الذي تعلوه حُمرة .
وحَرِقَ ريش الطائر ، فهو حَرِقٌ : انْحصّ ؛ قال عنترة يصف غراباً :
حَرِقُ الجَناحِ ، كأنَّ لَحْيَيْ رأسِه * جَلَمانِ ، بالأَخْبارِ هَشٌّ مُولَعُ
والحَرَقُ في الناصيةِ : كالسّفى ، والفعلُ كالفعل .
وحَرِقَت اللِّحية فهي حَرِقةٌ : قصُر شعر ذقَنها عن شعر العارِضين .
أبو عبيد : إذا انقطع الشعر ونَسَل قيل حَرِق يحرَقُ ، وهو حَرِق ، وفي الصحاح : فهو حَرِقُ الشعر والجناح ؛ قال الطِّرمّاح يصف غراباً :
شَنِجُ النِّسا حَرِقُ الجَناح كأنَّه ، * في الدَّارِ إثْرَ الظَّاعِنينَ ، مُقَيَّدُ
وحَرَقَ الحديدَ بالمِبْرَد يحْرُقه ويَحْرِقُه حَرْقاً وحَرَّقه : بردَه وحَكَّ بعضَه ببعض .
وفي التنزيل : لنُحَرِّقَنّه ( 1 ) .
وقرئ لنُحَرِّقَنَّه ولنَحْرُقَنَّه ، وهما سواء في المعنى ؛ قال الفراء : من قرأ لنحرُقنّه لنَبْرُدَنَّه بالحديد بَرْداً من حرَقْتُه أحْرُقه حَرْقاً ؛ وأنشد المُفَضَّل لعامر بن شَقِيق الضَّبي :
بذِي فَرْقَيْنِ ، يَومَ بنو حَبيبٍ * نُيوبَهُم علينا يَحْرُقُونا
قال : وقرأ علي ، كرم الله وجهه : لنحرُقنًه أي لنبرُدَنًه .
وفي الحديث : أنه نهى عن حَرْق النواة ؛ هو بَرْدها بالمِبرد .
يقال : حرَقه المِحْرقِ أي برده به ؛ ومنه القراءة لنُحَرِّقَنَّه ، ويجوز أن يكون أراد إحراقها بالنار ، وإنما نهى عنه إكراماً للنخلة أو لأَن النوى قُوتُ الدَّواجِن في الحديث .
ابن سيده : وحرّقه مكثّرة عن حَرَقه كما ذهب إليه الزجاج من أنّ لنُّحَرِّقَنَّه بمعنى لنبرُدنَّه مرة بعد مرة ، لأَن الجوهر المبرود لا يحتمل ذلك ، وبهذا ردّ عليه الفارسي قوله .
والحِرْقُ والحُراقُ والحِراقُ والحَرُوقُ ، كله : الكُشُّ الذي يُلْقَح به النخل ، أعني بالكُشّ الشِّمْراخَ الذي يؤخذ من الفحل فيُدَسُّ في الطَّلْعة .
والحارِقةُ من النساء : التي تُكثر سَبَّ جارتِها .
والحارِقةُ والحارُوق من النساء : الضيّقةُ الفرج .
ابن الأَعرابي : وامرأة حارِقةٌ ضيّقة المَلاقي ، وقيل : هي التي تَغْلِبها الشهوة حتى تَحْرُقَ أنيابَها بعضها على بعض أي تحُكَّها ، يقول : عليكم بها ( 2 ) ومنه الحديث : وجدْتُها حارِقةً طارِقةً فائقةً .
وفي حديث الفتح : دخلَ مكةَ وعليه عمامة سَوداء حَرَقانِيّةٌ ؛ جاء في التفسير أنها السوداء ولا يُدرَى ما أصلُه ؛ قال الزمخشري : هي التي على لون ما أحرقته النار كأنها منسوبة بزيادة الأَلف والنون إلى الحرَق ، بفتح الحاء والراء ، قال : ويقال الحَرْقُ بالنار والحَرَقُ معاً .
والحَرَقُ من الدّقِّ : الذي يَعْرِض للثوب عند دقّه ، محرك لا غير ؛ ومنه حديث عمر بن عبد العزيز : أراد أن يَستبدل بعُمَّاله لِما رأى من إبطائهم فقال : أمّا عَدِيُّ بن أرْطاة فإنما غرَّني بِعمامته الحَرَقانِيَّة السوداء .
هامش
( 1 ) قوله [ وفي التنزيل لنحرقنه الخ ] كذا بالأصل مضبوطاً . وعبارة زاده على البيضاوي : والعامة على ضم النون وكسر الراء مشدّدة من حرقه يحرقه ، بالتشديد ، بمعنى أحرقه بالنار ، وشدّد للكثرة والمبالغة ، أو برده بالمبرد على أن يكون من حرق الشيء يحرقه ويحرقه ، بضم الراء وكسرها ، إذا برده بالمبرد ، ويؤيد الإِحتمال الأَول قراءة لنحرقنه بضم النون وسكون الحاء وكسر الراء من الاحراق ، ويعضد الثاني قراءة لنحرقنه بفتح النون وكسر الراء وضمها خفيفة أي لنبردنه اه . فتلخص أن فيه أربع قراءات .
( 2 ) قوله [ يقول عليكم بها ] كذا بالأصل هنا ، وأورده ابن الأَثير في تفسير حديث الإمام علي : خير النساء الحارقة ، وفي رواية : كذبتكم الحارقة .