الثوبَ بعشرة دراهم ، والوجه الثاني أَن يقول بِعْتُك هذا الثوبَ بعشرين درْهَماً على أَن تَبِيعني سِلعة بعينها بكذا وكذا درهماً ، وإِنما قيل للبيعة صفقة لأَنهم كانوا إِذا تبايَعوا تَصافَقُوا بالأَيدي .
ويقال : إِنه لَمُبارَكُ الصَّفْقةِ أَي لا يشتري شيئاً إِلَّا رَبِحَ فيه ؛ وقد اشتريت اليوم صَفْقةً صالحة .
والصَّفْقةُ تكون للبائع والمشتري .
وفي حديث أَبي هريرة : أَلْهاهُم الصَّفْقُ بالأَسواق أَي التبايُعُ .
وفي الحديث : إِن أَكْبَرَ الكبائِر أَن تقاتِلَ أَهلَ صَفْقَتِكَ ؛ هو أَن يُعْطِيَ الرجلَ عهدَه وميثاقَه ثم يقاتله ، لأَن المتعاهدين يضع أَحدهما يده في يد الآخر كما يفعل المتبايعان ، وهي المرَّة من التَّصْفِيق باليدين .
ومنه حديث ابن عمر : أَعْطاه صَفْقَة يدِه وثمرةَ قَلَبه .
والتَّصْفِيقُ باليد : التصويت بها .
وفي الحديث : أَنه نهى عن الصَّفْقِ والصفير ؛ كأَنه أَراد معنى قوله تعالى : وما كان صَلاتُهم عند البيت إِلَّا مُكاءً وتَصْدِيةً ؛ كانوا يُصَفِّقونَ ويُصفِّرونَ ليَشْغَلوا النبي ، صلى الله عليه وسلم ، والمسلمين في القراءة والصلاة ، ويجوز أَن يكون أَراد الصَّفْقَ على وجه اللهو واللعب .
وأَصْفَقَتْ يدُه بكذا أَي صادَقَتْه ووافَقَتْه ؛ قال النمر بن تولب يصف جزّاراً :
حتى إِذا طُرِحَ النَّصِيبُ ، وأَصْفَقَتْ * يدُه بِجِلْدةِ ضَرْعِها وحُوارِها
وأَنشد أَبو عمرو :
يَنْضَحْنَ ماءَ البَدَنِ المُسَرّى ، * نَضْحَ الأَداوَى الصَّفَقَ المُصْفَرّا
أَي كأَنّ عَرَقَها الصَّفَقُ المُسَرّى المنضوحُ .
يقال : هو يُسَرِّي العَرَقَ عن نفسه ؛ وقال أَبو كبير الهذلي :
أَحَلا وإِن يُصْفَقْ لأَهل حَظِيرة ، * فيها المُجَهْجه والمنَارةُ تُرزِمُ
إِن يُصْفَق أَي يُقْدَر ويُتاح .
يقال : أُصْفِقَ لي أَي أُتِيحَ لي ؛ يقول : إِن قُدِرَ لأَهل حَظِيرة متَحَرِّزين الأَسد كان المقدور كائناً ، وأَراد بالمنارة تَوَقُّد عيني الأَسد كالنار ، أَراد وذو المنارة يُرْزِمُ .
وصَفَق الطائرُ بجناحيه يَصْفِقُ وصَفَّق : ضرب بهما .
وانْصَفَقَ الثوبُ : ضربَتْه الريح فَنَاسَ .
الليث : يقال الثوب المعلق تُصَفِّقه الريح كل مُصَفَّق فيَنْصَفِقُ ؛ وأَنشد :
وأُخْرَى تُصَفِّقُها كلُّ رِيحٍ * سَرِيعٍ ، لدَى الجَوْرِ ، إِرْغانُها
والصَّفْقةُ : الاجتماعُ عى الشيء .
وأَصْفَقُوا على الأَمر : اجتمعوا عليه ، وأَصْفَقُوا على الرجلِ كذلك ؛ قال زهير :
رأَيت بني آلِ امرِئِ القَيْس أَصْفَقُوا * علينا ، وقالوا : إِنَّنا نَحْنُ أَكثرُ
وفي حديث عائشة ، رضوان الله عليها : فأَصْفَقَتْ له نِسْوانُ مكة أَي اجتمعت إِليه ، وروي فانْصَفَقَتْ له .
وفي حديث جابر : فنَزَعْنا في الحَوْضِ حتى أَصْفَقْناه أَي جَمَعْناه فيه الماء ؛ هكذا جاء في رواية والمحفوظ أَفْهَقْناه أَي ملأْناه .
وأَصْفَقُوا له : حَشَدُوا .
وصَفَقَتْ علينا صافِقةٌ من الناس أَي قومٌ .
وانْصَفَقوا عليه يميناً وشمالًا : أَقبلوا .
وأَصْفَقُوا على كذا أَي أَطبقوا عليه ؛ قال يزيد بن الطَّثَرِيّة :
أَثِيبي أَخا ضارُورة أَصْفَقَ العِدى * عليه ، وقَلَّتْ في الصَّديقِ أَواصِرُه
ويقال : اصْفِقْهُم عنك أَي اصْرِفْهُم عنك ؛
لسان العرب — صفحة 201
مساهمون: ابن منظور
ص٢٠١