والمؤنث بلفظ واحد ؛ وأَنشد ابن بري شاهداً على جمعه على أَرْسُل للهذلي :
لو كان في قلبي كقَدْرِ قُلامة * حُبًّا لغيرك ، ما أَتاها أَرْسُلي
وقال أَبو بكر بن الأَنباري في قول المؤذن : أَشهد أَن محمداً رسول الله ، أَعلم وأُبَيِّن أَن محمداً مُتابِعٌ للإِخبار عن الله عز وجل .
والرَّسول : معناه في اللغة الذي يُتابِع أَخبار الذي بعثه أَخذاً من قولهم جاءت الإِبل رَسَلاً أَي متتابعة .
وقال أَبو إِسحق النحوي في قوله عز وجل حكاية عن موسى وأَخيه : فقُولا إِنَّا رسول رب العالمين ؛ معناه إِنا رِسالة رَبّ العالمين أَي ذَوَا رِسالة رب العالمين ؛ وأَنشد هو أَو غيره :
. . . ما فُهْتُ عندهم * بسِرٍّ ولا أَرسلتهم برَسول
أَراد ولا أَرسلتهم برِسالة ؛ قال الأَزهري : وهذا قول الأَخفش .
وسُمِّي الرَّسول رسولاً لأَنه ذو رَسُول أَي ذو رِسالة .
والرَّسول : اسم من أَرسلت وكذلك الرِّسالة .
ويقال : جاءت الإِبل أَرسالاً إِذا جاء منها رَسَلٌ بعد رَسَل .
والإِبل إِذا وَرَدت الماء وهي كثيرة فإِن القَيِّم بها يوردها الحوض رَسَلاً بعد رَسَل ، ولا يوردها جملة فتزدحم على الحوض ولا تَرْوَى .
وأَرسلت فلاناً في رِسالة ، فهو مُرْسَل ورَسول .
وقوله عز وجل : وقومَ نوح لما كَذَّبوا الرُّسُل أَغرقناهم ؛ قال الزجاج : يَدُلُّ هذا اللفظ على أَن قوم نوح قد كَذَّبوا غير نوح ، عليه السلام ، بقوله الرُّسُل ، ويجوز أَن يُعْنى به نوح وحده لأَن من كَذَّب بنبيٍّ فقد كَذَّب بجميع الأَنبياء ، لأَنه مخالف للأَنبياء لأَن الأَنبياء ، عليهم السلام ، يؤمنون بالله وبجميع رسله ، ويجوز أَن يكون يعني به الواحد ويذكر لفظ الجنس كقولك : أَنت ممن يُنْفِق الدراهم أَي ممن نَفَقَتُه من هذا الجنس ؛ وقول الهذلي :
حُبًّا لغيرك ما أَتاها أَرْسُلي
ذهب ابن جني إِلى أَنه كَسَّر رسولاً على أَرْسُل ، وإِن كان الرسول هنا إِنما يراد به المرأَة لأَنها في غالب الأَمر مما يُسْتَخْدَم في هذا الباب .
والرَّسِيل : المُوافِق لك في النِّضال ونحوه .
والرَّسِيل : السَّهْل ؛ قال جُبَيْهاء الأَسدي :
وقُمْتُ رَسِيلاً بالذي جاء يَبْتَغِي إِليه * بَلِيجَ الوجه ، لست بِباسِر
قال ابن الأَعرابي : العرب تسمي المُراسِل في الغِناء والعَمل المُتالي .
وقوائم البعير : رِسالٌ .
قال الأَزهري : سمعت العرب تقول للفحل العربي يُرْسَل في الشَّوْل ليضربها رَسِيل ؛ يقال : هذا رَسِيل بني فلان أَي فحل إِبلهم .
وقد أَرْسَل بنو فلان رَسِيلَهم أَي فَحْلهم ، كأَنه فَعِيل بمعنى مُفْعَل ، من أَرْسَل ؛ قال : وهو كقوله عز وجل أَلم تلك آيات الكتاب الحكيم ؛ يريد ، والله أَعلم ، المُحْكَم ، دَلَّ على ذلك قوله : الر كتاب أُحْكِمَتْ آياته ؛ ومما يشاكله قولهم للمُنْذَرِ نَذير ، وللمُسْمَع سَمِيع .
وحديثٌ مُرْسَل إِذا كان غير متصل الأَسناد ، وجمعه مَراسيل .
والمُراسِل من النساء : التي تُراسِل الخُطَّاب ، وقيل : هي التي فارقها زوجها بأَيِّ وجه كان ، مات أَو طلقها ، وقيل : المُراسِل التي قد أَسَنَّتْ وفيها بَقِيَّة شباب ، والاسم الرِّسال .
وفي حديث أَبي هريرة : أَن رجلاً من الأَنصار تزوَّج امرأَة مُراسِلاً ، يعني ثَيِّباً ، فقال النبي ، صلى الله عليه وسلم : فهَلَّا بِكْراً تُلاعِبُها وتلاعِبك وقيل : امرأَة مُراسِل هي التي
لسان العرب — صفحة 284
مساهمون: ابن منظور
ص٢٨٤