خاصِفِ النعل ، ومنه قول العباس يمدح النبي ، صلى اللَّه عليه وسلم :
مِنْ قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلالِ وفي * مُسْتَوْدَعٍ ، حيثُ يخْصَفُ الوَرَقُ
أَي في الجنة حيث خَصَفَ آدمُ وحوَّاء ، عليهما السلام ، عليهما من ورَق الجنة .
والخصَفُ والخَصَفةُ : قِطْعَةٌ مما تُخصَفُ به النعلُ .
والمِخْصَفُ : المِثقَبُ والإِشْفَى ؛ قال أَبو كبير يصف عُقاباً :
حتى انْتَهَيْتُ إلى فِراشِ عَزِيزَةٍ * فَتْخاء ، رَوْثَةُ أَنْفِها كالمِخْصَفِ
وقوله فما زالوا يَخْصِفون أَخْفافَ المَطِيّ بحوافِر الخيل حتى لَحِقُوهم ، يعني أَنهم جعلوا آثار حَوافِرِ الخيل على آثار أَخْفاف الإِبل ، فكأَنهم طارَقُوها بها أَي خصَفُوها بها كما تخْصَفُ النعلُ .
وخَصَفَ العُرْيانُ على نفسِه الشيءَ يخْصِفُه : وصلَه وأَلزَقَه .
وفي التنزيل العزيز : وطفِقا يَخْصِفانِ عليهما من ورق الجنة ؛ يقول : يُلْزِقانِ بعضَه على بعض ليَسْتُرا به عورَتَهما أَي يُطابقان بعضَ الورق على بعض ، وكذلك الاخْتِصافُ .
وفي قراءة الحسن : وطفقا يَخِصِّفانِ ، أَدغم التاء في الصاد وحرك الخاء بالكسر لاجتماع الساكنين ، وبعضهم حول حركة التاء ففتحها ؛ حكاه الأَخفش .
الليث : الاخْتِصافُ أَن يأْخذ العريان ورقاً عِراضاً فيَخْصِفَ بعضها على بعض ويستتر بها .
يقال : خَصَفَ واخْتَصَفَ يَخْصِفُ ويَخْتَصِفُ إذا فعل ذلك .
وفي الحديث : إذا دخلَ أَحدُكم الحَمَّام فعليه بالنَّشيرِ ولا يَخْصِفْ ؛ النَّشِيرُ : المِئْزَرُ ، ولا يَخْصِفْ أَي لا يَضَعْ يده على فرجه ، وتخَصَّفَه كذلك ، ورجل مِخْصَفٌ وخَصّافٌ : صانِعٌ لذلك ؛ عن السيرافي .
والخَصْفُ : النعلُ ذاتُ الطِّراقِ ، وكلُّ طِراقٍ منها خَصْفةٌ .
والخَصَفَةُ ، بالتحريك : جُلَّةُ التمر التي تعمل من الخوص ، وقيل : هي البَحْرانِيةُ من الجلال خاصّة ، وجمعها خَصَفٌ وخِصافٌ ؛ قال الأَخطل يذكر قبيلة :
فطارُوا شقافَ الأُنْثَيَيْنِ ، فعامِرٌ * تَبيعُ بَنِيها بالخِصافِ وبالتمر
أَي صاروا فرقتين بمنزلة الأُنثيين وهما البيضتانِ .
وكتيبةٌ خَصِيفٌ : وهو لونُ الحديدِ .
ويقال : خُصِفَتْ من ورائها بخيل أَي أُرْدِفَتْ ، فلهذا لم تدخلها الهاء لأَنها بمعنى مفعولة ، فلو كانت للون الحديد لقالوا خَصِيفَةٌ لأَنها بمعنى فاعلة .
وكلُّ لونين اجتمعا ، فهو خَصِيفٌ .
ابن بري : يقال خَصَفَتِ الإِبلُ الخيل تَبِعَتْها ؛ قال مَقّاسٌ العائذي :
أَوْلى فأَوْلى ، يا امْرَأً القَيْسِ ، بَعْدَما * خَصَفْنَ بآثارِ المَطِيِّ الحَوافِرا
والخَصِيفُ : اللبن الحليب يُصَبُّ عليه الرائبُ ، فإن جعل فيه التمر والسمن ، فهو العَوْبَثانيُّ ؛ وقال ناشرةُ ابن مالك يرد على المُخَبّل :
إذا ما الخَصِيفُ العَوْبَثانيُّ ساءنا ، * ترَكْناه واخْتَرْنا السَّديفَ المُسَرْهَدا
والخَصَفُ : ثياب غِلاظٌ جِدًّا .
قال الليث : بلغنا في الحديث أَنَّ تُبَّعاً كسَا البيت المَنسوج ، فانتفضَ البيتُ منه ومَزَّقَه عن نفسه ، ثم كساه الخَصَفَ فلم يقبلها ، ثم كساه الأَنْطاعَ فَقَبِلَها ؛ قيل : أَراد بالخَصَف ههنا الثيابَ الغِلاظَ جِدًّا تشبيهاً بالخَصَفِ المَنْسوج من الخُوص ؛ قال الأَزهري : الخصف الذي
لسان العرب — صفحة 72
مساهمون: ابن منظور
ص٧٢