كما قالوا نَزَعَه وانْتَزَعَه .
ورجُل خَيْطَفٌ : خاطِفٌ ، وبازٌ مخْطَفٌ : يَخْطَفُ الصيدَ .
وفي الحديث : أَن النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم ، نهَى عن المُجَثَّمةِ والخَطْفةِ ؛ وهي ما اختطف الذئبُ من أَعضاء الشاة وهي حَيّةٌ من يد ورِجل ، أو اختطفه الكلب من أَعضاء حَيَوانِ الصَّيدِ من لحم أَو غيره والصيد حَيّ لأَن كلّ ما أُبينَ من حَيٍّ فهو مَيّتٌ ، والمراد ما يُقْطَع من أَعضاء الشاة ؛ قال : وكلُّ ما أُبينَ من الحيوان وهو حيّ من لحم أَو شحم ، فهو مَيت لا يحل أَكله ، وذلك أَنه لما قَدِمَ المدينةَ رأَى الناس يَجُبُّون أَسْنِمَةَ الإِبلِ وأَلَياتِ الغنم ويأْكلونها .
والخَطْفة : المرَّةُ الواحدةُ فسمي بها العُضْوُ المُخْتَطَفُ .
وفي حديث الرضاعة : لا تُحَرِّمُ الخَطْفةُ والخَطْفتان أَي الرضعةُ القليلة يأْخذُها الصبي من الثدْي بسرعة .
وسيفٌ مِخْطَف : يَخطَفُ البصر بلَمْعِه ؛ قال :
وناطَ بالدَّفِّ حُساماً مِخْطَفا
والخاطِفُ : الذئبُ .
وذئبٌ خاطِفٌ : يَخْتَطِفُ الفَريسةَ ، وبَرْقٌ خاطِفٌ لنور الأَبصار .
وخَطِفَ البرقُ البَصرَ وخَطَفَه يَخْطِفُه : ذهب به .
وفي التنزيل العزيز : يَكادُ البرقُ يخطَف أَبصارهم ، وقد قرئ بالكسر ، وكذلك الشُّعاعُ والسيفُ وكل جِرْمٍ صَقِيل ؛ قال :
والهُنْدُوانِيّاتُ يَخْطَفْنَ البَصَرْ
روى المخزومي عن سفيان عن عمرو قال : لم أَسمع أَحداً ذهَب ببصره البرقُ لقول اللَّه عز وجل : يَكادُ البرقُ يخطَف أَبصارَهم ، ولم يقل يُذْهِبُ ، قال : والصَّواعِقُ تُحْرِقُ لقوله عز وجل : فيُصيبُ بها من يشاء .
وفي الحديث : ليَنْتَهِيَنَّ أَقْوامٌ عن رفْع أَبصارِهم إلى السماء في الصلاة أَو لتُخْطَفَنَّ أَبصارُهم ؛ هو من الخَطْف استِلابِ الشيء وأَخْذِه بسُرعَة .
ومنه حديث أُحد : إن رأَيتمونا تَخْتَطِفُنا الطيرُ فلا تَبْرَحُوا أَي تَسْتَلِبُنا وتطير بنا ، وهو مُبالغة في الهلاك .
وخَطِفَ الشيطانُ السمْعَ واخْتَطَفَه : اسْتَرَقَه .
وفي التنزيل العزيز : إلا مَن خَطِفَ الخَطْفةَ .
والخَطَّافُ ، بالفتح ، الذي في الحديث هو الشيطان ، يَخطَفُ السمعَ : يَسْتَرِقُه ، وهو ما ورد في حديث عليّ : نَفَقَتُكَ رِياءً وسُمْعةً للخَطَّاف ؛ هو ، بالفتح والتشديد ، الشيطانُ لأَنه يَخْطَفُ السمع ، وقيل : هو بضم الخاء على أَنه جمع خاطِفٍ أَو تشبيهاً بالخُطَّاف ، وهو الحديدة المُعْوَجَّةُ كالكلُّوبِ يُخْتَطَفُ بها الشيءُ ويجمع على خطاطِيفَ .
وفي حديث الجن : يَختَطِفُون السمع أَي يَسْتَرِقُونَه ويَسْتَلِبونه .
والخَيْطَفُ والخَيْطَفَى : سُرعة انجذاب السير كأَنه يُخْتَطِفُ في مَشْيِه عُنُقَه أَي يجْتَذِبه .
وجمل خَيْطَفٌ أَي سريع المرّ .
ويقال : عَنَقٌ خَيْطَفٌ وخَطَفَى ؛ قال جدّ جرير :
وعَنَقاً بَعْدَ الرَّسِيمِ خَيْطَفا
والخَطَفَى : سَيْرَتُه ، ويروى خَطَفَى ، وبهذا سُمِّي الخَطَفَى ، وهو لقَبُ عَوْفٍ جَدّ جرير بن عطِيّةَ بن عوف الشاعر ؛ وحكى ابن بري عن أَبي عبيدة قال : الخَطَفَى جد جرير واسمه حُذيفَةُ بن بَدْر ولُقِّب بذلك لقوله :
يَرْفَعْنَ بالليلِ ، إذا ما أَسْدَفا ، * أَعْناقَ جِنَّانٍ وهاماً رُجَّفا ،
وعَنَقاً بَعْدَ الكَلالِ خَيْطَفا
لسان العرب — صفحة 76
مساهمون: ابن منظور
ص٧٦