قُلَّتَيْن لم يَحْمِل الخَبَث أَي لم يظهره ولم يَغْلب الخَبَثُ عليه ، من قولهم فلان يَحْمِل غَضَبه ( 1 ) أَي لا يُظْهِره ؛ قال ابن الأَثير : والمعنى أَن الماء لا ينجس بوقوع الخبث فيه إِذا كان قُلَّتَين ، وقيل : معنى لم يَحْمل خبثاً أَنه يدفعه عن نفسه ، كما يقال فلان لا يَحْمِل الضَّيْم إِذا كان يأْباه ويدفعه عن نفسه ، وقيل : معناه أَنه إِذا كان قُلَّتَين لم يَحْتَمِل أَن يقع فيه نجاسة لأَنه ينجس بوقوع الخبث فيه ، فيكون على الأَول قد قصد أَوَّل مقادير المياه التي لا تنجس بوقوع النجاسة فيها ، وهو ما بلغ القُلَّتين فصاعداً ، وعلى الثاني قصد آخر المياه التي تنجس بوقوع النجاسة فيها ، وهو ما انتهى في القلَّة إِلى القُلَّتَين ، قال : والأَول هو القول ، وبه قال من ذهب إِلى تحديد الماء بالقُلَّتَيْن ، فأَما الثاني فلا .
واحْتَمل الصنيعة : تَقَلَّدها وشَكَرها ، وكُلُّه من الحَمْل .
وحَمَلَ فلاناً وتَحَمَّل به وعليه ( 2 ) في الشفاعة والحاجة : اعْتَمد .
والمَحْمِل ، بفتح الميم : المُعْتَمَد ، يقال : ما عليه مَحْمِل ، مثل مَجْلِس ، أَي مُعْتَمَد .
وفي حديث قيس : تَحَمَّلْت بعَليّ على عُثْمان في أَمر أَي استشفعت به إِليه .
وتَحامل في الأَمر وبه : تَكَلَّفه على مشقة وإِعْياءٍ .
وتَحامل عليه : كَلَّفَه ما لا يُطِيق .
واسْتَحْمَله نَفْسَه : حَمَّله حوائجه وأُموره ؛ قال زهير :
ومن لا يَزَلْ يَسْتَحْمِلُ الناسَ نَفْسَه ، * ولا يُغْنِها يَوْماً من الدَّهْرِ ، يُسْأَم
وفي الحديث : كان إِذا أَمَرَنا بالصدقة انطلق أَحَدُنا إِلى السوق فَتَحامل أَي تَكَلَّف الحَمْل بالأُجْرة ليَكْسِب ما يتصدَّق به .
وتَحامَلْت الشيءَ : تَكَلَّفته على مَشَقَّة .
وتَحامَلْت على نفسي إِذا تَكَلَّفت الشيءَ على مشقة .
وفي الحديث الآخر : كُنَّا نُحامِل على ظهورنا أَي نَحْمِل لمن يَحْمِل لنا ، من المُفاعَلَة ، أَو هو من التَّحامُل .
وفي حديث الفَرَع والعَتِيرة : إِذا اسْتَحْمَل ذَبَحْته فَتَصَدَّقت به أَي قَوِيَ على الحَمْل وأَطاقه ، وهو اسْتَفْعل من الحَمْل ؛ وقول يزيد بن الأَعور الشَّنِّي :
مُسْتَحْمِلاً أَعْرَفَ قد تَبَنَّى يريد مُسْتَحْمِلاً
سَناماً أَعْرَف عَظِيماً .
وشهر مُسْتَحْمِل : يَحْمِل أَهْلَه في مشقة لا يكون كما ينبغي أَن يكون ؛ عن ابن الأَعرابي ؛ قال : والعرب تقول إِذا نَحَر هِلال شَمالاً ( 3 ) كان شهراً مُسْتَحْمِلاً .
وما عليه مَحْمِل أَي موضع لتحميل الحوائج .
وما على البعير مَحْمِل من ثِقَل الحِمْل .
وحَمَل عنه : حَلُم .
ورَجُل حَمُول : صاحِب حِلْم .
والحَمْل ، بالفتح : ما يُحْمَل في البطن من الأَولاد في جميع الحيوان ، والجمع حِمال وأَحمال .
وفي التنزيل العزيز : وأُولات الأَحمال أَجَلُهن .
وحَمَلت المرْأَةُ والشجرةُ تَحْمِل حَمْلاً : عَلِقَت .
وفي التنزيل : حَمَلَت حَمْلاً خَفيفاً ؛ قال ابن جني : حَمَلَتْه ولا يقال حَمَلَتْ به إِلَّا أَنه كثر حَمَلَتِ المرأَة بولدها ؛ وأَنشد لأَبي كبير الهذلي :
حَمَلَتْ به ، في ليلة ، مَزْؤُودةً * كَرْهاً ، وعَقْدُ نِطاقِها لم يُحْلَل
وفي التنزيل العزيز : حَمَلَته أُمُّه كَرْهاً ، وكأَنه
هامش
( 1 ) قوله [ فلان يحمل غضبه الخ ] هكذا في الأصل ومثله في النهاية ، ولعل المناسب لا يحمل أو يظهر ، باسقاط لا .
( 2 ) قوله [ وتحمل به وعليه ] عبارة الأَساس : وتحملت بفلان على فلان أي استشفعت به إِليه .
( 3 ) قوله [ نحر هلال شمالاً ] عبارة الأَساس : نحر هلالاً شمال .