ملوك اليمن جَدّ الأَنصار ، قيل : إنه كان يُمَزِّق كل يوم حُلَّة فيَخْلَعُها على أَصحابه ، وقيل : إنه كان يلبس كل يوم حُلَّتين فيُمَزِّقهما بالعشي ويَكْره أَن يعود فيهما ويأْنف أن يلبسهما أَحد غيره ، وقيل : سمي بذلك لأَنه كان يلبس كل يوم ثوباً ، فإذا أمسى مَزَّقه ووهبه ؛ وقال :
أنا ابن مُزَيْقيا عَمْرو ، وجدّي * أَبوه عَامِرٌ ، ماءُ السماءِ
وفي حديث ابن عمر : أن طائراً مَزَق عليه أي ذرق ورمى بسَلْحه عليه ؛ مَزَقَ الطائرُ بسَلْحه يمْزُق ويَمْزِقُ مَزْقاً : رمى بذَرْقه .
والمُزْقةُ : طائر ، وليس بثَبَتٍ .
والمُمَزِّقُ : لقب شاعر من عبد القيس ، بكسر الزاي وكان الفراء يفتحها : وإنما لُقِّب بذلك لقوله :
فإن كنت مأْكولًا ، فكُنْ خير آكلٍ ، * وإلَّا فأدْرِكْني ، ولَمّا أُمَزَّقِ
قال ابن بري : وحكى المفضل الضبي عن أَحمد اللغوي أَن المُمَزّق العبدي سمي بذلك لقوله :
فمَنْ مُبْلِغُ النعمان أَن ابن أُختِه ، * على العَيْنِ ، يَعْتاد الصَّفَا ويُمَزِّقُ
ومعنى يُمَزِّقُ يغنِّي .
قال : وهذا يقوي قول الجوهري في كسر الزاي في المُمَزِّقِ ، إلا أَن المعروف في هذا البيت يُمَرّق ، بالراء .
والتَّمْرِيقُ ، بالراء : الغناء فلا حجة فيه على هذا لأَن الزاي فيه تصحيف ، وقال الآمدي : المُمَزَّق ، بالفتح ، هو شَأْس بن نَهارٍ العبدي ، سمي بذلك لقوله :
فإن كُنْتُ مأْكولًا ، فكُنْ خيرا آكِلٍ
وأَما المُمَزِّق ، بكسر الزاي ، فهو المُمَزَّقُ الحَضْرمي ، وهو متأَخر ؛ وكان ولده يقال له المُخَزِّق لقوله :
أَنا المُخَزِّق أَعْراضَ اللِّئَام ، كما * كان المُمَزِّقُ أَعراض اللِّئَام أَبي
وهجا المُمَزقَ أَبو الشَّمَقْمَقِ فقال :
كُنْتَ المُمَزِّقَ مرَّة ، * فاليوم قد صِرْتَ المُمَزَّقْ
لما جَرَيْتَ مع الضَّلال ، * غَرقْتَ في بحر الشَّمَقْمَقْ
والمُمَزَّقُ أَيضاً : مصدر كالتَّمْزِيق ، ومنه قوله تعالى : ومَزَّقْناهم كل مُمَزَّق .
مستق : روي عن عمر ، رضي الله عنه ، أَنه كان يصلي ويداه في مُسْتُقَة ، وفي رواية : صلى بالناس ويداه في مُسْتُقَة ؛ قال أَبو عبيد : المَسَاتِقُ فِراءٌ طِوالُ الأَكمام ، واحدتها مُسْتُقة ، قال : وأَصلها بالفارسية مُشْتَه فعرب .
قال شمر : يقال مُسْتُقة ومُسْتَقة ، وروي عن أَنس أَن ملك الروم أَهدى إلى رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، مُسْتُقَةً من سُنْدُسٍ فلبسها رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ، فكأَني أنظر إلى يديها تُذَبْذِبانِ ، فبعث بها إلى جعفر وقال : ابعث بها إلى أَخيك النَّجاشي ؛ هي بضم التاء وفتحها فَرْوٌ طويل الكمين ، وقوله من سندس يشبه أَنها كانت مكفوفة بالسندس ، وهو الرفيع من الحرير والديباج لأَن نفس الفَرْوِ لا يكون سندساً ، وجمعها مَسَاتِقُ .
وفي الحديث : أَنه كان يلبس البَرَانِس والمَسَاتِقَ ويصلي فيها ؛ وأَنشد شمر :
إذا لَبِسَتْ مَسَاتِقَها غَنِيٌّ ، * فيا وَيْحَ المَسَاتِقِ ما لَقِينَا