تجعله المرأَة في يديها فذلك المَسَكُ ، والذَّبْلُ القُرون ، فإن كان من عاج فهو مَسَك وعاج ووَقْفٌ ، وإذا كان من ذَبْلٍ فهو مَسَكٌ لا غير .
وقال أَبو عمرو المَسَكُ مثل الأَسْوِرة من قُرون أو عاج ؛ قال جرير :
ترى العبس الحوليّ جوناً بكوعها * لها مسكاً ، من غير عاج ولا ذبل
وفي الحديث : أنه رأى على عائشة ، رضي الله عنها ، مَسَكَتَيْن من فضة ، المَسَكةُ ، بالتحريك : الوسار من الذَّبْلِ ، وهي قُرون الأَوْعال ، وقيل : جلود دابة بحرية ، والجمع مَسَكٌ .
الليث : المِسْكُ معروف إلا أَنه ليس بعربي محض .
ابن سيده : والمِسْكُ ضرب من الطيب مذكر وقد أَنثه بعضهم على أنه جمع ، واحدته مِسْكة .
ابن الأَعرابي : وأصله مِسَكٌ محرّكة ؛ قال الجوهري : وأما قول جِرانِ العَوْدِ :
لقد عاجَلَتْني بالسِّبابِ وثوبُها * جديدٌ ، ومن أَرْدانها المِسْكُ تَنْفَحُ
فإنما أَنثه لأَنه ذهب به إلى ريح المسك .
وثوب مُمَسَّك : مصبوغ به ؛ وقول رؤبة :
إن تُشْفَ نَفْسي من ذُباباتِ الحَسَكْ ، * أَحْرِ بها أَطْيَبَ من ريحِ المِسِكْ
فإنه على إرادة الوقف كما قال :
شُرْبَ النبيذ واعْتِقالًا بالرِّجِلْ
ورواه الأَصمعي :
أَحْرِ بها أَطيب من ريح المِسَك
وقال : هو جمع مِسْكة .
ودواء مُمَسَّك : فيه مِسك .
أَبو العباس في حديث النبي ، صلى الله عليه وسلم ، في الحيض : خُذِي فِرْصةً فَتَمَسَّكي بها ، وفي رواية : خذي فَرِصَة مُمَسّكة فَتَطَيَّبي بها ؛ الفِرصَةُ : القِطْعة يريد قطعة من المسك ، وفي رواية أُخرى : خذي فِرْصَةً من مِسْكٍ فتطيبي بها ، قال بعضهم : تَمَسَّكي تَطَيَّبي من المِسْك ، وقالت طائفة : هو من التَّمَسُّك باليد ، وقيل : مُمَسَّكة أي مُتَحَمَّلة يعني تحتملينها معك ، وأَصل الفِرْصة في الأَصل القطعة من الصوف والقطن ونحو ذلك ؛ قال الزمخشري : المُمَسَّكة الخَلَقُ التي اُمْسِكَتْ كثيراً ، قال : كأنه أراد أن لا يستعمل الجديد من القطن والصوف للارْتِفاق به في الغزل وغيره ، ولأَن الخَلَقَ أصلح لذلك وأَوفق ؛ قال ابن الأَثير : وهذه الأَقوال أكثرها مُتَكَلَّفَة والذي عليه الفقهاء أنا الحائض عند الاغتسال من الحيض يستحب لها أن تأْخذ شيئاً يسيراً من المِسْك تتطيب به أو فِرصةً مطيَّبة من المسك .
وقال الجوهري : المِسْك من الطيب فارسي معرب ، قال : وكانت العرب تسميه المَشْمُومَ .
ومِسْكُ البَرِّ : نبت أطيب من الخُزامى ونباتها نبات القَفْعاء ولها زَهْرة مثل زهرة المَرْوِ ؛ حكاه أَبو حنيفة ؛ وقال مرة : هو نبات مثل العُسْلُج سواء .
ومَسَكَ بالشيءِ وأَمْسَكَ به وتَمَسَّكَ وتَماسك واسْتمسك ومَسَّك ، كُلُّه : احْتَبَس .
وفي التنزيل : والذي يُمَسِّكون بالكتاب ؛ قال خالد بن زهير :
فكُنْ مَعْقِلًا في قَوْمِكَ ، ابنَ خُوَيْلدٍ ، * ومَسِّكْ بأَسْبابٍ أَضاعَ رُعاتُها
التهذيب في قوله تعالى : والذين يُمْسِكُون بالكتاب ؛ بسكون وسائر القراء يُمَسِّكون بالتشديد ، وأَما قوله تعالى : ولا تُمَسِّكوا بعِصَم الكوافر ، فإن أَبا عمرو وابن عامر ويعقوب الحَضْرَمِيَّ قرؤُوا ولا تُمَسِّكوا ، بتشديدها وخففها الباقون ، ومعنى قوله تعالى : والذين يُمَسِّكون بالكتاب ، أي يؤْمنون به ويحكمون بما فيه .
الجوهري : أَمْسَكْت بالشيء
لسان العرب — صفحة 487
مساهمون: ابن منظور
ص٤٨٧