ليس الخريفُ في الأَصل باسم الفصل ، وإنما هو اسم مطر القيظ ، ثم سمي الزمن به ، والنَّسَبُ إليه خَرْفيٌّ وخَرَفيٌّ ، بالتحريك ، كلاهما على غير قياس .
وأَخْرَفَ القومُ : دخلوا في الخريف ، وإذا مُطِرَ القومُ في الخريف قيل : قد خُرِفُوا ، ومَطَرُ الخريف خَرْفيٌّ .
وخُرِفَتِ الأَرضُ خَرْفاً : أَصابها مطرُ الخريف ، فهي مَخْروفةٌ ، وكذلك خُرِفَ الناسُ .
الأَصمعي : أَرضٌ مخْروفةٌ أَصابها خَريفُ المطر ، ومَرْبُوعةٌ أَصابها الربيعُ وهو المطر ، ومَصِيفةٌ أَصابها الصيفُ .
والخَريفُ : المطر في الخريف ؛ وخُرِفَتِ البهائم : أَصابها الخريفُ أَو أَنْبَتَ لها ما تَرْعاه ؛ قال الطِّرمَّاح :
مِثْلَ ما كافَحْتَ مَخْرُوفةً * نَصَّها ذاعِرُ رَوْعٍ مُؤام
يعني الظبْيةَ التي أَصابها الخَريفُ .
الأَصمعي : أَوّل ماء المطر في إقْبالِ الشتاء اسمه الخرِيفُ ، وهو الذي يأْتي عند صِرامِ النخْل ، ثم الذي يَلِيه الوَسْميّ وهو أَوَّلُ الرَّبيعِ ، وهذا عند دخول الشتاء ، ثم يليه الرَّبيع ثم الصيفُ ثم الحَمِيمُ ، لأَن العرب تجعل السنة ستة أَزْمِنة .
أَبو زيد الغَنَوِيُّ : الخَريفُ ما بين طُلُوعِ الشِّعْرى إلى غُرُوبِ العَرْقُوَتَيْنِ ، والغَوْرُ ورُكْبةُ والحِجازُ ، كله يُمْطَرُ بالخريف ، ونَجْدٌ لا تُمْطَرُ في الخَريف ، أَبو زيد : أَوّلُ المطر الوسْمِيّ ثم الشَّتْوِيُّ ثم الدَّفَئِيُّ ثم الصيفُ ثم الحَمِيمُ ثم الخَريفُ ، ولذلك جُعِلت السنةُ ستةَ أَزْمِنةٍ .
وأَخْرَفوا : أَقامُوا بالمكان خَرِيفَهم .
والمَخْرَفُ : موضع إقامَتِهم ذلك الزَّمَنَ كأَنه على طَرْحِ الزائد ؛ قال قَيْسُ بن ذُرَيْح :
فَغَيْقةُ فالأَخْيافُ ، أَخْيافُ ظَبْيةٍ ، * بها من لُبَيْنى مَخْرَفٌ ومَرابِعُ
وفي حديث عمر ، رضي اللَّه عنه : إذا رأَيت قوماً خَرَفُوا في حائطِهم أَي أَقامُوا فيه وقْتَ اخْتِرافِ الثِّمارِ ، وهو الخريف ، كقولك صافُوا وشَتَوْا إذا أَقاموا في الصيْف والشتاء ، وأَما أَخْرَفَ وأَصافَ وأَشْتَى فمعناه أَنه دخل في هذه الأَوقات .
وفي حديث الجارود : قلت يا رسول اللَّه ذَوْدٌ نأْتي عليهنّ في خُرُف فَنَسْتَمْتِعُ من ظُهورِهنَّ وقد عَلِمْتَ ما يَكْفِينا من الظَّهْر ، قال : ضالَّةُ المؤْمِن حَرَقُ النارِ ؛ قيل : معنى قوله في خُرُف أَي في وقت خُروجهنَّ إلى الخريف .
وعامَلَه مُخارَفةً وخِرافاً من الخَريفِ ؛ الأَخيرة عن اللحياني ، كالمُشاهَرَةِ من الشهر .
واسْتَأْجَره مُخارَفةً وخِرافاً ؛ عنه أَيضاً .
وفي الحديث : فُقَراءُ أُمتي يدخلون الجنة قبل أَغنيائهم بأَربعين خريفاً ؛ قال ابن الأَثير : وهو الزمان المعروف من فصول السنة ما بين الصيْف والشتار ، ويريد به أَربعين سنة لأَن الخريف لا يكون في السنة إلا مرَّة واحدة ، فإذا انقضى أَربعون خريفاً فقد مضت أَربعون سنة ؛ ومنه الحديث : إن أَهل النار يَدْعون مالكاً أَربعين خريفاً ؛ وفي حديث سَلَمَة بن الأَكوع ورجزه :
لم يَغْذُها مُدٌّ ولا نَصِيفُ ، * ولا تُمَيْراتٌ ولا رَغِيفُ ،
لكِنْ غَذاها لَبَنُ الخَريفِ ( 1 ) قال الأَزهري : اللبن يكون في الخَريفِ أَدْسَمَ .
وقال الهروي : الرّواية اللبنُ الخَريفُ ، قال : فيُشْبِه أَنه أَجْرى اللبن مُجْرى الثِّمار التي تُخْتَرَفُ على
هامش
( 1 ) في هذا الشطر إقواء .