تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لسان العرب — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
نَقِه ، والاسم الفُواقَ ، وكذلك السكران إذا صحا . ورجل مْستَفيق : كثير النوم ؛ عن ابن الأَعرابي ، وهو غريب . وأفاقَ عنه النعاسُ : أقلع . والفَاقةُ : الفقر والحاجة ، ولا فعل لها . يقال من القافَةِ : إنه لمُفْتاقٌ ذو فاقةٍ . وافتاق الرجلُ أي افتقر ، ولا يقال فاق . وفي الحديث : كانوا أهل بيت فاقةٍ ؛ الفاقةُ : الحاجة والفقر . والمُفْتاق : المحتاج ؛ وروى الزجاجي في أماليه بسنده عن أبي عبيدة قال : خرج سامة بن لؤَي بن غالب من مكة حتى نزل بعُمَان وأنشأَ يقول : بَلِّغا عامِراً وكَعْباً رسولًا : * إنْ نَفْسي إليهما مُشْتاقَةْ إن تكنْ في عُمَانَ دَاري ، فإني * ماجدٌ ، ما خرجْتُ من غير فَاقَه ويروى : فإني غالبيّ خرجت ؛ ثم خرج يسير حتى نزل على رجل من الأَزْدِ فَقَرَاه وبات عنده ، فلما أصبح قعد يَسْتَنُّ ، فنظرت إليه زوجة الأَزدي فأعجبها ، فلما رمى سواكه أخذتها فمصتها ، فنظر إليه زوجها ، فحلب ناقة وجعل في حلابها سمّاً وقدمه إلى سامة ، فغمزته المرأة فَهَراقَ اللبنَ وخرج يسير ، فيينا هو في موضع يقال له جوف الخَمِيلةِ هَوَتْ ناقته إلى عَرْفَجةٍ فانْتَشَلَتْها وفيها أفْعى فنفَحَتْها ، فرمت بها على ساق سامة فنهشتها فمات ، فبلغ الأَزدية فقالت ترثيه : عينُ بَكِّي لسامةَ بنِ لُؤيٍّ ، * علِقَتْ ساقَ سامةَ العَلَّاقَة لا أرَى مثلَ سامةَ بن لُؤيٍّ ، * حَمَلَتْ حَتْفَه إليه النّاقَة رُبَّ كأسٍ هَرَقْتَها ابنَ لؤيٍّ ، * حَذَرَ الموت ، لم تكن مُهراقَةْ وحُدُوسَ السُّرى تَرَكْت رديئاً ، * بعد جِدٍّ وجُرْأةٍ ورَشاقَة وتعاطيت مَفْرَقاً بحُسَامٍ ، * وتَجَنَّبْتَ قالة العَوّاقَةْ وفي حديث علي ، عليه السلام : إن بني أمية ليُفَوَّقونني تُراثَ محمد تَفْوْيِقاً أي يعطونني من المال قليلًا قليلًا . وفي حديث أبي بكر في كتاب الزكاة : من سئل فَوقَها فلا يعطه أي لا يعطي الزيادة المطلوبة ، وقيل : لا يعطيه شيئاً من الزكاة أصلًا لأَنه إذا طلب ما فوق الواجب كان خائناً ، وإذا ظهرت منه خيانة سقطت طاعته . والفُوقُ من السهم : موضع الوَتَر ، والجمع أفْوَاق وفُوَقٌ . وفي حديث علي ، عليه السلام ، يصف أبا بكر ، رضي الله عنه : كنتَ أخفضهم صوتاً وأعلاهم فُوقاً أي أكثرهم حظَّاً ونصيباً من الدين ، وهو مستعار من فُوقِ السهم موضع الوَتَر منه . وفي حديث ابن مسعود : اجتمعنا فأمّرْنا عثمان ولم نَألُ عن خيرنا ذا فُوقٍ أي ولَّيْنَا أعلانا سهماً ذا فُوقٍ ؛ أراد خيرنا وأكملنا تامّاً في الإِسلام والسابقة والفضل . والفُوق : مَشَقُّ رأس السهم حيث يقع الوَتَر ، وحرفاة زَنَمتَاه ، وهذيل تسمي الزَّنَمَتَينِ الفُوقَتَينِ ؛ وأنشد : كأنَّ النَّصْلَ والفُوقَيْنِ منه ، * خلالَ الرأًس ، سِيطَ به مُشِيحُ وإذا كان في الفُوقِ مَيَل أو انكِسَارٌ في إحدى زَنَمتَيْه ، فذلك السهم أفْوَق ، وفعله الفَوَقُ ؛ وأنشد لرؤبة :