ورمح صَدْقٌ : مستوٍ ، وكذلك سيف صَدْق ؛ قال أَبو قيس بن الأَسلت السلمي :
صَدْقٍ حُسامٍ وادقٍ حَدُّه ، * ومُحْنإٍ أَسْمَرَ قرَّاعِ
قال ابن سيده : وظن أَبو عبيد الصَّدْقَ في هذا البيت الرمحَ فغلط ؛ وروى الأَزهري عن أَبي الهيثم أَنه أَنشده لكعب :
وفي الحِلْم إِدْهانٌ ، وفي العَفُو دُرْسةٌ ، * وفي الصِّدْق مَنْجاةٌ من الشرِّ ، فاصْدُقِ
قال : الصِّدْقُ ههنا الشجاعة والصلابة ؛ يقول : إِذا صَلُبْت وصَدَقْت انهزم عنك من تَصْدُقه ، وإِن ضعفت قَوي عليك واستمكن منك ؛ روى ابن بري عن ابن درستويه قال : ليس الصِّدق من الصلابة في شيء ، ولكن أَهل اللغة أَخذوه من قول النابغة :
في حالِك اللَّوْن صَدْق غير ذي أَوَد
قال : وإِنما الصِّدْقُ الجامع للأَوصاف المحمودة ، والرمح يوصف بالطول واللين والصلابة ونحو ذلك .
قال الخليل : الصَّدْقُ الكامل من كل شيء .
يقال : رجل صَدْقٌ وامرأَة صَدْقة ؛ قال ابن درستويه ؛ وإِنما هذا بمنزلة قولك رجل صَدْقٌ وامرأَة صَدْقٌ ، فالصَّدْق من الصِّدْق بعينه ، والمعنى أَنه يَصْدُق في وصفه من صلابة وقوة وجودة ، قال : ولو كان الصِّدْق الصُّلْبَ لقيل حجر صَدْقٌ وحديد صَدْق ، قال : وذلك لا يقال .
وصَدَقاتُ الأَنعامِ : أَحدُ أَثمان فرائضها التي ذكرها الله تعالى في الكتاب .
والصَّدَقة : ما تصَدَّقْت به على للفقراء .
والصَّدَقة : ما أَعطيته في ذات الله للفقراء .
والمُتَصَدِّق : الذي يعطي الصِّدَقَةَ .
والصَّدَقة : ما تصَدَّقْت به على مسكين ، وقد تَصَدَّق عليه ، وفي التنزيل : وتَصَدَّقْ علينا ، وقيل : معنى تصدق ههنا تفَضَّلْ بما بين الجيّد والرديء كأَنهم يقولون اسمح لنا قبولَ هذه البضاعة على رداءتها أَو قلَّتها لأَن ثعلب فسر قوله تعالى : وجِئْنا بِبضاعةٍ مُزْجاةٍ فأَوْفِ لنا الكيلَ وتَصَدَّقْ علينا ، فقال : مزجاة فيها اغماض ولم يتم صلاحُها ، وتَصَدَّقْ علينا قال : فَضِّل ما بين الجيّد والرديء .
وصَدَّق عليه : كتَصَدَّق ، أَراه فَعَّل في معنى تَفَعَّل .
والمُصَدِّق : القابل للصَّدقة ، ومررت برجل يسأَل ولا تقل برجل يَتَصَدَّق ، والعامة تقوله ، إِنما المُتَصَدِّق الذي يعطي الصَّدَقة .
وقوله تعالى : إِن المُصَّدِّقِين والمُصَّدَّقات ، بتشديد الصاد ، أَصله المُتَصَدِّقِين فقلبت التاء صاداً فأُدغمت في مثلها ؛ قال ابن بري : وذكر ابن الأَنباري أَنه جاء تَصَدَّق بمعنى سأَل ؛ وأَنشد :
ولَوَ انَّهم رُزِقُوا على أَقْدارِهِم ، * لَلَقِيتَ أَكثَر مَنْ تَرى يَتَصَدَّقُ
وفي الحديث لما قرأ : ولتنظُرْ نفسٌ ما قدَّمت لِغدٍ ، قال : تصَدَّق رجل من دينارِه ومن دِرْهمِه ومن ثوبه أَي ليتصدق ، لفظه الخبر ومعناه الأَمر كقولهم أَنجز حُرٌّ ما وعد أَي ليُنْجِزْ .
والمُصَدِّقُ : الذي يأْخذ الحُقوقَ من الإِبل والغنم .
يقال : لا تشترى الصدَقَةُ حتى يَعْقِلَها المُصَدِّقُ أَي يقبضها ، والمعطي مُتَصَدِّق والسائل مُتَصَدِّق هما سواء ؛ قال الأَزهري : وحُذَّاق النحويين ينكرون أَن يقال للسائل مُتَصَدِّق ولا يجيزونه ؛ قال ذلك الفراء والأَصمعي وغيرهما .
والمُتصَدِّق : المعطي ؛ قال الله تعالى : وتَصَدَّقْ علينا إِنَّ الله يَجْزِي
لسان العرب — صفحة 196
مساهمون: ابن منظور
ص١٩٦