هو جمع واحده عِرْقٌ .
وعُروقُ الأَرضِ : شحمها ، وعُروقَها أَيضاً : مَناتِح ثَراها .
وفي حديث عِكْرَاش ابن ذُؤَيْبٍ : أَنه قَدِمَ على النبي ، صلى الله عليه وسلم ، بإِبلٍ من صدقات قومه كأَنه عُروقُ الأَرْطى ؛ الأَرطى : شجر معروف واحدته أَرْطاةٌ .
قال الأَزهري : عُروقُ الأَرطى طِوال حمر ذاهبة في ثَرَى الرمال الممطورة في الشتاء ، تراها إِذا انْتُثِرَتْ واستُخْرِجَت من الثّعرَى حُمْراً ريَّانةً مكتَنِزةً تَرِقَّ يَقطُر منها الماءُ ، فشبَّه الإِبل في حُمْرةِ أَلوانها وسِمَنها وحسنها واكتناز لحومها وشحومها بعُرُوقِ الأَرْطى ، وعُرُوق الأَرْطى يقطر منها الماء لانْسِرابها في رِيِّ الثَّرَى الذي انْسابَتْ فيه ، والظباءُ وبقرُ الوحش تجيءُ إِليها في حَمْراءِ القَيْظِ فتستثيرها من مَسَاربها وتَتَرَشَّفُ ماءها فتَجْزأُ به عن وِرْدِ الماءِ ؛ قال ذو الرمة يصف ثوراً يحفر أَصل أَرْطاةٍ لِيَكْنِسَ فيه من الحرِّ :
تَوَخَّاه بالأَظْلافِ ، حتى كأَنَّما * يُثِير الكُبابَ الجَعْد عن مَتْنَ محْمَلِ
وقول امرئ القيس :
إِلى عِرْقِ الثَّرَى وشَجَتْ عَرُوقي
قيل : يعني بِعرْقِ الثَّرَى إِسمعيلَ بن إِبراهيم ، عليهما السلام .
ويقال : فيه عِرْقٌ من حُموضةٍ ومُلوحةٍ أَي شيء يسير .
والعِرْقُ : الأَرض المِلْح التي لا تنبت .
وقال أَبو حنيفة : العِرْقُ سَبَخَةٌ تنبت الشجر .
واسْتَعْرَقَتْ إِبِلكُم : أَتت ذلك المكان .
قال أَبو زيد : اسْتَعَرقت الإِبل إِذا رعت قُرْب البحر .
وكل ما اتصل بالبحر من مَرْعىً فهو عِراقٌ .
وإِبل عِراقيَّة : منسوبة إِلى العِرْقِ ، على غير قياس .
والعِراقُ : بقايا الحَمْض .
وإِبل عِراقيَّةٌ : ترعى بقايا الحمض .
وفيه عِرْقٌ من ماءٍ أَي قليل .
والمُعْرَقُ من الخمر : الذي يمزج ليلًا مثلَ العِرْقِ كأَنه جُعل فيه عِرْقٌ من الماء ؛ قال البُرْجُ بن مُسْهِرٍ :
ونَدْمانٍ يَزيدُ الكَأْسَ طِيباً * سَقَيْتُ ، إِذا تَغَوَّرَتِ النجومُ
رفَعْتُ برأْسِه وكشفتُ عنه ، * بمُعْرَقة ، ملامةَ من يَلومُ
ابن الأَعرابي : أَعْرَقْتُ الكأْسَ وعَرَّقْتُها إِذا أَقللت ماءها ؛ وأَنشد للقطامي :
ومُصَرَّعينَ من الكَلالِ ، كأَنَّما * شَرِبوا الغَبُوقَ من الطِّلاءِ المُعْرَق
وعَرَّقْتُ في السِّقاء والدلو وأَعْرَقْتُ : جعلت فيهما ماء قليلًا ؛ قال :
لا تَمْلإِ الدَّلْوَ وعَرِّقْ فيها ، * أَلا تَرَى حَبَارَ مَنْ يَسْقِيها ؟
حَبَار : اسم ناقته ، وقيل : الحَبَار هنا الأَثَر ، وقيل : الحَبَار هيئة الرجل في الحسن والقبح ؛ عن اللحياني .
والعُرَاقَةُ : النَّطْفة من الماء ، والجمع عُرَاق وهي العَرْقَاة .
وعمل رجل عملًا فقال له بعض أَصحابه : عرَّقْت فَبرَّقْتَ ؛ فمعنى بَرَّقْت لوَّحْت بشيء لا مصْداق له ، ومعنى عَرَّقْت قلَّلت ، وهو مما تقدم ، وقيل : عَرَّقْت الكأْسَ مزجتها فلم يعيَّنِ بقلَّة ماء ولا كثرة .
وقال اللحياني : أَعْرَقْتُ الكأْسَ ملأْتها .
قال : وقال أَبو صفوان الإِعْراقُ والتَّعْرِيقُ دون المَلْءِ ؛ وبه فسَّر قوله :
لا تَمْلإِ الدَّلْوَ وعَرِّق فيها
لسان العرب — صفحة 243
مساهمون: ابن منظور
ص٢٤٣