الخلَف يجيء بمعنى البدَل والخِلافةِ ، والخَلْفُ يجيء بمعنى التخلَّف عمن تقدم ؛ قال : وشاهد المذموم قول لبيد :
وبَقِيتُ في خَلْفٍ كجِلْدٍ الأَجْرَبِ
قال : ويستعار الخَلْفُ لما لا خير فيه ، وكلاهما سمي بالمصدر أَعني المحمود والمذموم ، فقد صار على هذا للفِعْل معنيان : خَلَفْتُه خَلَفاً كنت بعده خَلَفاً منه وبدلًا ، وخَلَفْتُه خَلْفاً جئت بعده ، واسم الفاعل من الأَول خَليفة وخَلِيفٌ ، ومن الثاني خالِفةٌ وخالِفٌ ؛ ومنه قوله تعالى : فاقعُدوا مع الخالفين .
قال : وقد صح الفَرْقُ بينهما على ما بَيَّنّاه .
وهو من أَبيه خَلَف أَي بدلٌ ، والبدلُ من كل شيء خلَفٌ منه .
والخِلافُ : المُضادّةُ ، وقد خالَفه مُخالَفة وخِلافاً .
وفي المثل : إنما أَنتَ خِلافَ الضَّبُعِ الراكبَ أَي تخالِفُ خِلافَ الضَّبُعِ لأَنَّ الضَّبُعَ إذا رأَت الراكِبَ هَرَبَتْ منه ؛ حكاه ابن الأَعرابي وفسّره بذلك .
وقولهم : هو يخالِفُ إلى امرأَة فلان أَي يأَتيها إذا غاب عنها .
وخَلَفَ فلان بعَقِبِ فلان إذا خالفَه إلى أَهله .
ويقال : خلَف فلان بعَقبِي إذا فارقه على أَمر فصنع شيئاً آخر ؛ قال أَبو منصور : وهذا أَصح من قولهم إنه يخالفه إلى أَهله .
ويقال : إن امرأَة فلان تَخْلُفُ زوجَها بالنزاع إلى غيره إذا غاب عنها ؛ وقدمَ أَعْشَى مازِنٍ على النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، فأَنشده هذا الرجز :
إليكَ أَشْكُو ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَبْ ، * خَرَجْتُ أَبْغِيها الطَّعامَ في رَجَبْ ،
فَخَلَفَتْني بِنزاعٍ وحَرَبْ ، * أَخْلَفَتِ العَهْدَ ولَطَّتْ بالذَّنَبْ
وأَخْلَفَ الغُلامُ ، فهو مُخْلِفٌ إذا راهَقَ الحُلُم ؛ ذكره الأَزهري ؛ وقول أَبي ذؤيب :
إذا لَسَعَتْه النَّحْلُ لم يَرْجُ لَسْعَها ، * وخالَفَها في بَيْتِ نُوبٍ عَواسِلِ ( 1 ) معناه دخَل عليها وأَخَذ عَسَلها وهي ترعى ، فكأَنه خالَفَ هَواها بذلك ، ومن رواه وحالَفَها فمعناه لزِمَها .
والأَخْلَفُ : الأَعْسَرُ ؛ ومنه قول أَبي كبير الهُذلي :
زَقَبٌ ، يَظَلُّ الذئبُ يَتْبَعُ ظِلَّه * من ضِيقِ مَوْرِدِه ، اسْتِنانَ الأَخْلَفِ
قال السكري : الأَخْلَفُ المُخالِفُ العَسِرُ الذي كأَنه يَمشي على أَحد شِقَّيْه ، وقيل : الأَخْلَفُ الأَحْوَلُ .
وخالفه إلى الشئ : عَصاه إليه أَو قصَده بعدما نهاه عنه ، وهو من ذلك .
وفي التنزيل العزيز : وما أُريد أَن أُخالِفَكم إلى ما أَنْهاكم عنه .
الأَصمعي : خَلَفَ فلان بعَقِبي وذلك إذا ما فارَقَه على أَمْر ثم جاء من ورائه فجعَل شيئاً آخر بعد فِراقِه ، وخَلَفَ له بالسيف إذا جاءه من خَلْفِه فضَرب عُنقه .
والخِلافُ : الخُلْفُ ؛ وسُمع غير واحد من العرب يقول إذا سُئل وهو مُقبل على ماء أَو بلد : أَحَسْتَ فلاناً ؟ فيُجِيبُه : خالِفَتي ؛ يريد أَنه ورَدَ الماء وأَنا صادِرٌ عنه .
الليث : رجل خالِفٌ وخالِفةٌ أَيّ يُخالِفُ كثيرُ الخِلافِ .
ويقال : بعير أَخْلَفُ بيًّنُ الخَلَفِ إذا كان مائلاً على شِقّ .
الأَصمعي : الخَلَفُ في البعير أَن يكون مائلاً في شق .
ابن سيده : وفي خُلُقِه خالِفٌ وخالِفةٌ وخُلْفةٌ وخِلْفةٌ وخِلَفْنة وخِلَفْناةٌ أَي خِلافٌ .
ورجل
هامش
( 1 ) قوله [ في بيت نوب الخ ] تقدّم ضبطه في مادة دبر لا على هذا الوجه ولعل الصواب في الضبط ما هنا .