فإِنه قد يُوِجَّه على تذكير الخمر ، فإِما أَن يكون تذكير الخمر معروفاً .
وإِما أَن يكون وَجهَّهَا على إِرادة الشراب ، ومثله كثير ، أَعني الحمل على المعنى ، قال أَبو حنيفة : وإِن شئت جعلت فَعيلًا هنا في معنى مفعول كما تقول عينٌ كحيلٌ ، فتكون الخمر مؤنثة على اللغة المشهورة .
ويقال لجَيَّدِ الشراب عاتقٌ ، والعاتِقُ : الخمر القديمة ؛ قال حسان :
كالمِسْكِ تَخْلِطُه بماء سَحابةٍ * أَو عاتِقٍ ، كدم الذَّبيحِ مُدَامِ
وقد عَتَقَت الخمرُ وعَتَّقَها .
والمُعَتَّقَةُ : من أَسماء الطِّلاء والخمر ؛ قال الأَعشى :
وسَبيئَة مما تُعَتِّقُ بابِلٌ ، * كدَمِ الذَّبيحِ سَلَبْتُها جِرْيالَها
والمُعَتَّقَةُ : الخمر التي عَتِّقَتْ زماناً حتى عَتُقَتْ .
والعاتِقُ : كالعَتِيقَةِ ، وقيل : هي التي لم يَفُضَّ أَحدٌ ختامها كالجارية العاتِقِ ، وقيل : هي لم تُفْتَضَّ ؛ قال لبيد :
أُغْلي السِّباءَ بكل أَدْكَنَ عاتِقٍ ، * أَو جَونةٍ قُدِحَت وفُضَّ خِتامُها
وبَكْرَةٌ عَتيقَةٌ إِذا كانت نجيبة كريمة .
وقال أَعرابي : لا نَعُدُّ البَكْرةَ بَكْرَةً حتى تَسْلم من القَرْحة والعُرَّة ، فإِذا منهما فقد عَتُقَتْ وثبتت ، ويروى نبتت .
وعَتُقت : قدُمت ؛ وكل ذلك عن ابن الأَعرابي .
وقال ثعلب : قد عَتَقَتْ ، بالفتح ، تَعْتِق عِتْقاً أَي نَجَتْ فسبقت .
وأعْتقها صاحبها أَي أَعجلها وأَنجاها .
وعَتَق السمن وعَتْق : يعني قَدُم ؛ عن اللحياني .
والعَتيقُ : الماء ، وقيل : الطِّلاء والخمر ، وقيل : اللبن .
وعَتَّقَ بِفِيه يُعَتِّقُ إِذا بَزَمَ وعض .
والعِتْقُ : صلاح المال .
وعَتَقَ المال عِتْقاً : صلح ، وعَتَقَه وأَعْتَقه فَعَتَق : أَصلحه فصلح ، وعَتُقَ فلان بعد استعلاج يَعْتُق ، فهو عَتيقٌ : رقَّ وصار عَتيقاً ، وهو رقة الجلد ، أَي رَقَّت بَشَرته بعد الغلظ والجفاء ، وعَتَقَ التمر وغيره وعَتُقَ ، فهو عَتيقٌ : رقَّ جلده ، وعَتُقَ يَعْتُق إِذا صار قديماً .
وقال أَبو حنيفة : العَتيقُ اسم للتمر عَلَم ؛ وأَنشد قول عنترة :
كَذَب العَتيقُ وماءُ شَنّ باردٌ ، * إِن كنتِ سائِلَتي غَبُوقاً فاذهبي
قيل : إِنه أَراد بالعَتيق التمر الذي قد عَتُق ؛ خاطب امرأَته حين عاتبته على إِيثار فرسه بأَلبان إِبله فقال لها : عَلَيك بالتمر والماء البارد وذَرِي اللبن لفرسي الذي أَحميك على ظهره ، وقال : هو الماء نفسه ؛ وهذه الأَبيات قيل إِنها لعنترة ، وقال ابن خالويه : إِنها لخُزَز بن لَوْذَان السدوسي ، وهي :
كَذَب العتيقُ وماء شنّ باردٌ ، * إِن كنت سائِلَتي غَبوقاً فاذهبي
لا تُنْكِري فرسي وما أَطعمْتُه ، * فيكونَ لونُكِ مثلَ لون الأَجْرَبِ
إِني لأَخْشَى أَن تَقول حَليلَتي : * هذا غُبار ساطعٌ فَتَلَبَّبِ
إنّ الرجالَ لهُمْ إِليك وسِيلةٌ * أَن يأْخذوك تَكَحَّلي وتخَضَّبي
ويكون مَرْكَبُكِ القَلوصَ وظِلَّه ، * وابنُ النَّعامَةِ يوم ذلك مَرْكَبي
قال : والعَتيقُ التمر الشهْريزُ ، وجمعه عَتُق .
والعاتِقُ : ما بين المَنْكب والعُنُقِ ، مذكر وقد
لسان العرب — صفحة 237
مساهمون: ابن منظور
ص٢٣٧