على المؤمنين أَي جانبهم لَيِّنٌ على المؤمنين ليس أَنهم أَذِلَّاء مُهانون ، وقوله أَعِزَّة على الكافرين أَي جانبهم غليظ على الكافرين .
وقوله عز وجل : وذُلِّلَت قُطوفُها تَذْليلاً ، أَي سُوَّيت عناقيدها وذُلِّيَت ، وقيل : هذا كقوله : قطوفها دانية ، كلما أَرادوا أَن يَقْطِفُوا شيئاً منها ذُلِّل ذلك لهم فدَنا منهم ، قُعوداً كانوا أَو مضطجعين أَو قياماً ، قال أَبو منصور : وتذليل العُذُوق في الدنيا أَنها إِذا انشقَّت عنها كَوَافيرها التي تُغَطِّيها يَعْمِد الآبِر إِليها فيُسَمِّحُها ويُيَسِّرها حتى يُذلِّلها خارجة من بين ظُهْران الجريد والسُّلَّاء ، فيسهل قِطافها عند يَنْعها ؛ وقال الأَصمعي في قول امرئ القيس :
وكَشْحٍ لَطِيف كالجَدِيل مُخَصَّرٍ ، * وساقٍ كأُنْبوبِ السَّقِيِّ المُذَلَّل
قال : أَراد ساقاً كأُنبوب بَرْديٍّ بين هذا النخل المُذَلَّل ، قال : وإِذا كان أَيام الثمرة أَلَحَّ الناس على النخل بالسَّقْي فهو حينئذ سَقِيٌّ ، قال : وذلك أَنعم للنخيل وأَجْوَد للثمرة .
وقال أَبو عبيدة : السَّقِيُّ الذي يسقيه الماء من غير أَن يُتَكلَّف له السقي .
قال شمر : وسأَلت ابن الأَعرابي عن المُذلَّل فقال : ذُلِّلَ طريقُ الماء إِليه ، قال أَبو منصور : وقيل أَراد بالسَّقِيِّ العُنْقُر ، وهو أَصل البَرْدِيِّ الرَّخْص الأَبيض ، وهو كأَصل القَصَب ؛ وقال العَجّاج :
على خَبَنْدَى قَصَب ممكور ، * كعُنْقُرات الحائر المسكور
وطريق مُذَلَّل إِذا كان مَوْطُوءاً سَهْلاً .
وذِلُّ الطريق : ما وُطْئَ منه وسُهِّل .
وطريق ذَلِيلٌ من طُرُق ذُلُل ، وقوله تعالى : فاسْلُكي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلاً ؛ فسره ثعلب فقال : يكون الطريق ذَليلاً وتكون هي ذَلِيلة ؛ وقال الفراء : ذُلُلاً نعت السُّبُل ، يقال : سبيل ذَلُولٌ وسُبُل ذُلُلٌ ، ويقال : إِن الذُّلُل من صفات النحل أَي ذُلِّلت ليخرج الشراب من بطونها .
وذُلِّل الكَرْمُ : دُلِّيت عناقيده .
قال أَبو حنيفة : التدْليل تسوية عناقيد الكرْم وتَدْلِيتها ، والتذْليل أَيضاً أَن يوضع العِذْق على الجريدة لتحمله ؛ قال امرؤ القيس :
وساق كأُنبوب السَّقِيِّ المُذَلَّل
وفي الحديث : كم من عِذْق مُذَلَّل لأَبي الدَّحْداح ؛ تذليل العُذوق تقدم شرحه ، وإِن كانت العين ( 1 ) مفتوحة فهي النخلة ، وتذليلها تسهيل اجتناء ثمرتها وإِدْناؤها من قاطفها .
وفي الحديث : تتركون المدينة على خير ما كانت عليه مُذَلَّلة لا يغشاها إِلَّا العوافي ، أَي ثمارها دانية سهلة التناول مُخَلَّاة غير مَحْمِيَّة ولا ممنوعة على أَحسن أَحوالها ، وقيل أَراد أَن المدينة تكون مُخَلَّاة أَي خالية من السكان لا يغشاها إِلَّا الوحوش .
وأُمور الله جارية على أَذلالها ، وجارية أَذلالَها أَي مَجاريها وطرقها ، واحدها ذِلٌّ ؛ قالت الخنساء :
لتَجْرِ المَنِيَّةُ بعد الفتى * المُغادَر بالمَحْو أَذْلالَها
أَي لتَجْر على أَذلالها فلست آسى على شيءٍ بعده .
قال ابن بري : الأَذلال المَسالك .
ودَعْه على أَذْلاله أَي على حاله ، لا واحد له .
ويقال : أَجْرِ الأُمور على أَذلالها أَي على أَحوالها التي تَصْلُح عليها وتَسْهُل وتَتَيسر .
الجوهري : وقولهم جاءَ على أَذلاله أَي على وجهه .
وفي حديث عبد الله : ما من شيءٍ من كتاب
هامش
( 1 ) قوله [ وإن كانت العين ] أي من واحد العذوق وهو عذق .