من إِحيّاء وإِماتَةٍ وبَعْثٍ ، قال : ومن قرأَ لتركَبَنَّ أراد لتركَبَنَّ يا محمد طَبَقاً عن طَبَق من أطبْاق السماء ؛ قاله أبو علي ، وفسَّروا طَبَقاً عن طَبَقِ بمعنى حالًا بعد ؛ حال ؛ ونظيرُ وقوع عن مَوْقع بعد قول الأَعشى :
وكابِر تَلَدوُك عن كابر
أي بعد كابر ؛ وقال النابغة :
بَقيّة قِدْر من قُدُورٍ تُوُورِثَتْ * لآلِ الجُلاحِ ، كابراً بعد كابِرِ
وفي حديث عمرو بن العاص : إني كنت على أطبْاقٍ ثلاثٍ أي أحْوالٍ ، واحدها طَبَق .
وأَخبر الحسن بأَمْرٍ فقال : إحْدى المُطْبِقات ، قال أبو عمرو : يُريد إحْدى الدواهي والشدايد التي تُطْبِقُ عليهم .
ويقال للسنة الشديدة : المُطْبِقة ؛ قال الكميت :
وأَهْلُ السَّماحَة في المُطْبِقات ، * وأَهل السَّكينةِ في المَحْفَلِ
قال : ويكون المُطْبَق بمعنى المُطْبِق .
وولدتِ الغنم طَبَقاً وطِبْقاً إِذا نُتِجَ بعضُها بعد بعض ، وقال الأُموي : إِذا ولدتِ الغنمُ بعضها بعد بعض قيل : قد وَلَّدْتُها الرُّجَيْلاءَ ، وولَّدتها طَبَقاً وطَبَقَةً .
والطَّبَق والطَّبَقة : الفَقْرة حيث كانت ، وقيل : هي ما بين الفقرتين ، وجمعها طِباق .
والطَّبَقة : المفصل ، والجمع طَبَق ، وقيل : الطَّبَق عُظَيْم رَقيق يفصل بين الفَقارَيْن ؛ قال الشاعر :
أَلا ذهبَ الخُداعُ فلا خِداعا ، * وأَبْدى السَّيفُ عن طَبَقٍ نُخاعا
وقيل : الطَّبَق فَقال الصلب أَجمع ، وكل فَقار طَبَقة .
وفي الحديث : وتَبْقى أصْلابُ المنافقين طَبَقاً واحداً .
قال أبو عبيد : قال الأَصمعي الطَّبَقُ فَقار الظهر ، واحدته طَبَقَة واحدة ؛ يقول : فصار فَقارُهم كلُّه فَقارةً واحدة فلا يدرون على السجود .
وفي حديث ابن الزبير : قال لمعاوية وايْمُ الله لئن ملك مَرْوانُ عِنان خيل تنقاد له في عثمان ليَرْكَبَنَّ منك طَبَقاً تخافه ، يريد فَقار الظهر ، أي ليَرْكبن منك مَرْكباً صعباً وحالًا لا يمكنك تَلافِيها ، وقيل : أَراد بالطَّبَق المنازل والمراتب أي ليركبن منك منزلة فوق منزلة في العداوة .
ويقال : يدُ فلانٍ طَبَقَةٌ واحدة إذا لم تكن منبسطة ذات مفاصل .
وفي حديث الحجاج : فقال لرجل قُمْ فاضرب عُنُقَ هذا الأَسير فقال : إِن يدي طَبِقَةٌ ؛ هي التي لصق عَضُدُها بجنب صاحبه فلا يستطيع أَن يحرّكها .
وفي حديث عمْران بن حُصَيْن : أَن غلاماً له أَبَقَ فقال لئن قدرت عليه لأَقطعن منه طابَقَاً ، قال : يريد عضواً .
الأَصمعي : كل مفصِل طَبَقٌ ، وجمع أَطبْاق ، ولذلك قيل للذي يصيب المفصل مُطَبِّقٌ ؛ وقال :
ويَحْمِيكَ بالليِّن الحُسام المُطَبِّق
وقيل في جمعه طَوابِق .
قال ثعلب : الطَّابِقُ والطَّابَقُ العضو من أعضاء الإِنسان كاليد والرجل ونحوهما .
وفي حديث عليّ : إِنما أَمر في السارق بقطع طابِقِه أي يده .
وفي الحديث : فَخَبَزْتُ خبزاً وشويت طابَقاً من شاة أَي مقدار ما يأْكل منه اثنان أَو ثلاثة .
والطَّبَقَةُ من الأَرض : شبه المَشارَة ، والجمع الطَّبَقات تخرج بين السُّلحَفْاة والهِرْهِرِ ( 1 ) .
والمطَبَّقُ من السيوف : الذي يصيب المَفْصِل فيُبينُه
هامش
( 1 ) قوله [ تخرج بين السلحفاة والهرهر ] هكذا هو بالأَصل ، ولعل قبله سقطاً تقديره ودويبة تخرج بين السلحفاة الخ أَو نحو ذلك .