْل بفتح السين .
وقيل السِّجِلُّ مَلَكٌ ، وقيل السِّجِلُّ بلغة الحبش الرَّجُل ، وعن أَبي الجوزاء أَن السِّجِلَّ كاتب كان للنبي ، صلى الله عليه وسلم ، وتمام الكلام للكتاب .
وفي حديث الحساب يوم القيامة : فتُوضَع السِّجِلَّات في كِفَّة ؛ وهو جمع سِجِلٍّ ، بالكسر والتشديد ، وهو الكتاب الكبير .
والسَّجِيل : النَّصيب ؛ قال ابن الأَعرابي : هو فَعِيلٌ من السَّجْل الذي هو الدَّلو الملأَى ، قال : ولا يُعْجِبني .
والسِّجِلُّ : الصَّكُّ ، وقد سَجَّلَ الحاكمُ تَسجيلاً .
والسَّجِيلُ : الصُّلْب الشديد .
والسِّجِّيل : حجارة كالمَدَر .
وفي التنزيل العزيز : ترْمِيهم بحِجارة من سِجِّيل ؛ وقيل : هو حجر من
لسان العرب — صفحة 326
مساهمون: ابن منظور
ص٣٢٦